في أجواء تتسم بالحذر والتدقيق، تعيش مختلف العمالات والأقاليم على وقع حالة استنفار إداري استعدادًا لحفل الولاء المرتقب يوم الخميس المقبل بالقصر الملكي بتطوان، وسط تعليمات مشددة بتصفية لائحة المدعوين من أي اسم قد يشوش على رمزية هذا الحدث الوطني.
مصادر مطلعة أفادت بأن رؤساء أقسام الداخلية باشروا، بتنسيق مع السلطات المركزية، عملية تمشيط دقيقة استهدفت استبعاد أسماء ثبت أو اشتُبه في ارتباطها بشبكات مصالح أو شبهات فساد، حتى وإن كان ذلك في ملفات قديمة أو مجمدة، مشيرة إلى أن هذه العملية تمت في صمت، دون إصدار أي توضيحات علنية، ما جعل الإقصاء يطال أيضًا شخصيات سياسية وبرلمانية اعتادت الحضور في السنوات الماضية، دون تفسير رسمي لهذا التغيير.
وفي المقابل، توصّل عدد من كبار المنتخبين الذين تلاحقهم ملفات ثقيلة أمام محاكم جرائم الأموال أو قضاة التحقيق أو حتى المحاكم الإدارية في قضايا عزل، باستدعاءات رسمية لحضور حفل الولاء، حيث طُلب منهم الحضور في توقيت محدد وهم يرتدون الزي الأبيض التقليدي، كما جرت العادة، ما يبرز أن عملية الانتقاء لم تعتمد بالضرورة على معيار الوضع القضائي فقط، بل على موازين متعددة يصعب التنبؤ بها.
ويُلاحظ أن أغلب الولاة والعمال احتفظوا باللوائح السنوية المعتمدة، مع إدخال تعديلات محدودة تمثلت أساسًا في إسقاط بعض الأسماء التي أثارت الجدل محليًا أو وطنيًا.
وجدير بالذكر أن أي تغيير في لائحة المدعوين لا يتم إلا بعد إحاطة وزارة الداخلية علمًا بالأسباب، والحصول على موافقتها المسبقة، ما يعكس الطابع المركزي والحساس لهذا الإجراء.
وفي المقابل، عبّر عدد من المنتخبين والمسؤولين الذين تم استثناؤهم من الحفل، رغم عدم تورطهم في أي ملفات أو شبهات، عن استغرابهم من طريقة توزيع الدعوات، التي وصفوها بغير المتوازنة، مطالبين بمراجعة المنهجية المعتمدة في انتقاء المشاركين، تفاديًا لوقوع الحفل الوطني في فخ الحسابات الشخصية أو الولاءات الضيقة.
ويُثار بشكل متكرر الجدل حول طريقة اختيار الأعيان والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني لحضور هذا الموعد الرمزي، في ظل ما يُعتبر “انتقائية” في التعامل مع الأسماء، حيث تتكرر بعض الوجوه سنويًا بشكل لافت، في حين يتم تغييب أسماء أخرى








