خالد العطاوي يكتب:
دق المركز المغربي لحقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة ما بات يعرف بـ”الصيدليات الوهمية”، التي تنتشر بشكل لافت في عدد من المدن، محذرا من تداعياتها الصحية الخطيرة على المواطنين، ومطالبا السلطات المختصة بالتدخل العاجل لإغلاقها ومتابعة القائمين عليها قضائيا.
وتعمل هذه الفضاءات، التي تتخذ من الأعشاب والخلطات غطاء تجاريا، على تسويق منتجات غير خاضعة لأي مراقبة صحية، مستفيدة من واجهات توحي للمارة بأنها صيدليات أو مختبرات طبية، ما يمنحها مصداقية زائفة لدى فئات واسعة من المستهلكين، سيما أنها تعرض داخلها مواد معلبة بعناية، تحمل ملصقات جذابة ومغرية، مرفوقة بادعاءات علاجية لا تستند إلى أي أساس علمي أو ترخيص قانوني.
وكشفت الهيأة الحقوقية عن رصد خلطات مجهولة التركيب يتم ترويجها، باعتبارها علاجات لأمراض مزمنة وخطيرة، من قبيل السكري وارتفاع ضغط الدم والعقم، إضافة إلى منتجات تسوق، باعتبارها مقويات جنسية أو وسائل للتنحيف وتقوية الذاكرة، في غياب تام لأي إشراف طبي، محذرة من أن بعض هذه المواد قد يحتوي على مكونات سامة أو حتى مسرطنة، رغم تقديمها على أنها “طبيعية”” وآمنة.
وتزداد خطورة الظاهرة مع لجوء أصحاب هذه المحلات إلى انتحال صفات مهنية، مثل “خبير أعشاب” أو “معالج طبيعي”، حيث يعمدون إلى تشخيص الحالات المرضية ووصف “علاجات” بجرعات غير دقيقة، ما يعرض صحة المواطنين لمضاعفات قد تكون خطيرة.
وتشير معطيات الهيأة الحقوقية إلى تسجيل المستشفيات عشرات الحالات شهريا مرتبطة باستخدام هذه المواد، في مؤشر واضح على تفاقم الوضع.
وتنتشر “الصيدليات الوهمية” في جل المدن، خاصة بالبيضاء، حيث تم رصد انتشار واسع لبيع الأعشاب خارج أي إطار قانوني، خاصة في الأحياء الشعبية ووسط المدينة. كما تتحول بعض الفضاءات العمومية إلى نقاط عرض لهذه المنتجات، التي يقبل عليها المواطنون، خصوصا من ذوي المستوى التعليمي المحدود.
ولم يعد النشاط نفسه يقتصر على الأعشاب المرتبطة بالعلاجات التقليدية، بل اتجه بشكل متزايد نحو تسويق منتجات مرتبطة بالصحة الجنسية، مستغلا الحرج الاجتماعي الذي يمنع العديد من المغاربة من التوجه إلى الأطباء المختصين، إذ يجد بعض المواطنين أنفسهم فريسة سهلة لوعود “العشاب” الذي يروج لوصفات “سحرية” تفتقر لأي أساس علمي.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحة حول دور لجان المراقبة ومدى قدرتها على التصدي لانتشار هذه الأنشطة غير القانونية، التي تمارس في العلن، في وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية التي تهدد سلامة المستهلك المغربي.








