زايو سيتي
في الأزقة الخلفية، وعلى متن سيارات النقل السري، وفي جلسات تبدو عادية للوهلة الأولى، تتسلل اليوم بمدينة زايو مادة خطيرة باتت تثير قلق الأسر والفاعلين المحليين؛ إنها “الكوكايين المزور”، أو ما يروج له على أنه كوكايين، بينما تؤكد شهادات متقاطعة أنه خليط من مواد كيميائية مطحونة ومجهولة المصدر، سرعان ما تدفع مستعمليها نحو الإدمان والانهيار النفسي والاجتماعي.
تحقيق أنجزته “زايوسيتي” يكشف أن الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط ببعض الشباب المنحرفين كما كان يعتقد سابقا، بل امتدت إلى فئات مختلفة من المجتمع، من بينهم شابات ونساء متزوجات، بل وحتى أشخاص معروفون بمكانتهم الاجتماعية داخل المدينة.
وتروي مصادر متطابقة لـ”زايوسيتي” أن سيدة متزوجة اعتادت بشكل شبه يومي استقلال سيارة للنقل السري “خطاف” على الطريق الرابطة بين زايو والعروي، من أجل التوجه إلى منطقة معينة لاقتناء هذه المادة المخدرة. غير أن الخطير، حسب نفس المصادر، أن ما يتم ترويجه ليس كوكايينا حقيقيا، بل مسحوقا مجهول التركيبة، يتم خلطه بمواد كيميائية قد تكون أشد خطرا من المخدر نفسه.
أسر عديدة بدأت تلاحظ تغيرات مقلقة على أبنائها؛ عصبية مفرطة، انهيار نفسي، فقدان التركيز، سهر متواصل، تراجع دراسي ومهني، ثم طلب متكرر للمال بطرق تثير الشكوك. بعض الآباء أكدوا أن أبناءهم وقعوا في الإدمان بسرعة كبيرة، وهو ما يعزز فرضية احتواء هذه المواد على تركيبات شديدة التأثير وقادرة على خلق التبعية في وقت قياسي.
المثير للانتباه، حسب شهادات استقتها “زايوسيتي”، أن الظاهرة لم تعد خفية كما في السابق، بل أصبحت متداولة في أحاديث المقاهي والأحياء، خاصة بعد سقوط أشخاص لهم حضور اجتماعي محترم في دوامة الإدمان، ما خلف صدمة وسط معارفهم وعائلاتهم.
وراء هذا الواقع المقلق، تتوارى مآس إنسانية مؤلمة؛ شباب فقدوا عملهم، أسر تفككت بسبب العنف والإهمال، حالات سرقة داخل البيوت، وأشخاص انتهى بهم المطاف إلى العزلة والانهيار النفسي. كما يتحدث متابعون للشأن المحلي عن ارتفاع منسوب القلق لدى الأسر التي باتت تخشى على أبنائها من الوقوع في هذا المستنقع.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في ملاحقة المروجين، ليست كافية لوحدها لمحاصرة الظاهرة، لأن الإدمان في جوهره أزمة اجتماعية ونفسية تحتاج إلى علاج وتحسيس ومواكبة. فكلما تم توقيف مروج، يظهر آخر، بينما يبقى المدمن هو الضحية الأولى.
ويؤكد مهتمون أن المدينة أصبحت في حاجة ملحة إلى حملات توعية تستهدف الشباب والأسر، مع فتح نقاش مجتمعي حقيقي حول أسباب انتشار المخدرات القوية، ودعم فضاءات الاستماع والمواكبة النفسية، بدل الاكتفاء بمنطق الزجر فقط.
فما يحدث اليوم، بحسب متتبعين، ليس مجرد حالات معزولة، بل مؤشرات على موجة إدمان صامتة تتوسع داخل المجتمع، وقد تخلف مستقبلا آثارا أكثر خطورة إذا لم يتم التعامل معها بوعي جماعي ومسؤولية مشتركة.








