بسم الله الرحمن الرحيم.
وجدانيات الأستاذ الحسين أقليد .
عنوان هذه الوجدانية : الحاج أحمد بلبكاي أب بار، و مناضل مغوار، و روح تأبى الانكسار.
أو الحاج أحمد بلبكاي …شموخ السنديان في وجه أعاصير المحن .
حين يمر بعض الرجال في الحياة، يتركون ظلًا عابرًا كغيمة صـــيف، و حين يمر آخرون يتركون أثرًا يشبه خضرة المطر في أرض عطـــــشى، فتظل أسماءهم مزروعة في الذاكرة، نابضة في الوجدان لا تمــحــــــــوها السنون ، و لا تطويها الأيام ، و كان الحاج أحمد بلبكاي من أولئك الرجال الذين صاغتها المحن كما تصوغ النار الذهب الخالص ، فازدادوا صلابـــة و لمعانًا .
في زمن ركن الكثير من الرجال إلى المداهنة، و رهنت فيه الولاءات بثمن بخس، وقف الحاج أحمد بلبكاي شامخًا كالأرز في عاصفة ، فــــــي حضرة الكبار، تنحني الحروف إجلالا، و تصطف الكلمات لتنسج دثارًا من فخر يليق برجل لم يبع يومًا مبدأه بمغانم الدنيا، و لم تكسر العواصف في نفسه كبرياء اليقين ، إننا اليوم بصدد الحديث عن قامة شامخة من قامات مدينة زايو الأبية، عن الرجل الذي بصم تاريخه بمداد من تضحيته : الحاج أحمد بلبكاي .
لم يكن الحاج أحمد مجرد رقم في السجلات، بل كان صخرة صلبة في صرح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، آمن بالعدالة الاجتماعية حيـــن كان الإيمان بها كالقابض على الجمر، كان مناضلا جسورًا، حمل قناعاته كما يحمل المؤمن رسالته، لا يساوم عليها، و لا يبدلها تحت وطأة الإغراء أو الخوف ، آمن بأن النضال ليس شعارًا يرفع، بل موقف يدفع ثمنه من راحة الإنسان و أمنه و استقراره ، و شيَّد في دروب النضال النقابـــــــي صَرْحًا من ا لوفاء تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، و لأن المواقف الشريفة لها ضريبة ، فقد دفع الثمن من رزقه، حيث تعرض للطرد الجائر من عمله ، لأنه رفض الانحناء، و آثر كرامة الانتماء على فتات الطاعة ، لقد كان طرده ” وسام شرف ” علق على صدر تاريخه، و برهانا ساطعا على أن المبادئ عند الأحرار لا تقبل التفاوض، ظل واقفًا كالسنديانة في وجه العواصف، جذورها في الأرض و رأسها في السماء.
عرفت حياته محنًا كثيرة، و تتابعت عليه قسوة الأيام كما تتابع ارتطام أمواج البحر على صخرة عظيمة ، غير أنها لم تنل من عزيمته، و لم تطفئ جذوة الأمل في قلبه ، كان يؤمن أن الرجال الحقيقيين لا تقاس قيمتهم بما يملكون، بل بما يصيرون عليه ، و ما يزرعون من خير في دروب الآخرين، لذلك بقي قوي النفس، واسع الصدر، يمشي بثبات من يعرف أن الكرامة أثمن من المناصب و المكاسب ، و لسان حاله يردد ما قاله الشاعر الفلسطيني محمود درويش:
إنني مندوب جرح لا
يساوم
علمتني ضربة الجلاد
أن أمشي على جرحي
و أمشي
ثم أمشي
و أقاوم
لقد توالت عليه الخطوب ، و تكالب عليه ضيق الحال، لكنه ظل كالطود العظيم ، لم تفت الشدائد في عضده ، كانت المحن بالنسبة له صقلا لمعدنه الأصيل، فخرج منها أكثر إشراقا و إصرارًا معلمًا للأجيال أن الحق يعلو و إن توارى خلف غيوم الظلم حينًا. لم تكن حياته حديقة ورد بل كانت ميدان اختبار لإرادة الرجال، تعرض لابتلاءات كثيرة لم تنل من عزيمته، واجهها بابتسامة المؤمن الراضي، و يقابل الضراء بقلب يفيض بالثقة بالله، تلك هي عزيمة الرجال و صلابة الجبال .
وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، و خلف هذا المناضل الشامخ كانت تقف زوجته الفاضلة، الأستاذة المقتدرة، خير سند، و أصدق رفيق،
كانا يدًا واحدة في بناء بيت يشع بالإيمان و الأخلاق، كان أبًا فاضلا و زوجًا صالحًا، ربى أبناءه تربية تقوم على الأخلاق الحسنة و العمل و الإخلاص ، و لم تكن التربية عنده مجرد كلمات تقال ، بل نمط حياة يعاش، تعاون مع زوجته بإخلاص و رفق ، فكانا مثالا حيا للشراكة الزوجية الناجحة ، يربيان الأبناء على الكرامة و الشموخ و العمل، كما يربيان الغرس على الماء العذب.
