بديع الحمداني
يواصل القرار الأخير المعتمد من طرف مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية خلق النقاش والجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، التي خصصت عدة صحف إسبانية حيزا واسعا للحديث عن الموضوع، في ظل تزايد التكهنات بشأن تأثير التطورات في ملف الصحراء على وضع المدينتين اللتين تعتبرهما الرباط أراض مغربية محتلة من طرف إسبانيا.
وفي هذا السياق، علق رئيس حكومة مدينة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، على الجدل الدائر، حيث قال إنه يعتقد أن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء لن يكون لها أي تأثير بأي شكل من الأشكال على سبتة، مضيفا في الوقت ذاته على أن المدينة “إسبانية بشكل قاطع ومطلق”، على حد تعبيره.
وأضاف فيفاس في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، إنه لا يرى أي صلة بين قضية الصحراء ومدينة سبتة، مضيفا بالقول “ولا أريد أن أكرر أن هذا ما يقوله التاريخ، ويؤكده القانون، ويُريده جميع سكان سبتة مهما كانت ديانتهم أو أسماؤهم”.
وأشار المسؤول الإسباني في التصريح ذاته إلى أنه لا يملك صلاحية التعليق على قضايا ذات طابع دولي، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بوزارة الخارجية، داعيا الصحفيين إلى توجيه الأسئلة إلى الوزير المعني، أي وزير الخارجية، خوسي مانويل ألباريس.
ويأتي هذا التعليق من رئيس حكومة سبتة المحتلة، بعدما أعادت عدة صحف بارزة فتح النقاش القديم – الجديد حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وما إذا كان نجاح الرباط في طيّ ملف الصحراء سيشجعها على التركيز مستقبلا على استعادة المدينتين.
ونشرت في هذا السياق صحيفة “إلكونفيدينسيال” تقريرا بعنوان “بعد الصحراء، هل الدور على سبتة؟ دعم الأمم المتحدة سيشجع الرباط على مطالبها تجاه إسبانيا”، معتبرة أن تصويت مجلس الأمن لصالح المقترح المغربي يمثل تحوّلا استراتيجيا في المنطقة، من شأنه أن يعزز الموقف الدبلوماسي للمغرب في قضايا السيادة.
كما نشرت صحيفة “الإسبانيول” التي عقدت مؤخرا منتدى في مدينة سبتة المحتلة مؤخرا ناقش مستقبل المدينة في ظل الضغوط التي يمارسها المغرب، (نشرت) تقريرا بعنوان “والآن، المغرب سيتجه نحو سبتة ومليلية”، محذّرة مما وصفته بـ”مرحلة جديدة من الضغط المغربي لاستعادة المدينتين”.
وتساءلت صحيفة “لاراثون” في تقرير لها عقب قرار مجلس الأمن الدولي، عن “ماذا ستفعل الأمم المتحدة إذا غزا المغرب سبتة ومليلية؟”، في إشارة إلى مخاوف من أن يؤدي الاعتراف الدولي المتزايد بمقترح الحكم الذاتي إلى إعادة رسم موازين القوة في غرب البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا الجدل الإعلامي في سياق تاريخي يتكرر كلما حقق المغرب اختراقا دبلوماسيا في قضية الصحراء، إذ عبّرت على مرّ السنوات أطراف سياسية وإعلامية إسبانية عن تخوفها من أن يؤدي حسم النزاع الإقليمي في الجنوب لصالح الرباط إلى تركيز الجهود لاحقا على استرجاع سبتة ومليلية، اللتين يعتبرهما المغرب أراضيَ مغربية خاضعة لاحتلال إسباني منذ القرن الخامس عشر.








