أسلم على يده 10 ملايين إنسان.. وطفلة أنقـ.ـذها من المجـ.ـاعة أصبحت نائبة وزير.. قصّة “الداعية الأسطورة” عبد الرحمن السميط

آخر تحديث : الخميس 31 أكتوبر 2019 - 11:05 صباحًا
2019 10 29
2019 10 31

أن تفكر بكتابة تقرير عن حياة شخص قضى عمره بأكمله بحثاً عن سعادة الآخرين، ونال لقب فارس وأسطورة العمل الخيري والإغاثي، ذلك بحد ذاته تحدٍ كبير، لأننا ومهما كتبنا عنه ربما لن ننصفه أو نعطيه ولو جزءاً بسيطاً مما قدمه.

لكن لا بأس في أن نسلّط الضوء على الأسطورة الدكتور عبد الرحمن السميط ونعرّف من لا يعرفه به، وبقصّته المليئة بالتفاني وتكريس الجهود والطاقات لأجل إسعاد غيره من بني البشر.

يقول الدكتور عبد الرحمن السميط: “تغمرني السعادة حينما أفتتح مدرسة في إحدى المناطق التي لم تعرف طعم التعليم، وخلال عملي لأكثرمن 25 سنة في إفريقيا، كان أكثر ما يجعلني سعيداً هو أن أشاهد شخصاً يرفع السبابة إلى أعلى ويعلن شهادة التوحيد”.

لم يكن الدكتور “السميط” رحمه الله مجرد شخص عابر، بل كان مثلاً يحتذى به في مجال العمل الإغاثي، إذ نفتح هذه النافذة اليوم أملاً بأن نرى في المستقبل القريب أشخاصاً يقتدون به وبأعماله الخيرية في مجتمعنا والمجتمعات الفقيرة التي تحتاج لوجود مثل هذه الشخصيات المتفانية والتي تكرس حياتها لإغاثة ومساعدة الآخرين.

من هو الدكتور عبد الرحمن السميط؟

ولد الدكتور عبد الرحمن حمود السميط في 15 أكتوبر/تشرين الأول عام 1947 في الكويت، وقد كان في طفولته ملتزماً ومحباً للقراءة، قبل أن يصبح من أبرز وأشهر المنظرين والمطبقين لفقه الدعوة في العصر الحديث.

طبيب مختص بالأمـ.ـراض الباطنية والهضمية قبل أن ينشط الدكتور “السميط” في المجال الدعوي والإغاثي، كان يعمل طبيباً مختصاً بالأمـ.ـراض الباطنية والهضمية، بعد أن تخرج من جامعة بغداد وحصل على بكالوريوس الطب والجـ.ـراحة.

و في عام 1974 نال درجة دبلوم في أمـ.ـراض المناطق الحارة من جامعة ليفربول ، وتابع بعد ذلك دراساته العليا في جامعة “ماكجل” الكندية في اختصاص الأمـ.ـراض الباطنية والجهاز الهضمي.

كما حاز الدكتور “السميط” على عدة جوائز وأوسمة ودروع وشهادات تقديرية نظير أعماله الخيرية، حيث نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، لكنه وكعادته تبرع بالمكافأة لبناء مشاريع تعليمية في إفريقيا.

وقضى “السميط” مدة 8 سنوات متنقلاً بين كندا وبريطانيا أثناء دراسته، في تلك الفترة كان الأمر الذي يشغل باله دائماً هو تحري الحلال والحرام، إذ كان لا يدخل المطاعم ولا يتناول مأكولاتها خشية عدم توافقها مع الشريعة الإسلامية، ومن بين تلك المأكولات الأجبان بأنواعها، خاصة بعد اكتشافه أن مادة الرنيت التي تأخذ من الخنزير تدخل في صناعتها.

وقد أسلم على يده أكثر من 10 ملايين شخص في القارة الإفريقية، وقام ببناء أكثر من 5500 مسجداً، فضلاً عن حفره لحوالي 10 آلاف بئر، وإنشاء 850 مدرسة و4 جامعات و205 مراكز إسلامية، وذلك خلال 29 سنة قضاها بالدعوة إلى الإسلام في قارة إفريقيا.

أثرياء العرب والزكاة

يقول الدكتور “السميط” رحمه الله إن زكاة أموال الأثرياء من العرب تكفي لسد رمق أكثر من 250 مليون مسلم، إذ يبلغ حجم الاستثمارات المالية داخل وخارج البلاد العربية 2275 مليار دولار.

ولو فرضنا أن أغنياء العرب أخرجوا زكاة أموالهم ستبلغ حوالي 57 مليار دولار، هذا يعني بحسب قوله: “أن كل فقير من بين 250 مليون سيكون نصيبه حوالي 227 دولاراً وهو مبلغ يكفي ليبدأ الفقير في عمل مشروع صغير ومنتج يمكن أن يعيش من دخله دون الحاجة لمساعدة أحد”.

