التأهيل الحضري بزايو وعائق النمو العمراني غير المهيكل

آخر تحديث : السبت 18 يوليو 2020 - 6:37 مساءً
2020 07 16
2020 07 18

بقلم – سعيد قدوري 

يعكس المجال الثقافة المحلية لمدينة ما وهو مرآة ساكنتها، وإعداد المجال الحضري يعتبر فنا وتراكما ثقافيا، لذلك اهتدت وزارة الداخلية ببلادنا إلى ضرورة إشراك جميع الفعاليات بما فيها الساكنة، من أجل إنتاج مجال جيد.

إشراك الجميع أثناء الإعداد للمجال يندرج في إطار الحكامة التشاركية الجيدة، إذ من خلالها يمكن التوصل إلى نتائج جيدة في مجال التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار تندرج أغلب مشاريع التأهيل الحضري بمدن الجهة الشرقية.

بمدينة زايو يتم منذ سنوات الحديث عن مشاريع التأهيل الحضري، لكن يبدو أن هناك عدم تحكم في النمو الحضري، لغياب أو عدم كفاية الوسائل المتاحة أمام الجماعة المحلية، كما أن ضعف الهيئات المنتخبة يقوض الأدوار المنوطة بها.

زايو اليوم أمام عائق خطير يصد كل محاولات تأهيلها حضريا نتج عن تفاقم السكن العشوائي الذي أصبح ظاهرة تهدد حياة المواطنين بهذه المدينة، وهذا النوع من السكن المنتشر بأطراف المدينة ومداخلها بل حتى وسطها يعتبر أحد الأسباب الرئيسية التي قد تنتج عدم استقرار اجتماعي في المنظور القريب.

الحديث عن التأهيل الحضري لمدينة زايو هو حديث عن تحديث النسيج الحضري والتصدي للإكراهات الحضرية العامة، والتي تتمثل بالخصوص في تسجيل نمو عمراني غير مهيكل وغير متجانس وضعف أو غياب البنيات التحتية ونقص في المرافق العمومية والاجتماعية وتدني جودة المشهد الحضري.

النسيج العمراني بزايو قد يكون الأكثر تعقيدا ببلادنا، فبالإضافة إلى المراسيم التي يتحجج بها القيمون على الشأن المحلي بالمدينة منذ عقود، ومنها المرسوم الخليفي رقم 106، نجد أن أغلب الأراضي تمت السيطرة عليها من قبل البناء العشوائي، وما بقي عاريا ويقدر بمئات الهكتارات تبرز عراقيل كبرى جعلت منه مجالا مفتوحا لا يؤدي الضريبة على الأراضي العارية على أكمل وجه ولا هو متاح أمام الدولة لتنزيل استثمارات عامة أو خاصة به. ولنا مثال بأراضي “أولاد مولود” التي تقدر بأزيد من 40 هكتارا وسط المدينة لم تساهم إلا في تشويه صورتها.

مشاريع التأهيل الحضري بزايو لم تعط أي رونق جديد للمدينة، ولم ترتق بها إلى مستوى تطلعات الساكنة، ولم تستغل الرغبة الملكية من خلال توجهات الملك الرامية إلى تطوير النسيج الحضري لمدن المملكة. كما نلاحظ أن هناك غياب لأي خطوة تهدف إلى إصلاح الاختلالات الناتجة عن التدخلات السابقة التي عرفت فشلا في تنفيذها وأهدافها.

برامج التأهيل بزايو صارت حبيسة الأحياء العشوائية، حيث تذهب أغلب أموال التأهيل إلى هذه الأحياء دون أن تظهر عليها أهداف التأهيل، وفي نفس الوقت دون أن تضع حدا لانتشار هذا النوع من البناء. ما يضع مستقبل المدينة على كف عفريت.

المؤسف أن برامج التأهيل بزايو أخلفت موعدها مع أهدافها الحقيقية، فالمدينة بحاجة إلى طريق مداري حضري، فتح وبناء وتثنية الشوارع، تهيئة المناطق الخضراء، تهيئة الساحات العمومية، إصلاح وتقوية شبكة التطهير السائل، تقوية وتجديد شبكة الإنارة العمومية باستعمال النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، تحويل خطوط الكهرباء إلى خطوط تحت أرضية، بناء ولوجيات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، بناء وتجهيز الأرصفة، بناء أماكن وقوف حافلات النقل الحضري، إعادة هيكلة بعض الأسواق، التشوير الأفقي والعمودي باعتماد الرقمنة وغيرها من الإصلاحات الحضرية المهمة.

إن التأهيل الحضري بالنسبة لمسؤولي زايو هو تزفيت بعض الشوارع والأزقة لا غير، في حين أن التأهيل الحقيقي هو سعي نحو تطوير المدينة، من خلال تزويدها بكافة الخدمات المرفقية، ومنها النقل والطرق والإنارة والماء الشروب والتطهير… بالإضافة إلى جمالية المدينة ورونقها.

تأهيل زايو هو رؤية مستقبلية لتطوير العمران وتطوير المواصلات ومواجهة التحديات الاقتصادية والسكانية والبيئية التي تحتاج للتنمية المستدامة. وبناء على ذلك فالتنمية الحضرية هي مجموعة من العمليات التي تسعى إلى إحداث التغيير في بنية المدينة عبر تأهيلها وتوفير كل الخدمات الأساسية والبنى التحتية التي تحتاجها مما يساعد على التخفيف من حدة مشاكلها واختلالاتها المتعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.