حديث الصورة: ما حكاية هذا المنزل القديم بالناظور الذي يقصده الإسبان

آخر تحديث : الأربعاء 13 فبراير 2019 - 12:59 مساءً
2019 02 12
2019 02 13

محمد سالكة

أضحت زيارة الإسبان لبعض المنازل القديمة بالناظور ظاهرة. هؤولاء سياح لا يملكون الكثير الذي ينفقونه فغالبيتهم متقدمين في السن، لكن لماذا يا ترى يزورون هذه المدينة، التي ليس فيها «جاذبية طنجة» أو«سحر شفشاون».

كانت الناظور في الماضي جزءا من «المستوطنات الإسبانية» على امتداد عقود شيد الإسبان بنية تحتية ما زالت قائمة حتى اليوم، كما أن الكثير من المنازل ما زالت تحمل الطابع الإسباني في جانبها المعماري. في بعض الأحيان بقي كل شيء على ما هو عليه فقط تغيرت الأسماء ، لكن الملاحظ أن هذه المنازل تتعرض للإهمال. ويأتي كثير من السياح الإسبان لالتقاط صور قرب هذه البنايات قبل أن تندثر إذ إن جدرانها تحكي الكثير من الذكريات بالنسبة اليهم.

لا توجد أرقام دقيقة حول عدد الإسبان الذين يزورون الناظور، لكن كثيرين في المدينة، يلاحظون بوضوح أن مباني قديمة تجذب أعدادا لا باس بها منهم. ومن الظواهر اللافتة أن بعض الإسبان راحوا يركزون كثيرا على التقاط الصور امام المنازل القديمة، حيث يحاولون تذكير الإسبان بهذه المدينة، التي عاشت وما تزال تعيش فيها عائلات إسبانية.

ومن المنازل القديمة بالناظور التي يقصدها الإسبان منزل معروف بدار “بن اسي اعمر” هذا المنزل وغيره يعني بالنسبة للإسبان التاريخ والهوية والجذور والتراث والذكريات والامجاد التي لها أهمية كبيرة لاتنفصل عراها عن حاضرهم ومستقبلهم لذلك يحتل مكانة عالية في نفوسهم خاصة كبار السن.

في الحي الذي يوجد به هذا المنزل ببساطته وساحاته أشجان تدمع لها عيون الإسبان حين يتذكرون تلك الأجواء الأسرية التي حملت الدفء والمودة والجلسات الهادئة التي جمعت الأهل والأصحاب ،انهم يتنفسون الهواء العليل من خلال هذا المنزل ولأنه يحمل أجمل الذكريات في حياتهم فكل شبر فيه له قصة ويجعلهم دائماً في حنين وحب للماضي، ولذكريات “الجورة” نكهتها التي لا يمكن أن ينسوها.

عموما،ففي وقت ظلت فيه الحياة والعلاقات تصارع من أجل بقاء الصورة النقية، أمام المشاغل الحياتية والثورة الاتصالية التي قلّلت من روابط الاتصال الشخصي المباشر بين أفراد الأسرة الواحدة، لم يسلم أفراد العائلة -في حال اجتماعهم- من انشغال أبنائهن بأجهزة التواصل الاجتماعي لتصبح البيوت المكنونة فيما مضى من الزمان وكأنها في هذا الزمان شبكة اتصال لا سلكي، حيث فقدت فيه «بعض» المنازل روح التكاتف وحميمية اللقاء وسط البيوت الواسعة في المدن الكبيرة التي ما أن يتذكر أبناءها حياتهم في أكنانهم الوادعة وسط «بيتهم القديم»، إلاّ ويرددون قول ذلك الشاعر الذي وقف على اطلال منزله القديم يبكي زمناً مضى وهو يقول:يا ناس ذاك البيت لا تهدمونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.