زايوسيتي
لم تعد مظاهر العنف في محيط المؤسسات التعليمية بمدينة زايو مجرد حوادث معزولة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مشاهد متكررة تثير القلق والاستياء، وسط تساؤلات عريضة حول الأسباب الحقيقية التي أوصلت أبناءنا إلى هذا المستوى المقلق من السلوك.
وحسب معطيات متداولة، فقد شهدت محيطات بعض المؤسسات التعليمية حالات تراوحت بين التراشق بالحجارة، وتبادل الضرب والجرح باستعمال أدوات حادة بين التلاميذ، بل وتطور الأمر في بعض الحالات إلى اعتداءات جسدية طالت أطرا تربوية، في سلوك وصفه متتبعون بـ”الخطير وغير المسبوق”.
هذه الوقائع تضع أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تتحمل المسؤولية، غير أن أصابع الاتهام تتجه بالدرجة الأولى نحو الأسرة، باعتبارها النواة الأولى للتربية والتقويم. فغياب التتبع اليومي، وضعف التواصل مع الأبناء، وتركهم فريسة للشارع ولمحتويات رقمية غير مراقبة، كلها عوامل تساهم في تفريخ سلوكات عدوانية تجد طريقها إلى الفضاء المدرسي.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن المدرسة، رغم دورها التكويني، لا يمكنها وحدها إصلاح ما أفسدته سنوات من الإهمال الأسري، حيث يتحول بعض التلاميذ إلى ناقلين للعنف الذي يعيشونه أو يشاهدونه خارج أسوار المؤسسة، في غياب واضح لأسس التربية على الاحترام والانضباط.
ولا يعفي هذا الوضع الجهات المسؤولة من نصيبها من المسؤولية، خاصة فيما يتعلق بضعف المراقبة الأمنية في محيط المؤسسات التعليمية، وغياب تدخلات حازمة للحد من هذه الظواهر التي تهدد سلامة التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء.
إن ما تعيشه زايو اليوم ليس سوى انعكاس لأزمة أعمق، عنوانها خلل في منظومة القيم داخل بعض الأسر، حيث تراجع دور التربية لصالح الإهمال أو التفكك، وهو ما يفرض دق ناقوس الخطر قبل أن تتفاقم الأوضاع بشكل يصعب التحكم فيه.
وأمام هذا الواقع، بات من الضروري إعادة الاعتبار لدور الأسرة، وتعزيز التنسيق بينها وبين المدرسة، إلى جانب تدخل فعال للسلطات المحلية والأمنية، من أجل وضع حد لنزيف العنف الذي يهدد مستقبل جيل بأكمله.
فهل تتحرك الضمائر قبل فوات الأوان، أم أن المدينة على موعد مع انفجار اجتماعي صامت داخل أسوار مدارسها؟








