يشهد المعبر الحدودي “باب مليلية”، تغيرات ملحوظة في وتيرة العبور، حيث تراجع عدد المسافرين من عشرات الآلاف يوميا إلى بضعة آلاف فقط، في ظل إجراءات أمنية مشددة وأنماط عبور غير منتظمة. وبين طوابير الانتظار الطويلة وغياب المرافق الأساسية، يعيش المسافرون، سواء مشاة أو على متن سياراتهم، تجربة عبور شاقة، تزداد صعوبة في عطلات نهاية الأسبوع.
وفي تقرير نشرته صحيفة “الفارو دي مليلية”، نقلت عن ضابط رفيع في الشرطة الوطنية الإسبانية قوله إن “الأنماط لم تعد ثابتة”، موضحا أن “حركة المرور لم تعد تقتصر على نهاية الأسبوع، بل باتت تتأثر بالعطل المغربية، وتغيرات سلوك السكان”. وأضاف أن سكان مليلية غالبا ما يتوجهون إلى الناظور لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، سواء لتناول الطعام أو الترفيه، ما يفسر كثافة العبور في تلك الفترات.
ولا تقتصر هذه الكثافة على حركة المركبات، إذ يشهد المعبر أيضا تدفقا بطيئا وثابتا للمشاة، خاصة أيام الجمعة والأحد، حيث تتشكل طوابير طويلة للعودة إلى مليلية السليبة. وبحسب المصدر ذاته، فإن الانتظار “قد يستغرق من ساعتين إلى ست ساعات، بل يصل أحيانا إلى عشر ساعات خلال فصل الصيف أو عند وصول العبارات”.
وفي شهادات ميدانية نقلتها الصحيفة، وصفت إحدى المسافرات الوضع بأنه “كومة من الهراء”، مشيرة إلى غياب الحمامات ومياه الشرب، وتعرض المسافرين لتفتيش دقيق من الجانبين، مع منع إدخال مواد غذائية مثل الزيت، الحليب، اللحوم والدجاج، حتى بكميات لا تتجاوز عشرة كيلوغرامات.
وأضافت: “لا نستطيع حتى إخراج زجاجة ماء. وهذا مجرد طابور قصير. كل يوم. إنهم يطيلون الأمر، يفتشوننا من طرف الأمن المغربي.. والحرس المدني يفعل الشيء نفسه”.
وتتفق معها أسماء، التي نادرا ما تعبر الحدود، معتبرة أن عطلات نهاية الأسبوع “أشبه بكابوس”. فيما ترى مسافرة أخرى أن الطوابير لا تختلف كثيرا بين أيام الأسبوع ونهايته، مستشهدة بـ”انتظار دام 23 ساعة بسبب مشكلة في النظام”.
أما بالنسبة للمشاة، فتؤكد حكيمة محمد أن أيام الأسبوع أفضل، لأن الأطفال في المدارس، مما يقلل من الضغط، بينما ترى جوريا عبد القادر أن الوضع “مروع” في عطلة نهاية الأسبوع، حيث “قد يستغرق العبور ثلاث إلى أربع ساعات مشيا، وست إلى سبع ساعات بالسيارة”.
ويعكس هذا الوضع، تحديات يومية يعيشها سكان المنطقة، بين رغبة في التنقل الطبيعي، وقيود تنظيمية وأمنية تفرضها طبيعة الحدود المشتركة، وسط دعوات متزايدة لتحسين ظروف العبور، وضمان كرامة المسافرين.