و من مصادفات الحياة الجميلة أن هذا المناضل الصلب كان لاعب كرة القدم ، يحمل رقم :5 في الفريق المحلي بزايو، فكان الدفاع الحصين ليس فقط في الملعب، بل في الحياة كلها، ذلك الرقم الذي حمله في المستطيل الأخضر كان شعاره في مستطيل الحياة: العمل الجماعي، و الانضباط، و الروح الرياضية، و كما يحمي المدافع مرمى فريقه، كان يحمي قيم مجتمعه و مبادئ حزبه بكل جدارة .
و ما أجمل أن يكون الإنسان باسم الوجه ! كان الحاج أحمد ، رحمه الله ، يضحك كثيرا ، و يذيب الجليد بابتسامته، و يطفئ الحرائق بذكائه، لكن أعظم ما فيه أنه لا يحقد أبدًا على أحد، في زمن تكاثرت فيه الأحقاد كالعشب الضار،كان قلبه بستان ورد لا يدخله الشوك ، يحب و لا يبغض، يسامح و لا يسيئ، تلك هي علامات نقاء النفس التي يفتقر إليها اليوم كثير من الناس ، يواجه الإساءة بالصفح، و الخصومة بالترفع، مؤمنًا بأن الحياة أقصر من أن تقضى في الصراعات الضيقة.
رحل الحاج أحمد بلبكاي إلى دار الحق ، تاركًا وراءه بصمة لا تمحى : في قلوب زملائه النقابيين ، و في ذاكرة إخوانه الاشتراكيين ، في أبنائه الذين تربوا على يديه ، في زوجته التي كانت له عونًا و سندا ، و في أرض زايو التي احتضنت بطلا من أبنائها .
إنه لم يكن مجرد رجل عاش و مات، بل كان قيمة تستحق أن تُخلد، و مبدأ يستحق أن يحتذى، و أخلاقه ستضيء درب من سيأتي بعده، و مدرسة في الصبر، و أيقونة في النضال، و نموذج إنساني فذ .
ودعنا قامة من قامات النضال ، و منارة من منارات الشهامة بمدينة زايو؛ المغفور له بإذن الله الحاج أحمد بلبكاي ، ترجل الفارس الصلب الذي لم تعرف الهزيمة سبيلا إلى قلبه، و غاب صاحب الابتسامة العذبة التي كانت تشرق في وجه المحبين و المخالفين على حد سواء ، رحل المناضل المُفْلِقُ الذي أذاقته الأيام مرارة الطرد و التضييق، فما زاده إلا حلاوة في الروح و ثباتا على المبدأ.
فاللهم اغفر لعبدك أحمد بلبكاي، و ارحمه رحمة واسعة، اللهم ابدله دارأ خيرا من داره ، و أهلا خيرا من أهله، اللهم أنزل على قبره الضياء و النور، و اجعل ما كابده في دنياه من محن و ابتلاءات في ميزان حسناته
و رفعة لدرجاته، اللهم يا من بيدك ملكوت كل شيء، و يا من لا يرد قضاؤه ، و لا يستفتح إلا بعطائه ، أنزل سحائب رحمتك و سكينتك على قلب زوجته الفاضلة، رفيقة الدرب الصابرة ، و الأستاذة المقتدرة ؛ اللهم اربط على قلبها رباطا ينسيها وجع الفراق ، و اجعل صبرها على فراق زوجها رفعة لها في الدرجات.
اللهم بارك في أبنائه الذين رباهم على الفضيلة و الصدق، و اجعلهم خيرخلف لخير سلف، اللهم اجعلهم بارين بذكراه، متمسكين بمبادئه، حاملين لمشعل نوره، و اجمع شملهم على المودة و الرفق كما كان يجمعهم في حياته ببسمته و حنانه .
اللهم إنا نسألك لبيته و عائلته الصبر و السلوان، اللهم لا تحرمهم أجره و لا تفتنهم بعده ، و اجعل طيفه الجميل و صورته الباسمة سلوًى لهم .
يا رب ، بقدر ما ضحك و أضحك غيره، و بقدر ما صفا قلبه تجاه الخلق، و بقدر ما كابد من أجل كرامة أسرته و وطنه، اجعل السكينة دارهم , و الرضا شعارهم، و اجمعهم في جنات النعيم، على سرر متقابلين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، آمين يا رب العالمين.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
زايو في :14-05-2026 . على الساعة :16.









شهادة لله في حق هذا الرجل عايشته وانا مستخدم موسمي في شركة تكرير السكر بالمغرب الشرقي بزايو لخمسة مواسم نعم الرجل ولد الناس كريم متخلق معمرو سمعت منه أذى ولا كلمة أف خير ناصح كان مكلف بالميزان نعم الإطار الجاد وكان مندوب للعمال بإسم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كان رجل حقاني وقبل كل نسأل من هو إنه شبل من سبع إنه إبن الحاج الصديق البزايري القائد رحمه الله الذي مات هو وصديقه في نفس اليوم بعد أن صلوا على الأول مات الثاني رحمهم الله
الحاج أحمد بلبكاي إتحادي حتى النخاع مبدأ وفعلا عرفته في مقهاهم الله يرحمه وينور قبره عاش رجلا مات رجلا خير خلف لخير سلف رحمة الله عليه