سعيد قدوري
رغم أن مدينة زايو تعد واحدة من الحواضر النشيطة بإقليم الناظور، ويقدر عدد سكانها بحوالي 40 ألف نسمة، إلا أن واقع ربطها بمحيطها الجغرافي لا يعكس لا حجمها الديمغرافي ولا الحيوي. فالمدينة لا تزال تعيش عزلة خانقة بسبب غياب خطوط ربط لسيارات الأجرة الكبيرة نحو الجماعات المجاورة، باستثناء اتجاهين اثنين فقط؛ الناظور وبركان.
هذا الوضع المقلق يضعف بشكل مباشر من فرص تنمية المدينة، ويزيد من تهميشها الجغرافي والاقتصادي، خاصة وأنها تُجاور عددا من الجماعات والدواوير التي من المفترض أن تكون وجهات يومية ومباشرة لسيارات الأجرة، مثل قرية أركمان، رأس الماء، الشويحية، أولاد داود الزخانين، حاسي بركان، سلوان، العروي، أكليم، بل وحتى وجدة.
سوق أسبوعي حيوي… وعزلة مرورية تخنق الحركة
زايو تتوفر على سوق أسبوعي نشيط يُعد من أهم روافدها الاقتصادية، غير أن غياب خطوط النقل الرسمية يحد من الإقبال عليه، سواء من الباعة أو المتسوقين القادمين من الجماعات المجاورة. فلو وجدت خطوط منظمة لسيارات الأجرة، لعرف هذا السوق انتعاشة حقيقية، ولأصبحت زايو نقطة جذب تجاري كما كانت في فترات سابقة.
أين دور سيارات الأجرة؟
من غير المقبول أن تستمر سيارات الأجرة الكبيرة بزايو في العمل وفق منطق الاكتفاء بخطين فقط، بينما مدن مجاورة كبركان كانت أكثر جرأة في فتح خطوط جديدة، مثل الخط الرابط بتاوريرت، الذي عانى في البداية من ركود لسنوات، قبل أن يتحول إلى خط حيوي يشهد إقبالا متزايدا اليوم.
المطلوب اليوم أن تتحرك الجهات المسؤولة، وعلى رأسها السلطات المحلية، لفتح نقاش جدي مع مهنيي سيارات الأجرة، لبحث سبل فك العزلة عن زايو. ويمكن في هذا السياق الحديث عن “فرض الأمر الواقع” بفتح هذه الخطوط ولو بشكل تدريجي، حتى تتغير ثقافة النقل الراكد حاليا.
لا للاحتجاج ضد “النقل السري”… دون بدائل حقيقية
من غير المنطقي أن يحتج بعض المهنيين ضد “النقل السري” في الوقت الذي يغلق فيه الباب أمام ساكنة الجماعات المجاورة للوصول إلى زايو بشكل قانوني ومنظم. ففتح خطوط رسمية سيكون حلا عمليا يضمن استفادة الجميع، ويعزز من نشاط سيارات الأجرة، ويعيد لزايو مكانتها كمركز اقتصادي وخدماتي مهم في المنطقة.
زايو لا تحتاج إلى المزيد من الانتظار، بل إلى جرأة مهنية وقرار رسمي لإعادة ربطها بمحيطها. فكلما توسعت شبكات النقل، تنفست المدينة، وانتعشت التجارة، وتحققت التنمية المنشودة.







