زايو سيتي: عادل شكراني
بين ضفتي وادي ملوية، حيث ينساب الماءُ بهدوء حاملاً ذاكرة المكان، تقف قنطرة ملوية، المعروفة محلياً بـ”القنطرة القديمة”، كمعلمٍ يروي فصولاً من تاريخ المنطقة. هذا الجسر العتيق الذي شُيّد سنة 1929 قرب منطقة الصفصاف، غير بعيد عن مدينة زايو، لم يكن مجرد منشأة لعبور الناس والعربات، بل كان شاهداً صامتاً على مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
ففي زمن الاستعمار، كانت القنطرة تفصل بين نفوذ المستعمر الإسباني من جهة، ونفوذ المستعمر الفرنسي من جهة أخرى، لتتحول بذلك إلى خطٍّ جغرافي يحمل في طياته الكثير من الدلالات السياسية والتاريخية. وعلى امتداد سنوات طويلة، عبرت فوقها أقدام المسافرين، ومرّت عليها قوافل الحياة اليومية، فاختلطت في حجارتها حكايات الناس بملامح الزمن.
ورغم تشييد قنطرة جديدة لتسهيل حركة المرور، ما تزال القنطرة القديمة قائمة إلى اليوم، صامدة في وجه تعاقب السنين. لا تزال تستقبل خطوات سكان الدواوير المجاورة التابعة لإقليمي الناظور وبركان، الذين يعبرونها في تفاصيل حياتهم اليومية، وكأنها ترفض أن تنسحب من ذاكرة المكان.
لم تعد هذه القنطرة مجرد ممر يربط بين ضفتين، بل صارت جسراً بين الماضي والحاضر، يحتفظ في صمته بذكريات مرحلة تاريخية كاملة. حجارتها العتيقة، التي قاومت تقلبات الزمن وعادياته، ما تزال تحكي قصة مكان ظل شاهداً على التحولات السياسية والعمرانية التي عرفتها المنطقة.
في “دقيقة إنصاف”، نقف عند هذا المعلم التاريخي، نستحضر رمزيته في تاريخ زايو، ونقترب من أبعاده العمرانية وقيمته في ذاكرة الناس، حيث لا تزال القنطرة القديمة تواصل حكايتها، بهدوءٍ يشبه جريان ملوية.








