سعيد قدوري
تطرح وضعية عدد من الجماعات الترابية بإقليم الناظور أكثر من علامة استفهام، في ظل استمرار نفس الوجوه السياسية على رأسها لعقود طويلة، دون أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على مؤشرات التنمية المحلية. ويتعلق الأمر بكل من محمد الطيبي، رئيس جماعة زايو، ومحمد أبرشان، رئيس جماعة إعزانن، وبورجل البكاي، رئيس جماعة قرية أركمان، الذين يشتركون في مسار سياسي طويل، يقابله واقع تنموي يصفه متتبعون بـ”المتعثر”.
ففي جماعة زايو، يتواصل تدبير محمد الطيبي للشأن المحلي منذ سنة 1976، وهي فترة طويلة شهدت تحولات عميقة. ورغم ما كانت تزخر به المنطقة من مؤهلات صناعية وفلاحية مهمة، يرى فاعلون محليون أن الجماعة فقدت بريقها تدريجيا، لتتحول إلى فضاء يعاني من التهميش، ما دفع بعدد من أبنائها إلى الهجرة نحو مدن أخرى داخل المغرب أو إلى الخارج بحثا عن فرص أفضل.
أما بجماعة إعزانن، فقد ظل محمد أبرشان على رأس المجلس منذ سنة 1992، في فترة عرفت بدورها غياب دينامية تنموية واضحة، رغم احتضان المنطقة لمشاريع اقتصادية وازنة، من بينها أحد أبرز موانئ المحروقات. ويؤكد متابعون أن غياب الحكامة الجيدة، وضعف التأطير التنموي، ساهما في تكريس واقع لم يستفد بالشكل الكافي من هذه الإمكانات.
الوضع ذاته ينسحب على جماعة قرية أركمان، حيث يواصل بورجل البكاي رئاسة المجلس منذ سنة 1992، دون أن تنعكس مؤهلات المنطقة الطبيعية والاقتصادية على مستوى عيش الساكنة، التي لا تزال تواجه تحديات متعددة، أبرزها ضعف البنيات التحتية وغياب مشاريع مهيكلة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار نفس القيادات لعقود طويلة لا يرتبط دائما بالكفاءة أو البرامج التنموية، بقدر ما تحكمه في بعض الأحيان عوامل انتخابية معقدة، من بينها التحكم في الخريطة الانتخابية، واستثمار شبكات النفوذ، إضافة إلى استمالة فئات داخل الإدارة المحلية.
كما يثير متابعون مسألة انتشار البناء العشوائي داخل هذه الجماعات، معتبرين أنه تحول في بعض الفترات إلى ورقة انتخابية، يتم من خلالها التغاضي عن المخالفات أو تسويتها خلال الاستحقاقات، في سياق يطرح تساؤلات حول دور المراقبة والصرامة في تطبيق القانون.
وفي السياق ذاته، يتحدث فاعلون عن اختلال في توازن العلاقة بين المنتخبين وبعض ممثلي السلطة، ما يساهم في إضعاف آليات الرقابة، ويجعل عددا من التجاوزات تمر دون مساءلة حقيقية، رغم وضوحها على أرض الواقع.
أمام هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تجديد النخب المحلية، وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إقلاعا تنمويا حقيقيا يعيد الثقة للمواطنين، ويمنح هذه الجماعات فرصة الخروج من دائرة التهميش نحو آفاق أرحب من التنمية المستدامة.








