زايو سيتي: أسامة اليخلوفي
يُعد شارع سيدي عثمان القلب النابض لمدينة زايو، ومحورها الحيوي الذي يقسمها إلى شطرين: شرقي وغربي، حتى أن الحدود الإدارية بين الملحقتين الأولى والثانية تقف عند هذا الشارع، ما يمنحه ثقلاً تنظيمياً إلى جانب مكانته الرمزية في الذاكرة الجماعية لسكان المدينة.
على جانبي الشارع، تنتصب العديد من المرافق الحيوية التي لا غنى عنها في الحياة اليومية للمواطنين، منها مقر جماعة زايو، ومفوضية الشرطة، فضلاً عن عدد من الأبناك، والمحلات التجارية، والمقاهي التي تعج بالحركة على مدار اليوم.
لا تتحرك زايو دون المرور من شارع سيدي عثمان، سواء للقادم من الجنوب، أو المتجه نحو الشمال، أو العابر من الشرق إلى الغرب؛ فالكل يمر من هذا المحور المركزي، الذي يشكّل نقطة تقاطع للجميع، ويجسّد ذاكرة حضرية ضاربة في جذور المكان والانتماء.
لكن، وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبرى، فإن الشارع يعاني من واقع لا يرقى إلى مكانته، حيث بات من الضروري العمل على تأهيله بما يليق بدوره في حياة المدينة. وتتجلى أولويات هذا التأهيل في توسعته وتوحيد الأرصفة، مع إزالة الدعامات الإسمنتية التي تسيء للمشهد العام، واعتماد تشجير متناسق يراعي الجمالية والبيئة، بالإضافة إلى تعزيز الإنارة العمومية ووضع تشوير طرقي واضح وآمن.
ولن تكتمل خطة التأهيل دون ربط الشارع بمكانته التاريخية والروحية، عبر إعادة تأهيل الطريق المؤدية إلى المقبرة وضريح “عيون سيدي عثمان”، تلك العيون التي تمثل رمزاً للاستمرارية والعطاء عبر الأزمان والعصور، وتُعد جزءاً من هوية المدينة الثقافية والروحية.
إن شارع سيدي عثمان اليوم لا يطلب أكثر من أن يُنصف، وأن يُؤهل بما يتماشى مع قيمته الحضارية والعملية، ليظل كما كان دائماً: شريان زايو الذي لا يتوقف عن النبض.










