بديع الحمداني
قال رئيس مدينة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي الإسباني الثالث في المدينة، إن الاعتماد على التجارة الحدودية كمحرك أساسي للاقتصاد المحلي لم يعد كافيا، رغم تقنين العلاقات التجارية عبر الجمارك. وهو التقنين الذي جاء بعدما أنهى المغرب “سيبة” التهريب المعيشي التي كانت تمنح لاقتصاد سبتة أرباحا ضخمة مقابل تضرر الاقتصاد المغربي.
وأشار فيفاس، حسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، خلال كلمته أمام ممثلين عن المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والهيئات العسكرية، (أشار) إلى ضرورة أن تنتقل مدينة سبتة إلى نموذج اقتصادي بديل يضع المدينة في إطار أوروبي أوسع، بعيدا عن الاعتماد التقليدي على الحدود كمصدر للدخل.
وقال فيفاس، في هذا السياق، وفق المصادر نفسها، “لا ينبغي أن تعتمد بنية سبتة على الجمارك التجارية، فالنموذج الاقتصادي البديل القائم على فكرة مزيد من أوروبا ومزيد من إسبانيا هو ما يجب أن يسود”، مضيفا أن هذه الاستراتيجية تعزز من قدرة المدينة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
ولفت في هذا الإطار إلى أن الهدف من هذا التحول هو بناء اقتصاد معرفي قائم على الخدمات الرقمية والابتكار، مع الحفاظ على القطاعات التقليدية الحيوية مثل الميناء والسياحة والتجارة، لضمان استقرار ونمو مستدام.
وأضاف المسؤول الإسباني أن الجمارك التجارية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون الركيزة الوحيدة للاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن التنمية الحقيقية تمر عبر الاندماج الكامل للمدينة ضمن الإطار الأوروبي وتعزيز دورها داخل إسبانيا.
واعتبر فيفاس أن البطالة الهيكلية، وخصوصا بطالة الشباب، من أكبر التحديات الاجتماعية التي تواجه سبتة، مشيرا إلى ضرورة تشجيع النشاط الخاص وتطوير برامج تكوين متقدمة للباحثين عن العمل لتعزيز اندماجهم في سوق الشغل.
وأشار فيفاس إلى أن الإجراءات التي بدأت منذ 2021 بعد إغلاق التجارة عبر الحدود بدأت تؤتي ثمارها، حيث ارتفع عدد العاملين المسجلين في الضمان الاجتماعي بنسبة 16,5 بالمائة، بينما انخفض معدل البطالة الكلي بنسبة 24 بالمائة، والبطالة بين الشباب بنسبة 30 بالمائة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، قال رئيس سبتة المحتلة إن البطالة لا تزال “المشكلة الاجتماعية الأكثر خطورة”، مشيرا إلى أن الطريق إلى النمو المستدام يمر عبر اعتماد نموذج اقتصادي متنوع ومتوازن بعيد عن الاعتماد على الحدود فقط.
لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تحول اعتبره “مشجا”، ويتعلق حسب قوله بتقدم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الجديد مثل الخدمات الرقمية واقتصاد المعرفة، إلى جانب القطاعات التقليدية مثل التجارة والميناء والسياحة، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية للمدينة.
كما تحدث عن المشاريع المستقبلية التي تعزز هذا النموذج البديل، أبرزها الربط الكهربائي مع إسبانيا المقرر سنة 2026، ومشروع إنشاء مركز لمعالجة البيانات، بالإضافة إلى تخصيص وزارة الدفاع 140 ألف متر مربع لبناء تجهيزات سكنية وإنجاز ألف وحدة سكنية خلال الأربع سنوات المقبلة.
وقال رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان فيفاس إن الاستقرار السياسي والمؤسسي يمثلان ركيزة أساسية لضمان استمرار هذا التحول، داعيا إلى اعتماد المنطق والحوار البنّاء في إدارة شؤون المدينة وتجاوز أي خطاب تشاؤمي قد يعرقل جهود التنمية وفق تعبيره.








