جمال الغازي / ألمانيا
في وسط تحديات المغرب السياسية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان أحمد حموشي نموذجا لمناضل آمن بالتغيير وبأهمية الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية. ولد أحمد الحموشي عام 1956 في قرية تافرسيت، حيث ترعرع في بيئة تشبع فيها بروح الوطنية والانتماء. بدأ تعليمه في المدارس المحلية حتى حصل على شهادة البكالوريا من ثانوية محمد عبد الكريم الخطابي عام 1978، ثم واصل مساره الأكاديمي بجامعة محمد بن عبد الله في فاس، حيث تخرج بشهادة الإجازة في التاريخ عام 1983. بعد ذلك حصل على دبلوم من كلية علوم التربية بالرباط سنة 1984، ليبدأ مسيرته المهنية في التعليم، حيث درَّس الأجيال وأسهم في تكوين عقول شابة على مدار أكثر من ثلاثة عقود.

تميز أحمد الحموشي بتوجهه السياسي المبكر، حيث انخرط في حزب التقدم والاشتراكية منذ نهاية السبعينيات، واختار الانتماء إلى خلية “هوشي منه” في فاس. لم يكتفِ بالالتزام الحزبي فقط، بل شارك أيضا في النضالات الطلابية من خلال الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بين 1979 و1984. وقد اتسمت هذه المرحلة بمعارك نضالية جسدت صمود الشباب المغربي في مواجهة التحديات السياسية، وبرز فيها حموشي كناشط ملتزم يسعى لتوحيد الصفوف وتقديم نموذج في التنظيم والمثابرة.
استمر نشاط الرفيق حموشي السياسي بعد انتقاله للعمل في المجال الانتخابي. خاض معارك انتخابية حامية، أبرزها معركة دائرة الريف في الانتخابات المحلية والتشريعية لسنة 1992. كان أحمد في تلك الفترة كاتبا أولا لفرع حزب التقدم والاشتراكية في تافرسيت، حيث واجه خصوما استغلوا المال والنفوذ لضمان تواجدهم في المجالس المحلية، إلا أن استاذ حموشي اختار الاستمرار بنزاهة ودافع عن قناعاته، على الرغم من إقصائه. هذه التجربة الصعبة دفعته إلى مراجعة مساره السياسي المحلي، وبعد خيبة أمل كبيرة في القاعدة الانتخابية، فضل الانتقال إلى الناظور حيث قرر التوقف عن العمل السياسي في الجماعة.
لم يتوقف نضال احمد حموشي عند الانتخابات المحلية، فقد خاض معارك تشريعية ضد أباطرة المال والنفوذ، وكان جزءًا من فريق قوي بقيادة الرفيق محمد فكري، حيث سعوا إلى بث إشعاع قوي للحزب في أكبر دائرة انتخابية في المغرب، دائرة الريف. وعلى الرغم من الظروف الصعبة والتحديات، استمر حموشي ورفاقه في النضال بعيدا عن الأضواء، حيث كانت فترة التسعينيات فرصة لهم للعمل بصمت، مجسدين النضال الحقيقي بروح التضحية والمثابرة.
شهدت مسيرة الصديق حموشي السياسية تحديات داخل الحزب أيضا، منها الانشقاق الذي حدث في المؤتمر الوطني الخامس لحزب التقدم والاشتراكية سنة 1995 تحت شعار “لنحول الأفكار إلى تقدم”. هذا المؤتمر شهد انقساما داخل الحزب، حيث قرر بعض الرفاق تأسيس “جبهة القوى الديمقراطية” برئاسة المرحوم التهامي الخياري. كان هذا الانشقاق نتيجة خلافات بين تيارات داخلية، إلا أن حموشي بقي وفيا لخط الحزب الأساسي، مؤيدا للزعيم علي يعته الذي قاد الحزب بتوازن وحكمة.
>>>يقول فيه كل من #عبد #الصادقي بومدين #بيجو عمر :
*الصدق، البشاشة والنكتة الخفيفة والابتسامة الدائمة…
رجل رائع..*
☆☆☆☆
*السي أحمد الرجل الطيب والمرح مخلص لقناعاته وعلاقته بالآخرين.*
يعد أحمد حموشي مثالا للنضال والصمود، رجلا تحمل مصاعب الحياة السياسية وأبقى على مبادئه رغم كل التحديات. سواء من خلال نضاله داخل الحزب أو في المعارك الانتخابية، ظل حموشي ملتزما بتقديم خدمة للوطن وللمجتمع، واضعا بصمته في تاريخ النضال السياسي بالمغرب. فكانت مسيرته ليست مجرد رحلة شخصية، بل نموذجا للأجيال التي تؤمن بقدرتها على إحداث التغيير ومحاربة الفساد ومناصرة العدالة، وإن كانت النهاية بخيبة أمل فإن إرثه النضالي لا يزال ملهما لكل من يسعى للعمل السياسي بروح مخلصة ونزيهة.








