إن لم نتَّعِظِ اليومَ، فَمَتى؟

آخر تحديث : الأحد 4 أكتوبر 2020 - 11:24 مساءً
2020 10 04
2020 10 04

كمال الدين رحموني

لم يستطع وباء كورونا بكل الألم الذي نزل به، أنْ يجدَ صدى، أو يلمسَ تجاوبا، أو يَرقُبَ مُتَّعِظا أو مُعتبِرا. فلم تزل سلوكات مشينة -بالرغم من حجم الأزمة- لا تعرف طريقا إلى التغيُّر أو التحوّل، بل على النقيض، فقد برزت تفاعلات غريبة، وطفحت أحداث رهيبة، يمُجُّها الذوق، ويمقُتها العقل، ويستبشعها القلب، والزمنُ لا زال زمنَ وباء وشدة.

إنه الإصرار على التحدي وعنادِ وباءٍ ضيّق على الناس معايشهم، وحرَم الآخرين حياتهم، ومع ذلك يأبى الإنسان إلا الاستمرار على ما كان عليه، فهاهي المصائب تترى، والفظائعُ تتوالى، وتلكم الوقائع وتصرفاتُ الناس الكئيبةُ تتعاقب، لترسخ في وعي الناس بأن الحال هي هي، والماضيَ المتلطخَ بآثار الوباء هو هو، أما المستقبلُ المحكوم بآثار الوباء الثقيلة فعِلمُه عند ربي في كتاب، لا يُجَلّيه لوقته إلا هو، وإن كانت بعض ملامحه القاسية تلوح في الأفق. قد نحاكم هذه السلوكات متى ظلت فردية ينوء أصحابها بحملها، ويتحملون نتائجها الوخيمة على البلاد والعباد.

فكم هي المآسي والفظائع التي أطلت برؤوسها والناس لم يتخلصوا بعدُ من مضاعفات الكورونا وهي تغزو محيطها، وتَجلِب برَجْلها وخيلها، وتتفجر بؤرها وأرقامها، وتتأبّى الانحسار والمغادرة، والناسُ هم الناس بل أسوأ. فكم هي الفظاعات والمصائب التي يشيب لها الرضيع، ويذهل منها الأريب، والناس لم ينفدوا بعدُ بجلودهم من وباء عمّر طويلا، حتى ليُخيَّلُ للمرء كأن الوباء قد ألقى في الروع ذعرا ظل يختمر، أو حقدا ظل يستتر، فلما خُفِّفَ الحجرُ ورُفِع، انساق بعض الناس إلى التخلص من مكبوتات السنين، فانكشفت طبيعة فئة من البشر ظللنا نحسبهم من فصيلة البشر، والحقيقةُ أنهم لا يمتلكون من الآدمية إلا اسمها، فمن جريمة اغتصاب عدنان وقتله، إلى تتابع عمليات اختطاف القاصرين، إلى جرائم الخيانات الزوجية، إلى عمليات تهريب المخدرات…، كل ذلك وغيره مما تكشف عنه الملاحقات والمتابعات. فإلى أي مصير نحن سائرون؟ وهل نستشعر أننا إلى ربنا منقلبون، وقد يجعل الله الوباءَ الحاليَ قدرا مقدورا. فإلى الله المشتكى، وإليه المرتجى ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.