طويت مساء أمس الخميس صفحات من القلق والغموض عاشتها الأوساط البحرية شمال المملكة المغربية، عقب إعلان السلطات المختصة بالإنقاذ البحري عن العثور على مواطنين فرنسيين وإنقاذهما بنجاح، بعد أن فقدا في عرض البحر لعدة أيام في ظروف حبست الأنفاس.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى فجر الأحد الماضي، وتحديدا في حدود الساعة الواحدة و15 دقيقة بتوقيت غرينتش، حينما تلقى المركز الوطني للتنسيق والإنقاذ البحري إشعار استغاثة عاجل، يفيد بأن زورقا شراعيا يحمل اسم “ستيلا” يواجه صعوبات ملاحية بالغة ومخاطر محدقة في المياه المفتوحة، مما استدعى استنفارا فورياً لفرق الإنقاذ التي باشرت عمليات تمشيط واسعة النطاق شملت مختلف المحاور البحرية في المياه الشمالية للمملكة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الآمال معقودة على الوصول السريع إلى اليخت، أخذت الحادثة منحى دراماتيكيا زاد من الغموض المحيط بمصير الإبحار؛ حيث تمكنت فرق البحث في وقت لاحق من رصد الزورق الشراعي “ستيلا” عائما على بعد نحو ثلاثة أميال بحرية فقط من سواحل مدينة طنجة، والى جانبه قارب النجاة المخصص للطوارئ، غير أن المفاجأة الصادمة تجلت في كون القاربين خاليين تماما من أي أثر للركاب.
هذا المعطى الميداني فرض فرضيات معقدة ورفع من درجة القلق لدى السلطات المشرفة على العملية، مما دفعها إلى توسيع دائرة التمشيط ومواصلة الليل بالنهار لتعقب أي أثر محتمل للمفقودين في عرض المتوسط.
وبعد أيام من الترقب والجهود المتواصلة التي استمرت حتى مساء يوم أمس، تبددت المخاوف بفضل يقظة الملاحة التجارية؛ إذ تمكنت سفينة تجارية كانت تعبر قبالة سواحل مدينة أصيلة من رصد المواطنين الفرنسيين في عرض البحر وانتشالهما بسلام.
وفور وقوع الإنقاذ، سارعت السلطات المغربية إلى تقديم الرعاية الطبية الأولية اللازمة للمواطنين الأجنبيين، حيث أكدت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة أنهما وجدا على قيد الحياة، وأن وضعهما الصحي والنفسي مستقر تماما بعد هذه المحنة القاسية، لينتهي بذلك نداء الاستغاثة بنجاح يعكس كفاءة التنسيق البحري وسرعة الاستجابة في السواحل المغربية.








