شهدت مدينة سبتة المحتلة، موجة غير مسبوقة من الهجرة غير النظامية، وصفها شهود عيان بأنها من أسوأ الأيام في الذاكرة الحية. فقد اندفع عشرات الشباب المغاربة، بينهم قاصرون، نحو البحر في محاولة محفوفة بالمخاطر لعبور الحدود البحرية نحو الثغر المحتل، وسط أمواج هائجة وظروف مناخية صعبة.
وذكرت صحيفة “إلفارو دي سيوتا”، أنه في لحظات متسارعة، انضم إلى العالقين في المياه آخرون هرعوا من الشواطئ الرملية لتكرار الرحلة نفسها، ما أدى إلى حالة من الفوضى البحرية التي لم تتمكن قوات “بينميريتا” الإسبانية من مواكبتها بالكامل، رغم تدخل الحرس المدني والدرك الملكي البحري، مما حال دون وقوع مآس حقيقية، عبر انتشال المهاجرين ونقلهم إلى القاعدة قبل تسليمهم إلى معبر تاراخال، حيث تبين أنهم جميعا مغاربة.
وأضافت، أنه رغم محاولات الدرك الملكي البحري المغربي، تنفيذ عمليات إنقاذ بواسطة قارب “زودياك” مزود بثلاثة محركات، فإن المغاربة الذين تم إنقاذهم تركوا على الرمال بعد حثهم على القفز في البحر قرب الساحل.
وفي سبتة، استنفرت وحدات القوات المسلحة، حيث تدخلت سفن دورية تابعة للبحرية وهيئة الخدمات العامة (GEAS)، بينما تولت الدوريات البرية نقل المهاجرين إلى مراكز التسليم، بمن فيهم من وصلوا إلى الشواطئ بمفردهم.
وفي أعقاب هذا اليوم، بدأت العائلات المغربية في إرسال شكاوى بحثا عن أبنائها المفقودين، في مشهد يفتح ملفات مؤلمة عن مصير الأشخاص غير المرئيين على الحدود، الذين لا تغلق قضاياهم أبدا، لأن أحدا لا يعرف ما حدث لحياتهم.


