زايو سيتي
توصلت “زايوسيتي” بصورة نادرة من الأرشيف، من صديق الموقع الأستاذ عبد الناصر البدري، توثق لمشهد من ذاكرة منطقة الشرق، وتحديدا لوعدة “الصفصاف”، التي كانت تنظم خلال فترة الاستعمار في أربعينات القرن الماضي.
وتظهر الصورة، التي تعود إلى حوالي أربعينات القرن العشرين، لحظة جماعية مميزة لنساء مغربيات وهن ينهمكن في إعداد طبق الكسكس التقليدي في أجواء احتفالية مفتوحة. ويبرز في المشهد عدد من النساء جالسات على الأرض، يرتدين لباسا تقليديا فضفاضا، وهن يقمن بتحضير المكونات داخل أوان فخارية كبيرة، فيما توضع قدور ضخمة فوق نار الحطب، في مشهد يعكس طقوس الطهي الجماعي التي تميز مثل هذه المناسبات.

وفي خلفية الصورة، يقف صف من الرجال بلباس عسكري أوروبي، يرجح أنهم جنود فرنسيون وإسبان، كانوا يحضرون هذه “الوعدة” خلال فترة الاستعمار الذي شهدته المغرب آنذاك. ويظهر الجنود بقبعاتهم العسكرية وملابسهم الرسمية، يتابعون تفاصيل هذا الطقس التقليدي الذي يعكس جانبا من الحياة الاجتماعية والثقافية المحلية.
كما توثق الصورة حضور بعض الرجال المغاربة بلباس تقليدي، من جلابيب وعمامات، يقفون إلى جانب النساء أو يتابعون سير التحضيرات، في مشهد تختلط فيه رمزية العادات المحلية مع واقع الوجود الاستعماري.
وتعد “وعدة الصفصاف” من التقاليد الشعبية التي كانت تجمع الساكنة في أجواء احتفالية، حيث يحضر الكسكس بشكل جماعي، وتقام طقوس اجتماعية ودينية، ما يجعلها مناسبة للتضامن والتلاقي بين أفراد المجتمع.
هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل وثيقة تاريخية تختزل مرحلة من تاريخ المنطقة، وتبرز كيف حافظت التقاليد المغربية على حضورها حتى في ظل ظروف الاستعمار، لتظل شاهدا حيا على أصالة الموروث الثقافي المحلي.








