يشهد موضوع التأطير الديني للمسلمين في أوروبا اهتمامًا متزايدًا في الآونة الأخيرة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعرفها المجتمعات الأوروبية. وفي هذا السياق، برز نقاش مهم حول سبل تطوير آليات اختيار الأئمة والوعاظ الموفدين إلى الدول الأوروبية، بما يضمن فعالية أكبر في أداء رسالتهم الدينية والتربوية.
ويأتي هذا النقاش على خلفية الرسالة التي وجهتها النائبة المحترمة فريدة خنيتي إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب بتاريخ 9 مارس 2026، والمنشورة في المواقع الإلكترونية، والتي عكست روحًا من المسؤولية والحرص على خدمة الصالح العام، من خلال طرح تساؤلات ومقترحات تتعلق بمعايير اختيار الأئمة والوعاظ الموفدين إلى أوروبا، وهو ما يفرض علينا كل التنويه والتقدير للنائبة البرلمانية على اهتمامها بهذا الملف.
ويرى عدد من الفاعلين في المجال الديني أن المرحلة الراهنة تقتضي تطوير مقاربة جديدة للتأطير الديني للمسلمين في أوروبا، تقوم على تعزيز التنسيق بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب والمؤسسات الإسلامية المحلية، مع الاستفادة من الكفاءات العلمية والدينية المتوفرة داخل القارة الأوروبية، خصوصًا في دول مثل ألمانيا التي تضم حضورًا مسلمًا وازنًا وتنوعًا مؤسساتيًا لافتًا.
ويؤكد مهتمون بالشأن الديني أن من بين الأولويات المطروحة تعزيز دور المجالس العلمية والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، عبر بناء شراكات فعالة مع اتحادات الأئمة والهيئات الدينية المحلية، بما يضمن اعتماد كفاءات علمية رصينة تستند إلى مرجعية دينية معتدلة ومتوازنة، وتواكب في الوقت ذاته متطلبات الواقع الأوروبي.
كما يبرز توجه متزايد نحو تشجيع الاعتماد على أئمة ووعاظ مقيمين في أوروبا، يتمتعون بمعرفة عميقة بالسياق الاجتماعي والثقافي والقانوني للمجتمعات التي يعيشون فيها. فهذه الكفاءات المحلية تمتلك قدرة أكبر على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب الذين ولدوا أو نشأوا في أوروبا، والذين يحتاجون إلى خطاب ديني قريب من واقعهم ولغتهم وتحدياتهم اليومية.
وفي المقابل، لا يلغي هذا التوجه الاستفادة من البعثات الدينية للأئمة الموفدين عند الحاجة، خصوصًا خلال المواسم الدينية كشهر رمضان، أو في ما يتعلق بالمقرئين والمتخصصين في الإمامة والوعظ. غير أن اعتماد نموذج يجمع بين الكفاءات المحلية والدعم المؤسسي من البلد الأم قد يسهم في تحقيق توازن عملي ومستدام في هذا المجال.
ومن شأن هذا النهج أيضًا أن يخفف من الأعباء المالية المرتبطة بإيفاد الوعاظ من الخارج، حيث إن الاعتماد على أئمة مقيمين في أوروبا يقلل من التكاليف المرتبطة بالسفر والإقامة والتعويضات، ما يسمح بتوجيه الموارد نحو تطوير برامج التكوين والدعم المالي و الإجتماعي و العلمي للأئمة العاملين داخل أوروبا .
وتؤكد تجارب ميدانية أن العديد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تزخر بكفاءات دينية وعلمية من مختلف الفئات العمرية، تجمع بين التكوين العلمي الجيد والمعرفة العميقة بخصوصيات المجتمعات الأوروبية، إضافة إلى إتقان اللغات المحلية والقدرة على التواصل مع مختلف شرائح المجتمع.
كما أظهرت التجربة أن فئة الشباب تتجاوب بشكل أكبر مع المرشدين والوعاظ الذين ينتمون إلى البيئة الأوروبية نفسها، ويستطيعون فهم الإشكالات الفكرية والاجتماعية التي تواجههم. ويساهم ذلك في بناء خطاب ديني متوازن يحافظ على الهوية الدينية والثقافية للمسلمين، وفي الوقت نفسه يعزز قيم التعايش والانسجام الإيجابي مع القوانين والقيم الإنسانية المشتركة في المجتمعات الأوروبية.
وفي ظل واقع فكري متنوع، تظهر أحيانًا بعض التيارات المنحرفة أو المتطرفة التي لا تنسجم مع جوهر الإسلام القائم على الوسطية والاعتدال. ومن هنا تبرز أهمية دعم الكفاءات الدينية المعتدلة وتمكينها من القيام بدورها في توجيه المسلمين، خاصة فئة الشباب.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يبدو أن تفعيل دور الهيئات الدينية والكفاءات العلمية المتوفرة في أوروبا، في إطار تنسيق مؤسساتي متين مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء نموذج حديث ومستدام لتأطير المسلمين في أوروبا، يوازن بين الحفاظ على المرجعية الدينية الأصيلة والاستجابة لمتطلبات الواقع الأوروبي المتغير.
ألمانيا : الأربعاء 21 رمضان 1447 موافق 11 مارس 2026









التأطير الحقيقي يجب أن يكون في المغرب أين يقدمون الناس على قتل الفقهاء والأأمة ألأبرياء . أما التاطير في الخارج نحن نرى سوى لبرتكلات والجولات على الولايم والتجمعات للتعارف خاصة هاذه السنة وقع صراع بين الأأمة والجمعية ألأمة في أربى نتج منه الفرقة في بداية الصيام مساجد بدأت يوم ألأربعاء وأخرى يوم الخميس . هل هاذا هو التأطير الذي تنفق عليه الدولة أموال من الخزينة الشعب .