زايو سيتي
تعيش منطقة أولاد ستوت، ضواحي زايو، على وقع جدل متزايد بسبب انتشار ما لا يقل عن 16 مزرعة (إسطبل) لتربية الدواجن، يشتبه في تشييدها واستغلالها دون التوفر على التراخيص القانونية الكافية، في ظل تساؤلات متنامية حول دور الجهات المختصة في المراقبة والتتبع.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه المزارع تشتغل في ظروف تفتقر في كثير من الأحيان إلى شروط السلامة البيئية، ما يطرح مخاوف حقيقية لدى الساكنة المجاورة، خاصة وأن أنشطة تربية الدواجن معروفة بتأثيراتها السلبية إذا لم تخضع للمعايير المعمول بها.
وتتجلى أبرز هذه التأثيرات في تلوث الهواء، حيث تنبعث من فضلات الدجاج غازات ضارة مثل الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين والميثان، وهي مواد تؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء وصحة الإنسان، فضلا عن الروائح الكريهة القوية الناتجة عن تحلل المخلفات، والتي تجعل العيش بالقرب من هذه المزارع أمرا صعبا. كما يساهم الغبار المتطاير من الريش والأعلاف والفضلات الجافة في نقل الجراثيم وتلويث الجو.
ولا تقف الأضرار عند هذا الحد، بل تمتد إلى التربة والمياه، نتيجة التخلص غير الآمن من فضلات الدواجن، التي تستعمل أحيانا بشكل مفرط كسماد، ما يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي للتربة بسبب ارتفاع نسب النيتروجين والفوسفور. كما أن تسرب هذه المواد إلى المياه الجوفية أو السطحية يشكل خطرا حقيقيا على صحة الإنسان والحياة المائية، خاصة في المناطق التي تعتمد على الآبار.
وفي جانب آخر، يطرح التلوث البيولوجي نفسه بقوة، حيث تشكل هذه المزارع بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، خصوصا خلال فصل الصيف، إضافة إلى مشكل التخلص من الدجاج النافق، الذي يتم في بعض الحالات بطرق غير صحية، مما يجذب الحيوانات الضالة ويساهم في انتشار الروائح والأمراض. وتبقى مخلفات الدواجن مصدرا محتملا لنقل أمراض خطيرة مثل السالمونيلا وإنفلونزا الطيور (H5N1) ومرض نيوكاسل، سواء عبر الهواء أو المياه الملوثة.
كما تثار مخاوف أخرى مرتبطة ببعض الممارسات غير السليمة، من قبيل استعمال فضلات الدجاج كعلف للماشية، وهو ما قد يؤثر سلبا على السلسلة الغذائية، إلى جانب الضوضاء التي قد تصدر عن هذه المزارع، خاصة الكبرى منها، وتأثيرها على راحة الساكنة.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لفرض احترام القوانين الجاري بها العمل، ومراقبة هذه الوحدات الإنتاجية، مع العمل على اعتماد ممارسات سليمة، من بينها المعالجة العلمية لفضلات الدواجن وتحويلها إلى سماد عضوي، وتحسين أنظمة التهوية داخل الإسطبلات، واحترام مسافات الأمان عن التجمعات السكنية والمجاري المائية، فضلا عن اعتماد طرق صحية للتخلص من الدجاج النافق.


