مراكش تختنق.. المدينة تتصدر الوفيات بسبب كوفيد

آخر تحديث : الخميس 20 أغسطس 2020 - 10:21 مساءً
2020 08 20
2020 08 20

»تطورت الحالة الوبائية في مدينة مراكش في الأيام الأخيرة بشكل مقلق، لتصبح على رأس المدن المغربية من حيث عدد الوفيات. ففي يوم الثلاثاء 19 غشت جرى تسجيل وفاة 9 أشخاص فيها من أصل 33 وطنيا، وقبلها في 18 غشت توفي 8 أشخاص بالمدينة الحمراء. ويوجد قيد العلاج في جهة مراكش 2471 حالة نشطة، إلى حدود أول أمس، ضمنها 30 حالة حرجة، معظمها في مدينة مراكش. ويوجد ضمن المصابين شخصيات ومنتخبين وبرلمانيين منهم عمدة المدينة. وأمام هذا الانفجار الوبائي الكارثي، أصبح مستشفى ابن زهر المعروف بـ”المامونية”، في حالة عجز عن استقبال المرضى وتوفير الأسرة والعلاجات اللازمة لهم، وانتشرت صور تُظهِر مرضى يفترشون الأرض في حالة مزرية، في قاعات أو أمام باب المستشفى. وخرج الطاقم الطبي عن صمته بتنظيم وقفة احتجاجية الاثنين الماضي داخل المستشفى ومطالبة المسؤولين بالتدخل العاجل لتوفير الإمكانيات اللازمة للاستشفاء واستقبال المرضى، واشتكوا من غياب المسؤولين وعدم توفير شروط حماية الطاقم الطبي. أمام ما يحصل سارع وزير الصحة خالد آيت طالب إلى زيارة المدينة، أول أمس، للوقوف على الوضع. وحسب مصدر طبي بمراكش تحدث لـ”أخبار اليوم”، فإن سبب ما يحدث في مراكش هو قرارات اتخذت سابقا بعد السيطرة على الحالة الوبائية في المرحلة الأولى، بتخصيص مستشفى ابن زهر لاستقبال مرضى كوفيد 19، على أساس أن يستقبل المستشفى الجامعي بالمدينة فقط، الحالات الحرجة التي تتطلب الإنعاش. ونظرا لتطور الحالة الوبائية وارتفاع عدد حالات الإصابة خاصة بعد عيد الأضحى، “كان من اللازم مراجعة هذا الإجراء بفتح مزيد من الأقسام في المستشفيات لتوفير العلاجات للمرضى، لكن لم يتم ذلك”، ما جعل مستشفى ابن زهر يتجاوز قدرته الاستيعابية، ويصبح في حالة عجز عن استقبال المرضى الذين دخلوا رفقة عائلاتهم في تشنجات مع الأطقم الطبية.هناك سبب آخر لارتفاع الحالات الحرجة التي تؤدي إلى الوفاة في مراكش، هو عدم منح المختبرات الخاصة صلاحية إجراء التحاليل المخبرية، حتى تساعد في اكتشاف الحالات المصابة. فكثير من المرضى يشتكون من تأخر التحاليل المخبرية، في حين أن منهم من لهم إمكانيات لإجرائها في القطاع الخاص. ويتسبب التأخر في الحصول على نتائج التحليل المخبري في وفاة الكثيرين. وحسب مصدر طبي، فإن وزارة الصحة رخصت مؤخرا لمختبر خاص في مراكش سيبدأ عمله نهاية هذا الشهر، بخلاف الدار البيضاء والرباط التي بدأت فيها عدة مختبرات خاصة في إجراء التحاليل.أيضا هناك تساؤلات حول سبب عدم السماح للمصحات الخاصة لتولي علاج مرضى كوفيد؟ فكثير من المرضى الذين يكتشفون أنهم مصابون بالمرض يرفضون التوجه إلى مستشفى ابن زهر “القديم” والمفتقد للإمكانيات، ويطلبون التوجه صوب المصحات، لكنهم يُفاجؤون بأن ذلك غير مسموح به. كما أن الحاجة باتت ماسة إلى مستشفى ميداني مجهز في مراكش لمواجهة تفشي الوباء.