زايو سيتي
في الوقت الذي كانت فيه المحلات السكنية الإسبانية واليهودية والحدائق العمومية المنشأة داخل مركز زايو خلال الفترة الاستعمارية الإسبانية وبعض الضيعات الفلاحية مثل ضيعة المعمر “سانشي”، تستفيد من الماء المجلوب من عين سيدي عثمان، كان سكان البوادي المحيطين بالمركز، وخاصة من الناحية الجنوبية والغربية ثم الأهالي الوافدين على المركز وخاصة خلال الأسواق الأسبوعية، يجدون صعوبة في ري عطشهم وعطش مواشيهم وأنعامهم.
ومع توالي الشكايات من الأهالي ومن أجل تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المركز وفي محيطه عملت الإدارة الاستعمارية المحلية على إنشاء بعض الحنفيات داخل المركز وأهمها الحنفية التي كانت بالقرب من الحديقة العمومية وسط المركز، وفي سنة 1945 أقدمت على بناء سقاية العرب، المعروفة في الذاكرة المحلية “بسبالة العرب” خارج المركز.
وسميت بهذا الاسم كتمييز عن ساكنة المركز المكونة أساسا من النصارى واليهود، ولكونها كانت موجهة للأهالي وليس للمستوطنين الإسبان خاصة.
وبعد الإستقلال سنة 1956، استمرت هذه السقاية في أداء دورها حيث لا زالت ذاكرة جيل وأطفال الستينيات وبداية السبيعنيات من القرن الماضي تتذكر كيف كان الماء يتدفق من هذه السقاية التي كانت مصدر تزويد سكان البوادي المجاورين بالماء الشروب كأولاد عمامو، وأولاد علال وصبرة، قبل تدخل الدولة بالمشروع السقوي، كما كانت محطة توقف كل قادم ورائح إلى ومن المركز وكان يقصدها الأطفال للعب والسباحة في الصهريج المائي، وكانت تقصدها النساء لتصبين الملابس والأغطية وغسل الصوف وفي كل زوال تصطف حولها قطعان كبيرة من المواشي يصعب تعداد رؤوسها من أجل ري عطشها، وكانت الطيور تملأ المكان ولا تغادرها إلا بعد قدوم بني البشر.
وستجف هذه السقاية مع أواسط السبعينيات ليبقى هيكلها المتصدع في كثير من أجزائه واقفا وشاهدا على أناس مروا من هنا، ويتوسل إلى المارة أن يعيدوا له ماءه وحياته من أجل إرواء عطشه وإخراجه من حالة الجفاف المزمنة ليروي بدوره عطش المئات من أبناء المدينة المتعطشين لرؤية ثراث مدينتهم ومعالمها العمرانية والتاريخية معافة وسليمة.








