حرية التعبير الإثنين 21 ديسمبر 2020 08:58 مساءً

محمد عسيلة ـ أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للوظيفة العمومية ورجال

الشرطة ورئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب
نتابع عن قرب هذا الحراك على وسائل التواصل الاجتماعي الذي كان سببه وضعية الكركرات و تدخل القوات المسلحة الملكية بحنكة و برباطة جأش و بسلمية لفتح الطريق و منح الحق المُستَلب لسائقي الشاحنات و المسافرين لقضاء مآربهم و حاجياتهم و ضمان الأمن و الاستقرار. و هذا واجب الدولة الواعية التي تراعي و تحافظ على مصالح الوطن و المواطنين. فتحية إجلال و إكبار للقوات المسلحة الملكية التي جعلتنا نحن مغاربة العالم نفتخر و نعتز بهذا الانجاز . فتم بهذا رفع التشويش من مرتزقة مُغتَصبين في إرادتهم؛ ومُغرر بهم، أرادوا اللعب على الأحاسيس وجلب الأنظار إليهم بافتعال قضية خاسرة من الأساس أمام أبطال أشاوس.

فرحنا بهذا الانتصار و لهذا التدخل الديبلوماسي بمساندة شعبية وطنية و دولية عريضة حيث كانت الجارة تراقبه مجيشة ذبابها محاولة بلورة ملف مُفتعل لتسويقه وتدويله، هكذا في باطل واهن. فتلقت بذلك صدمات وانتكاسات على جميع المستويات:

صدمة داخلية حيث انتفض الشرفاء الجزائريون و الشريفات الجزائريات لفضح المنظومة العسكرية والحكومية و التي تحاول بهذا الصراع المفتعل صرف الاهتمام عن جرائمها ضد الشعب الجزائري المغوار واغتصاب حقوقه من خلال خلق بؤر توثر لا تسمن ولا تغني من جوع هذا البلد العريق الذي تربطنا به وشائج تاريخية وثقافية ودينية و أسرية. سياسة صرف النظر وإتلاف الاهتمام لم تبق استراتيجية نافعة أمام شعب جزائري واعٍ.

ـ صدمة خارجية على المستوى المغاربي و القاري و العالمي، حيث رأينا تسابق عدد من الدول الشقيقة والصديقة فتح قنصليتها بشكل رسمي في الصحراء المغربية. وهذا له دلالات عميقة ديبلوماسية تعبر هذه الدول من خلالها على مساندة المغرب في قضيته العادلة و الوقوف بجنبه سلميا ودبلوماسيا لعل حكام الجارة والمتحكمين في دواليب الدولة والعسكر يفهمون الرسالة و يعودون الى رشدهم و إرشادهم.

سمعنا مؤخرا – أمس الجمعة – تجييش المساجد و الأئمة في الجارة الجزائر لمناصرة الظلم في قضية باهتة المعالم و شرعيتها داخل هذا الباطل الذي قال الله عنه بأنه زهوقا كي يتم تدنيس المنابر وروحيات المؤمنين والمؤمنات الجزائريين بنصرة تهافت وظلم صارخ في لحظات يكون فيها الشعب أحوج الى تقوية ايمانه لمواجهة الفقر المدقع والجهل المنتشر والتسكع وقلة الحيلة لمواجهة هذا الوباء المستشري في كل المناحي.

صدمات توالت حين أعلن الرئيس الامريكي ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء و الذي ما هو الا تحصيل حاصل لحق شرعي و تاريخي موثق لنرى الجنرالات يتسارعون لايقاظ الرئيس -شافاه الله- من سباته المَرَضي في اكسسوار مسرحي هزيل الإخراج ..

نعود الى قضية و مقاربة الترافع المطلوبة مؤخرا من المجتمع المدني سواء داخل المغرب او خارجه من طرف مغاربة العالم. علينا أولا ان نفهم القصد اللفظي /اللغوي/الدلالي و القانوني الاصطلاحي للترافع.