هيئات سياسية وجمعوية تدق ناقوس الخطرأمام تطور الحالة الوبائية في المدينة حذرت هيئات سياسية وجمعوية من الوضع، وفي هذا الصدد، عبرت “الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي عن قلقها.. من انتشار فيروس كورونا “بمختلف المقاطعات والجماعات الترابية التابعة لعمالة مراكش”، مشيرة إلى أن “التقارير الرسمية اليومية لوزارة الصحة” تؤكد أن عدد المصابين بالفيروس على مستوى عمالة مراكش قد بلغ إلى حدود يوم 17 من الشهر الجاري 7048 مواطنا ومواطنة ووفاة أزيد من 100 ضحية وخضوع المئات للعناية المركزة، “مما جعل المستشفيات المتوفرة حاليا تعاني من نقص فظيع في الأطقم الطبية وندرة كبيرة في الأسِرّة والتجهيزات والمعدات الطبية”. وطالبت الكتابة الإقليمية بالعمل “بشكل استثنائي ومستعجل على توفير العدد الكافي من الأسرة والأطقم الطبية والتجهيزات اللازمة والكميات الضرورية من الأدوية، والعمل فورا على التكفل بكل الحالات الجديدة”. وناشدت أطباء القطاع الخاص من أجل فتح عياداتهم في وجه الأعداد المتزايدة من المصابين والتطوع لإسعافهم والتكفل بهم سدا للعجز الذي أصبحت تعاني منه المؤسسات الاستشفائية العمومية. كما ناشدت كل الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والتعاونيات والوداديات السكنية والأشخاص الميسورين من أجل “خلق مبادرات تطوعية للتحسيس والتضامن ولإسعاف العائلات المعوزة”.ومن جهته، طالب حزب الاستقلال بمراكش بتوفير مستشفى ميداني مجهز بمراكش، لمواجهة الضغط الذي تعانيه المستشفيات، ومشاركة القطاع الخاص في مواجهة الجائحة، والترخيص للمختبرات البيوطبية بإجراء تحاليل كوفيد 19.وباسم الحزب الاشتراكي الموحد وجه مصطفى الشناوي، برلماني الحزب، رسالة إلى رئيس الحكومة حول تطور الحالة الوبائية في المدينة. أما الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ــ فرع المنارة، فدعا إلى وضع خطة استعجالية تُشرِك جميع الفاعلين في قطاع الصحة، وتشكيل خلية أزمة للتعاطي محليا مع الجائحة. كما دعا إلى “تخفيف الضغط على مستشفى ابن زهر، مع تأهيله وتزويده بالأطر الصحية الكافية، وتقوية مختبره للقيام بمهامه، وتشكيل فرق لاستقبال الحالات المصابة أو المرجح إصابتها، بكل من مستشفى الشيخ الأنطاكي، مستشفى ابن طفيل التابع للمستشفى الجامعي، مع اقتصار هذا الأخير على المصابين والتكفل بهم دون باقي العلاجات الاعتيادية، إضافة إلى تكوين فريق المتابعة والتكفل بمصحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإيجاد مسار آمن يفصل بين علاجات الأمراض الاعتيادية والتكفل بمرضى كوفيد 19 بالمستشفى العسكري ابن سينا. كما اقترح الفرع الإسراع بفتح مستشفى المحاميد ومستشفى سيدي يوسف بن علي للتكفل بالمصابين.. وينتظر بعد زيارة وزير الصحة الإعلان عن إجراءات لمعالجة اختلالات التدبير الصحي للجائحة في المدينة الحمراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.