زايو سيـتـي – فريـد العـلالي
في سنوات ليست ببعيدة، كانت دار الشباب زايو واحدة من أكثر الفضاءات حيوية بمدينة زايو، حيث كانت تعجّ بالحركة والنشاط طيلة أيام الأسبوع.
أصوات الأطفال تتعالى داخل الورشات، والشباب يتنافسون في المسابقات الثقافية والفنية، فيما كانت الأمسيات والصبحيات تشكل متنفساً حقيقياً لعشرات المواهب المحلية.
هناك، كانت تنظم العروض المسرحية، والأنشطة الموسيقية، والمسابقات الفكرية، وورشات الرسم والإنشاد، إضافة إلى اللقاءات التربوية التي ساهمت لسنوات في تأطير جيل كامل من أبناء المدينة.
فقد لعبت دار الشباب دوراً محورياً في احتضان الطاقات وصناعة فضاء اجتماعي وثقافي كان يمنح للشباب فرصة للهروب من الفراغ والانحراف.
لكن اليوم، تغيّر المشهد بشكل واضح، الهدوء الذي يخيّم على دار الشباب لم يعد عادياً، بل أصبح عنواناً لمرحلة من التراجع الثقافي والجمعوي الذي تعيشه المدينة. أنشطة قليلة، حضور باهت، وغياب شبه تام للجمعيات التي كانت بالأمس القريب تصنع الحركية داخل هذا الفضاء.
هذا الواقع يطرح أكثر من سؤال: هل فقدت دار الشباب دورها الحقيقي؟ أم أن الجمعيات الثقافية بمدينة زايو اختفت أو تراجعت عن أداء رسالتها؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الفراغ الذي يعيشه الأطفال والشباب اليوم؟
المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن المدينة أصبحت تفتقد بشكل كبير للأنشطة الموجهة للفئات الصغرى والشبابية، خصوصاً خلال العطل والمناسبات.
فالكثير من الأطفال باتوا يقضون ساعات طويلة في الشوارع أو أمام الهواتف، في ظل غياب برامج ثقافية وفنية قادرة على اكتشاف مواهبهم وصقل قدراتهم.
كما أن عدداً من الجمعيات التي كانت معروفة بتنظيم الأمسيات الثقافية والأنشطة التربوية اختفى حضورها تدريجياً، بينما فضاءات التنشيط لم تعد تستقطب الشباب كما في السابق. وهو ما جعل الكثيرين يتحدثون عن أزمة حقيقية يعيشها العمل الجمعوي والثقافي بمدينة زايو.
ويرى متابعون أن الأمر لا يرتبط فقط بالإمكانيات المادية، بل كذلك بغياب رؤية واضحة لإعادة إحياء الفعل الثقافي داخل المدينة، وإعادة الثقة بين المؤسسات والجمعيات والشباب. فأي مدينة بدون أنشطة ثقافية مستمرة، هي مدينة تترك أبناءها في مواجهة الفراغ.
ويبقى السؤال المؤلم: كيف لمدينة تضم طاقات شابة ومواهب متعددة أن تعيش هذا الركود الثقافي؟ وأين اختفت المبادرات التي كانت تمنح لدار الشباب روحها وحيويتها؟
إن إعادة الاعتبار لدار الشباب بزايو لم تعد ترفاً، بل أصبحت ضرورة اجتماعية وثقافية ملحة، لأن الاستثمار الحقيقي في أي مدينة يبدأ من شبابها، ومن توفير فضاءات تحتضن أحلامهم بدل تركهم أسرى الفراغ والتهميش.









مقال تحليلي أكثر مما هو وصفي لواقع المؤسسات الشبابية ،
فكما جاء في المقال أن الادوار التي كانت تلعبها الجمعيات و الاندية في تنشيط الفعل الثقافي قد أصبحت ميتة أو منعدمة ، وغبر قادرة على تفعيل البرامج الثقافية و … ـ بكون أن هناك أسباب رئيسية ، والتي تتجلى في روح العمل الحقيق للجمعيات و الدعم الذي تعتمد عليه الدينامية التفاعلية وللأسف كل من هذا و ذاك أصبح في أجندات السياسية التعاملية في الإقصاء والإعتماد على تقزيم العمل الجمعوي الذي لا يخدم الأجندات السياسية ، كما أخص بالذكر غياب التفاعل الحقيقي مع البرامج الجمعوية من طرف ميزانية المجلس البلدي
مقال رائع يتحدث عن واقع معاش وعن ذكريات لزمن ليس بي بعيد عادة بي الذاكرة أثناء تواجدنا داخل منظمة السنابل.و.ف.ز كانت دار الشباب دائمة ممتلئة بالأطفال والشباب من مختلف الأعمار وعدة جمعيات أخرى لكن الواقع يفرض علينا الابتعاد عن مدينتنا لإيجاد مستقبل اخر يمضي بنا للامام والبحث عن مكان آخر يقدر تطوعنا وحماسنا