إنتخابات المغرب.. الجدل يرافق انتخاب “عجزة” معمرين في تسيير الشأن العام

آخر تحديث : الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 - 3:31 مساءً
2021 09 27
2021 09 28

فؤاد جوهر

هز انتخاب “محمد بلعروسي” كرئيس جديد لمجلس مقاطعة مراكش عن سن تراوح “90” عاما، المتتبعين للشأن السياسي المغربي، للمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق شيخ عجوز في سن جد متقدمة، تستوجب من السياسيبن والمنتخبين، منحه أقساط من الراحة للتفرغ لشؤونه الشخصية والتقرب الى الخالق عز وجل، بدل اسناده مهام التسيير لقضايا الدائرة الترابية للمقاطعة.

واستغرب المهتمون للقضايا السياسية عن الكيفية التي يمكن بها لشيخ عجوز على مشارف عتبة قرن من الزمان، أن يتولى تدبير الشؤون العامة، في أمور غاية في الأهمية قد تستعصي حتى على الطاقات الشابة، من قبيل دراسة ومناقشة حسابات النفقات من المبالغ المرصودة، وكذا دراسة مقترحات اﻹستثمار الذي تعرض على المجلس الجماعي، وتدبير صيانة الأملاك التابعة للملك العمومي.

وكشفت إنتخابات المغرب الأخيرة، عن استمرار العديد من رؤساء الجماعات والمقاطعات في العديد من أقاليم المملكة، في تسيير الشؤون العامة، رغم تقدمهم في السن وتجاوز عتبة 80 سنة، وبما يقارب نصفها او يتجاوزها في التواجد على هرم المسؤولية، كما هو الشأن باقليم الناظور، الذي منحت فيه رئاسة الجماعات المحلية الى ثلاثة شيوخ، عمروا في مناصب المسؤولية، منذ اواسط السبعينيات، وبداية الثمانينات من القرن الماضي.

وانتفضت أصوات نشطاء في وجه الشيوخ المعمرين، والذين يبلغون من العمر عتيا، من داخل الفضاء الأزرق، او الواقع المعاش حيث تساءل العديد من المهتمين، الا تملك الأحزاب الوطنية أرحاما، تنجب طاقات شابة مثقفة، وقادرة على تسيير مجالس الجماعات، والجهات والمقاطعات، بدل منحها لعجزة قد تخونهم الذاكرة عن عشاء الأمس.

تغيير “العجزة” السياسيبن بطاقات شابة يافعة طموحة، لم يكن ممكنا في هذه اﻹستحقاقات حسب المتابعين، في العديد من الأقاليم، ﻹعتبار تسيد المال القذر للمشهد السياسي، وغزوه للكثير من العائلات المغربية، بحكم الفقر المدقع الذي تعيشه الأسر، وكذا العروق الممتدة لهؤلاء الشيوخ مع ذوي النفوذ وأكابر العائلات وحاكيميها، وسياسة المصالح المتبادلة المفروضة على فئات عريضة من المجتمع.

وأثار ارجاع وانتخاب مكاتب مجالس في صور طبق الأصل في عدد من المناطق، كما كانت في الولايات السابقة، موجة من السخرية بين النشطاء في الفضاء التواصلي، وقال أحد المدونين ” كن كاع مداروش اﻹنتخابات من الأول يخليوه كيف ما هو كوبي كولي”، وأضاف ناشط آخر، بنادم “ضارب 45 عام على الكرسي وقريب من 90 عام ومازال يعطي وعودا كاذبة”.

ويخشى العديد من الغيورين على تسيير الشأن العام بالمغرب، من هؤلاء الرؤساء العجزة المعمرين من مخالفة القوانين الأساسية، والمهام المنوطة بهم للخرف الذي يهدد صحتهم، بسبب تقدمهم في السن، وكذا الحقد الدفين المحتمل الذي يترجم الى وقائع انتقامية لعدد من الدواوير، ومناطق صوتت ضد هؤلاء المسنين، وهو الأمر الذي حصل سابقا بحرمان بعض القرى والمداشر من شبكة الماء الصالح للشرب، بمناطق مختلفة من انحاء الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.