زايو سيتي
أعادت الوثائق المتعلقة بمشروع قانون رقم 02.13 الخاص بزجر الغش في الامتحانات المدرسية، والتي تتضمن مقتضيات صارمة لمحاربة الظاهرة، النقاش من جديد حول واقع امتحانات الباكالوريا بالمغرب، خاصة في ظل الانتشار الكبير لوسائل الغش الإلكترونية واعتماد أغلب المترشحين على الهواتف النقالة وتقنيات التواصل الحديثة داخل مراكز الامتحان.
ويحدد مشروع القانون مجموعة من الأفعال التي تعتبر غشا في الامتحانات، من بينها استعمال وثائق مزورة قصد المشاركة في الامتحان، أو تعويض مترشح بآخر، أو تسريب مواضيع الامتحانات قبل إجرائها، إضافة إلى تبادل المعلومات بين المترشحين، سواء شفويا أو كتابيا أو عبر أي وسيلة أخرى.
كما يشدد القانون على منع حيازة أو استعمال الهواتف والوسائل الإلكترونية داخل فضاءات الامتحان، سواء كانت مشغلة أو غير مشغلة، مع التنصيص على عقوبات زجرية قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية، حسب طبيعة المخالفة المرتكبة.
ووفق ما جاء في الباب الثالث المتعلق بالعقوبات، فإن بعض حالات الغش قد تعرض مرتكبيها لعقوبات حبسية تتراوح بين شهر وسنة، وغرامات مالية تتراوح بين 5000 و10000 درهم، فيما قد تصل العقوبة في حالات تسريب مواضيع الامتحانات إلى الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامات تصل إلى 20000 درهم.
كما ينص المشروع على عقوبات تأديبية أخرى، من بينها منح نقطة الصفر في المادة موضوع الغش، أو الإقصاء من اجتياز الامتحان خلال السنة الجارية، بل وحتى المنع من اجتياز الامتحانات لمدة سنتين متتاليتين في بعض الحالات.
ورغم أهمية هذه الإجراءات في حماية مصداقية الامتحانات، إلا أن عددا من المتابعين يعتبرون أن الوزارة الوصية تأخرت في إعادة إبراز هذه القوانين والتحذير منها، خاصة وأن الموسم الدراسي شارف على نهايته، في وقت كان من المفروض أن يتم فيه إطلاق حملات توعوية وتحسيسية منذ بداية السنة الدراسية.
ويؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن عددا من التلاميذ أصبحوا يعولون بشكل كبير على وسائل الغش، خصوصا الهواتف الذكية، في ظل تراجع المستوى الدراسي وضعف التحصيل، الأمر الذي جعل الظاهرة تتحول إلى خطر حقيقي يهدد تكافؤ الفرص بين المترشحين.
ويرى متابعون أن الوزارة أصبحت اليوم أمام معادلة صعبة؛ فالتطبيق الصارم لمقتضيات القانون قد يؤدي إلى نتائج كارثية بالنظر إلى حجم انتشار الغش، بينما قد يؤدي أي تساهل في تطبيق الإجراءات إلى فقدان امتحانات الباكالوريا لقيمتها، ومنح الامتياز للغشاشين بدل المجتهدين.
ويبقى التحدي الأكبر، حسب متابعين، هو إعادة الاعتبار لقيمة الاجتهاد والعمل داخل المدرسة المغربية، وربط النجاح بالكفاءة الحقيقية بدل الاتكال على وسائل غير مشروعة أصبحت تهدد صورة المدرسة والجامعة وسوق الشغل على حد سواء.