أهم المواقف والأحداث

من أهم المواقف التي تعرض لها الدكتور عبد الرحمن السميط أثناء تواجده في قرية غرب السودان، عندما كانت المنطقة تعاني من مجـ.ـاعة عام 1984.

ومر السميط بجانب مجموعة من الناس فسألهم: ماذا تريدون؟ فأجابوا: كل أطفالنا مـ.ـاتوا من الجـ.ـوع، وبدأ الكبار يمـ.ـوتون بعد أن مـ.ـاتت ماشيتهم ومزروعاتهم نناشدكم الله أن تحـ.ـفروا لنا قـ.ـبوراً لندفـ ـن أمـ ـواتنا، فنحن غير قادرون على حفرها بسبب الجـ.ـوع والعطش الشديدين”.

ونطلب منك بعض الأكـ.ـفان فقط، فتحسر “السميط” على رؤيته قرى بأكملها في أثيوبيا وغيرها، قد مـ ـات سكانها، كان من الممكن أن يكونوا مسلمين، فكلهم إما في القـ.ـبور أو مــ.ـاتوا ولم يجدوا من يـ ـدفـ.ـنهم فبقيت هياكلهم العـ.ـظمية شاهداً على إهمالـ.ـنا لهم، حسب تعبير “السميط”.

وفي حـ.ـادثة أخرى كان “السميط” ذاهباً لنشر الدعوة الإسلامية بعد أن أصبح كبيراً في السن، ومصـ.ـاباً بمـ.ـرض السكري، فشعـ.ـر بالجوع والعطش، ولم يكن بحوزته لا ماء ولا طعام، فاضـ.ـطر للشرب من مياه الأمطار التي تجمعت في بعض الحفر.

وكان الماء ممتلئ بالطين، لكنه قال بعد ذلك أنه أحس بعظمة ونعمة الله عليه في تلك الأثناء التي كان الناس يمـ ـوتون فيها من العطش بسبب عدم هطول الأمطار وجفاف الأنهار.

قصة السميط مع الشابة زينب.. أنقذها من المـ.ـوت لتصبح نائب وزير

بدأت قصةّ الشابة زينب، التي تعمل حالياً نائباً لوزير الصحة الكيني عندما كانت طفلةً محمولة على كتف والدتها التي تحاول أن تفر من المجـ.ـاعة التي عصـ.ـفت بمدينتهم.

وهي تتنقل من بلد إلى آخر، صادفت الداعية الكويتي عبد الرحمن السميط، الذي وعدها بأن يقوم بكفالتها، وقد فعل.

بدأت زينب بالدراسة على نفقة السميط الذي تكفل بمصاريف الأسرة، وكانت من الطلاب الأوائل واستمرت في تفوقها إلى أن طبيبة ثم نائبة لوزير الصحة في بلادها كينيا.

يقول عبد الله نجل الداعية السميط، واصفاً مشاعر والده عندما يسمع أنباء عن نجاح أشخاص قدّم لهم العون :””كان يُفرحه خبر نجاح من يساعدهم أكثر ما يفرحه نجاح أبنائه الحقيقيين”.

وأضاف عبد الله تعليقاً على قصّة نجاح زينب “قدم والدي لها المساعدة وهي صغيرة، وأصبحت الآن نائب وزير الصحة الكيني، هذه الثمار كانت لا تقدر بثمن عند والدي، فليس نجاح عبدالله أو صهيب أو نسيبة أو أسماء (أبناء السميط) هو ما يدخل السرور إلى قلبه، عنده نجاح زينب أعظم المنى وأكثر الأخبار السعيدة التي قد يسمعها، وأكثر من فرحه بنجاح أبنائه الحقيقيين”، حسبما صرّح لبرنامج من “الصفر” الذي أذيع مؤخراً على قناة “إم بي سي”.

أما “محمد الخميس” مدير فرع جمعية العون المباشر في الدمام سابقاً أكد لبرنامج “من الصفر” أن زينب اختارت بنفسها أن تكون طبيبة، وكان لها ما أرادت فبعد نجاحها في دراستها أصبحت طبيبة ووفت بعهدها للدكتور عبدالرحمن السميط وتفوقت”.

وأضاف “هو أيضاً أوفى بعهده حيث استمر في دفع كل الرسوم الدراسية عنها وتكفّلها، زينب الآن دكتورة وتعمل نائب وزير الصحة في كينيا، وكانت قبل سنوات صاحبة الرسالة في برنامج محاربة المـ.ـلاريا، وتترأس حالياً اللجنة التي خصصتها الحكومة الكينية لمحـ.ـاربة وبـ.ـاء الكولـ.ـيرا”، بحسب تقرير لموقع “عربي بوست“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.