زايوسيتي
في إطار اهتمامها بتوثيق الذاكرة المحلية، حصلت زايوسيتي على صورة نادرة من الأرشيف القديم، تعود لسنوات الثلاثينات من القرن الماضي، توثق لأحد أقدم الأفران العمومية بمنطقة أولاد ستوت، وتحديدا بمنطقة الصفصاف بضواحي زايو.
الصورة، التي توصل بها الموقع من صديق زايوسيتي الأستاذ عبد الناصر البدري، تكشف جانبا من الحياة اليومية لسكان المنطقة في تلك الفترة، حيث كان الفرن العمومي يشكل فضاء أساسيا لإعداد الخبز، وملتقى اجتماعيا تتقاطع فيه تفاصيل العيش المشترك.
ويظهر في الصورة فرن تقليدي مبني بالحجارة والطين، بفتحة أمامية مقوسة تستخدم لإدخال الخبز وإخراجه، بينما تعلوه طبقة سميكة من التراب تساعد على الاحتفاظ بالحرارة. وبجانب الفرن، تبدو مجموعة من الأواني الفخارية المصطفة بعناية، في انتظار دورها للخبز، في مشهد يعكس نظاما دقيقا لتنظيم عملية الطهي الجماعي.
كما توثق الصورة لحضور عدد من الرجال بلباس تقليدي، أحدهم يحمل أداة خشبية طويلة تستعمل لإدخال الخبز إلى عمق الفرن، فيما يقف آخرون بالقرب منه في انتظار نضج خبزهم، في أجواء بسيطة تعكس روح التعاون والتآزر التي كانت تسود المجتمع آنذاك.
وتبرز أيضا تفاصيل المكان، من جدران حجرية محيطة إلى خيمة منصوبة بجانب الفرن، ما يوحي بأن الفضاء كان جزءا من معسكر أو تجمع سكاني بسيط، حيث كانت الأفران العمومية ضرورة يومية لا غنى عنها.

وتندرج هذه الصورة ضمن سلسلة من الصور الأرشيفية التي تعتزم زايوسيتي نشرها تباعا، بهدف تسليط الضوء على تاريخ الجهة الشرقية، واستحضار ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي ميزت المنطقة خلال فترات سابقة.
إنها صورة تختزل ذاكرة جماعية، وتعيد إلى الواجهة زمنا كان فيه الخبز يصنع بروح جماعية، وتبنى فيه العلاقات الإنسانية حول فرن بسيط، لكنه كان نابضا بالحياة.