في عدد من المعاجم نجد:

تعريف و معنى ترافع في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي:
تَرافَعَ: (فعل). ترافعَ إلى / ترافعَ عن يترافَع ، ترافُعًا ، فهو مُترافِع ، والمفعول مُترافَع إليه- تَرَافَعَ الْمُتَنَازِعَانِ إِلَى القَاضِي : اِلتَجَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَيْهِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا تَرَافَعَ الوَلَدَانِ : رَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ. ترافعَ المحامي عن المتَّهم: دافع عنه بالحُجَّة وتحدَّث بما فيه مصلحتُه مترافِعٌ في دعوى تَرافُع: (اسم) مصدر تَرَافَعَ – لَمْ يَبْقَ أَمَامَهُمَا إِلاَّ التَّرَافُعُ إِلَى القَاضِي : الاِلْتِجَاءُ إِلَى القَاضِي لِعَرْضِ نِزَاعِهِمَا لِيَجِدَ لَهُ حَلاًّ، التَّحَاكُمُ. تَرَافُعُ الْمُحَامِي أَمَامَ القُضَاةِ : الْمُدَاخَلَةُ الَّتِي يُقَدِّمُ فِيهَا حُجَجَهُ وَتَبْرِيرَاتِهِ.
استناد لهذه المعاني نجد أن مقاربة الترافع تحتاج الى مهارات و فن الإعداد الجيد و التحضير المكثف للملف الذي نحن بصدد الترافع عليه. و قد تحتاج عشر دقائق من الترافع حول قضية معينة الى جمع عدد من الوثائق و الأدلة من أجل رد أدلة الخصوم و دحضها مدة تصل إلى شهور.

الفرق بين المرافعة الجيدة و المرافعة السيئة يكمن في قدر الإعداد و الإلمام بالملف و الجاهزية النفسية المبني على الفهم التام للقضية والقراءة العميقة و الشاملة للمستندات و المرجعيات و الدراسة التحليلية والتفصيلية للوقائع و المطالب و الاعتراضات و المواقف العدائية و الصديقة.. كل ذلك لإعداد خطة الترافع و التدافع والدفاع لأننا لسنا وحدنا في الساحة..بناء على كل هذا يجب صياغة ورقة والتي تتضمن كل البيانات المستنتجة من القراءات و الوقائع السالفة الذكر.

بالمرافعة بهذا بعيدة عن الارتجال و التلاوة لوقائع بسرد ممل، بل تستند الى الارتجال المكتوب والمنبعث من نفسية و منطق واعي البعيد عن الارتباك والعنف اللفظي الهجومي. ان الترافع يحتاج الى أسلوب واضح وبلاغة و اتزان نفسي مستهدفين مخاطبة المشاعر والعقل في آن بمعاني و دلالات وحجج مطابقة للحال حتى لا نكون خارج الزمن. كما ان المترافع يجب أن يتوفر على الشجاعة والإقناع والاحترام والثقافة والوقار وحسن الإلقاء بلغة مفهومة بعيدة عن البديع والسجع والمحسنات اللغوية!

وهذا ما نحتاجه لكي نترافع عن قضايا و ثوابتنا؛ لا أن نخرج بالأعلام و نخاطر أمام “عدو” مخادع و ماكر يتربص بنا للوقوف على الهفوات..

إننا نستحسن هذه المقاربة التي قام بها مجلس الجالية لتقوية كفاءات الترافع حول قضيتنا المصيرية التي نحملها في قلوبنا وذلك من أجل أن لا نقوم بتدويرها بيننا نحن كمغاربة في مزايدات مبطنة على وطنية هذا وذاك، غير قادرين على مخاطبة هذا الآخر الألماني والفرنسي والاسباني والانجليزي والايطالي والبرتغالي والكندي والامريكي والاسترالي والافريقي عامة – واللائحة تطول!! فكل واحد من هذه الجنسيات له تركيبة عقلية و مخيال شعبي يختلف عن الاخر – مخاطبة الفرنسي لا يجب أن تكون بنفس مقاربة مخاطبة الألماني.. وفي هذا علينا أن نجتهد وأن لا نبقى سجناء ردود الافعال معممين مقاربة و منهاج ترافع واحد على جميع البلدان.

إن قضايانا و ثوابتنا الوطنية هي قضايا يومية و شهرية و سنوية و تحتاج الى مساندة و مواكبة داخل تجليات ثقافية و تشاركية.. و هذه صيغة جميلة من الترافع تجعلنا نضمن (بضم النون و فتح الضاد و كسر مع تشديد الميم) هذا الاخر الاكاديمي و السياسي و المثقف و الجار و الصديق. هذه هي حنكة الديبلوماسية الموازية في اعتقادي المتواضع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.





Qries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *