زايوسيتي
كان يفترض أن يشكل تصميم التهيئة رافعة أساسية لتحقيق تنمية ترابية متوازنة، وأن يفتح آفاقا واسعة أمام الاستثمار وخلق فرص الشغل، خاصة في المناطق ذات المؤهلات السياحية الواعدة. غير أن الواقع في جماعة رأس الماء يكشف عن اختلالات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير هذا الورش الحيوي.
فبحسب متتبعين للشأن المحلي، تحول تصميم التهيئة في رأس الماء من آلية تنظيمية تهدف إلى تأطير النمو العمراني، إلى ما يشبه الحاجز الذي يعرقل دينامية الاستثمار، سواء بسبب ما يوصف بالعشوائية في بعض الاختيارات، أو نتيجة ما يعتبره البعض خضوعا لحسابات سياسية ضيقة.
ومن أبرز مظاهر هذا الوضع، محدودية العلو المسموح به للبنايات على طول الطريق الرئيسية أو بالمناطق القريبة من الساحل، حيث لا يرخص سوى بطابق واحد فوق الطابق الأرضي، في منطقة يفترض أن تكون واجهة سياحية بامتياز. ويرى فاعلون محليون أن مثل هذا التقييد لا ينسجم مع طموحات تطوير بنيات فندقية أو مؤسسات سياحية كبرى، التي تتطلب علوا أكبر لضمان الجدوى الاقتصادية والاستجابة للمعايير المعمول بها في القطاع.
في المقابل، كان من المنتظر – وفق عدد من المهتمين – السماح ببناء أربعة طوابق على الأقل فوق الطابق الأرضي في بعض المحاور الاستراتيجية، تحسبا لجذب استثمارات سياحية قادرة على إحداث نقلة نوعية في المنطقة. إلا أن الواقع الحالي، حسب تعبيرهم، لا يشجع المستثمرين ولا يوفر لهم رؤية واضحة ومستقرة.
أما بخصوص ما يتداول حول “الحسابات السياسية”، فقد سبق لنشطاء محليين أن أثاروا مسألة استهداف أراض معينة عبر إدراج طرق تخترقها ضمن التصميم، أو تحويل مساحات مخصصة للبناء إلى فضاءات خضراء أو ساحات عمومية، وهو ما يعتبره المتضررون مسا مباشرا بحقوقهم ومصالحهم.
ويؤكد متابعون أن أي تصميم تهيئة ينبغي أن يقوم على معايير الشفافية والإنصاف، وأن يراعي مصلحة الجماعة ككل بعيدا عن أي اعتبارات ضيقة، خاصة وأن رأس الماء تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية قادرة، إذا ما تم استثمارها بشكل سليم، على تحويلها إلى قطب جذب اقتصادي حقيقي بالمنطقة.
ويبقى الرهان اليوم، وفق مهتمين بالشأن المحلي، هو فتح نقاش عمومي مسؤول حول مراجعة تصميم التهيئة بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم العمراني وتشجيع الاستثمار، حتى لا تضيع على رأس الماء فرص تنموية قد يصعب تعويضها مستقبلا.








