سلط تقرير إسباني الضوء على معطيات مرتبطة بتطور القدرات العسكرية للمغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار مسار متواصل يشمل تحديث المنظومة الدفاعية وتوسيع بنيتها التقنية والعملياتية، وذلك في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة على مستوى التوازنات الأمنية.
ووفقا لما أوردته صحيفة “infobae” الإسبانية، فإن المغرب يصنف كثاني أكبر مستورد للأسلحة في القارة الإفريقية، وقد كثف خلال العقد الأخير من مشترياته العسكرية بشكل ملحوظ، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدراته الدفاعية وتحديث بنيته العسكرية، خصوصا في ظل استمرار نزاع الصحراء والتوتر الإقليمي مع الجزائر.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق العسكري المغربي بلغ نحو 6,3 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6,6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعادل حوالي 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، استنادا إلى معطيات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
وأضاف المصدر ذاته أن صورا حديثة للأقمار الاصطناعية، نشرتها منصات متخصصة في الشؤون العسكرية، أظهرت تمركز منظومة دفاع جوي إسرائيلية من طراز “Spyder” في قاعدة عسكرية قرب العاصمة الرباط، بقدرة تغطية تصل إلى 80 كيلومترا، ورادارات قادرة على كشف الأهداف في مدى يصل إلى 180 كيلومترا.
وتندمج هذه المنظومة وفق مواقع متخصصة في الشؤون العسكرية ضمن شبكة دفاع جوي متعددة تشمل أيضا أنظمة “Barak MX” الإسرائيلية، و”FD-2000B” و“Sky Dragon 50″ الصينية، في إطار تعزيز قدرة المملكة على بناء مظلة دفاعية متكاملة ومتقدمة تقنيا.
كما أوضح التقرير أن المغرب عزز ترسانته العسكرية في السنوات الأخيرة عبر اقتناء منظومات تسليح متنوعة، من بينها صواريخ “Harpoon Block II” الفرنسية، إضافة إلى معدات أمريكية تشمل مقاتلات F-16، ومروحيات هجومية من طراز “AH-64 Apache”، إلى جانب منظومات صاروخية دقيقة من نوع “HIMARS”، وهو ما يعكس توجها نحو تنويع الشراكات الدفاعية وتحديث القدرات القتالية.
وفي سياق متصل، أبرز التقرير الإسباني أن المغرب شرع في تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية من خلال إنشاء وحدات إنتاج للطائرات المسيّرة قرب مدينة الدار البيضاء، بشراكات مع شركات دولية، أبرزها “BlueBird” الإسرائيلية و”Baykar” التركية.
وبموجب هذه الشراكات، سيتم تصنيع طائرات تكتيكية من نوع “SPY-X”، إلى جانب إنتاج الطائرة القتالية المسيرة “Bayraktar Akinci” عبر شركة مشتركة محلية تحمل اسم “Atlas Defence” في خطوة تعكس توجها نحو تقليص الاعتماد الخارجي وبناء صناعة عسكرية وطنية ناشئة.
ويرى خبراء في مراكز بحثية دولية، أن هذا المسار يعكس انتقالا تدريجيا في العقيدة الدفاعية المغربية نحو مقاربة جديدة تقوم على التكيف مع التحولات الجيو-اقتصادية، خاصة في ظل طموح المملكة إلى التحول إلى منصة ربط استراتيجية بين القارات الثلاث، إذ يؤكد هؤلاء أن حماية البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات النقل والطاقة والاتصال الرقمي، أصبحت جزءا مركزيا من مفهوم الأمن الحديث.
كما يبرز في هذا السياق، حسب التقرير الإسباني، توجه دفاعي مزدوج يقوم من جهة على تعزيز قدرات الردع التقليدي وحماية المجال الترابي، ومن جهة أخرى على مواجهة التهديدات غير المتكافئة، وعلى رأسها الإرهاب والتحديات العابرة للحدود، إذ يركز هذا التوجه على رفع الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة بدل مجرد توسيع حجمها العددي.
وفي ما يتعلق بنزاع الصحراء والتوترات مع الجزائر، يشير التقرير إلى أن جزءا من القدرات العسكرية المغربية موجه لتعزيز المراقبة في “المنطقة العازلة” التي تمثل حوالي 20 في المائة من مساحة الصحراء المحاذية للحدود مع الجزائر وموريتانيا، حيث يتيح هذا الانتشار التقني تنفيذ عمليات مراقبة واستطلاع متقدمة دون الحاجة إلى انتشار ميداني واسع، بما يحقق معادلة الردع دون خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى التحليل الإسباني، وفق ما أورده المصدر، إلى أن التحديث العسكري المغربي لا يعكس منطق سباق تسلح إقليمي بقدر ما يعبر عن استراتيجية “ردع دفاعي” تهدف إلى حماية المصالح الحيوية للدولة وضمان الاستقرار، دون السعي إلى تغيير موازين القوى خارج حدودها، كما يشير إلى أن هذا التوجه يتماشى مع استمرار علاقات التعاون مع حلف شمال الأطلسي عبر آليات شراكة مختلفة، ما يعزز قابلية المغرب للاندماج في منظومات أمنية واقتصادية أوسع على المستوى المتوسطي والأوروبي.







