في مشهد غير مسبوق داخل دور العبادة، تحولت أجواء الخشوع والسكينة خلال صلاة التراويح بإحدى مساجد إسطنبول، إلى لحظة احتجاج رمزي قوي، وذلك تزامنا مع ليلة 27 من شهر رمضان، التي تعد من أعظم ليالي السنة لدى المسلمين.
فأمام أنظار آلاف المصلين، أقدمت مجموعة من النساء على خطوة احتجاجية صادمة، تمثلت في إلقاء حجاباتهن أرضا أمام صفوف الرجال، في رسالة مشحونة بالدلالات، تعكس حالة الغضب والاستياء مما اعتبرنه صمتا تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى.
وحسب ما تم تداوله، فقد أرفقت هذه الخطوة بعبارات قوية خطتها المحتجات، من قبيل: “الأقصى شرف رجال المسلمين.. دافع عن شرفك!” و“انهضي أيتها الأمة.. قبلتك الأولى مغلقة!”، إلى جانب تساؤلات لاذعة حول غياب ردود الفعل، في ظل ما وصفنه بانتهاك حرمة القدس.
اختيار هذا التوقيت والمكان لم يكن اعتباطيا، إذ تعمدت المحتجات تنفيذ خطوتهن في ليلة ذات رمزية دينية كبيرة، وفي مدينة تعد من أبرز الحواضر الإسلامية، في محاولة لإيصال رسالة قوية إلى الرأي العام الإسلامي والدولي، وإحراج ما وصفنه بحالة “الصمت الجماعي”.
واعتبرت المشاركات في هذا الشكل الاحتجاجي أن ما يقع في الأقصى يمثل مساسا بكرامة الأمة جمعاء، وأن استمرار هذا الوضع دون تحرك فعلي يعكس تراجعا في قيم النصرة والغيرة، وهو ما دفعهن إلى كسر المألوف داخل فضاء ديني، لإيصال صوتهن بشكل غير تقليدي.
وقد أثار هذا المشهد تفاعلا واسعا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره صرخة مشروعة في وجه التقاعس، ومن رأى فيه أسلوبا مثيرا للجدل لا ينسجم مع قدسية المساجد.








