باشرت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية وبتنسيق مع السلطات الترابية، عمليات جرد ميداني واسعة لممتلكات جماعية ومرافق عمومية بعدد من جهات المملكة، في خطوة تروم الوقوف على حجم الاختلالات المرتبطة باستغلال الملك العمومي المحلي، وإعادة تنظيم طرق تدبيره واستثماره.
وتشمل عمليات الجرد مقرات وقاعات عمومية ومراكز اجتماعية وثقافية وملاعب للقرب، حيث تعمل لجان ميدانية على إعداد قاعدة معطيات دقيقة تتضمن الوضعية القانونية لهذه الممتلكات، وهوية الجهات المستفيدة منها، وطبيعة العقود أو الاتفاقيات المرتبطة باستغلالها.
وتأتي هذه التحركات عقب تقارير ميدانية كشفت غياب أرشيفات ووثائق قانونية تؤطر استغلال عدد من المرافق العمومية، إلى جانب تسجيل حالات استغلال غير قانوني من طرف جمعيات وهيئات استفادت من فضاءات ممولة من المال العام دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن بعض الممتلكات الجماعية تحولت إلى مصدر مداخيل مهمة خارج أي مراقبة أو استخلاص جبائي، وسط اتهامات بتوظيفها لخدمة مصالح انتخابية وشخصية، عبر جمعيات مرتبطة بمنتخبين حاليين أو سابقين.
وتسعى وزارة الداخلية، من خلال هذه العملية، إلى وضع مخططات جديدة لتثمين الممتلكات الجماعية وتحويلها إلى موارد مالية منتظمة لفائدة الجماعات الترابية، عبر اعتماد دفاتر تحملات واضحة، وطلبات عروض شفافة، مع تشديد آليات المراقبة القانونية والإدارية.
كما يرتقب أن تفضي عمليات الافتحاص والجرد إلى اتخاذ إجراءات ميدانية تشمل فسخ عقود مشبوهة، وتسوية متأخرات مالية، واسترجاع مرافق عمومية من مستغلين لا يتوفرون على سند قانوني، في إطار توجه يروم حماية الملك العمومي وتعزيز الحكامة المحلية.








