سلام الله عليكم جميعا لقد تتبعت أشغال الملتقى الأول الذي نظمته جمعية أبناء زايو عبر العالم يوم السبت 04 غشت الماضي باهتمام كبير. حيث أن هذا النوع من اللقاءات لا تتاح إلا نادرا، ونجاحها مرهون بحجم حضور الكفاءات المستهدفة وجودة المحاور المعروضة والنقط المعالجة والإمكانيات المتاحة. نعم تعتبر فرصة جد مناسبة لتقريب الرؤى وانسجامها.. تستحق الثناء والتشجيع والتنويه. بالمناسبة أتوجه بالشكر التام والجزيل لكل من سهر وظافر الجهود لتحقيق هذه الفكرة وإخراجها إلى الوجود. والعمل المضنى لتنظيمه باحترافية مع استحضار جميع الجوانب اللازمة لإنجاحه والبلوغ إلى الهدف المنشود. لا أخفي عنكم أنه حسب التجربة المكتسبة في الميدان أن هذه اللقاءات تحظى باهتمام كبير إن سهر على تنظيمها جهات رسمية من زنة وحجم السلطات العليا أو الوزارات. إذن قلما تعرف طريق النجاح إن تم تنظيمها من طرف جمعية لا زالت فتية في تكوينها ولا تكسب خبرة في تنظيم مثل هذه الندوات والأوراش. وإن صادفتك الظروف ولاحظت بأن لقاء معين من طينة هذا الملتقى تعرض للفشل فاعلم أنه ليس من وراء فشله أسباب وجيهة ومقنعة فقط أن الأمور تعالج بمنظور فلسفي واهي تتقاطع فيه الحساسيات السياسية والحزبية الضيقة والمصالح الانتخابية وبالتالي ينحرف الملتقى عن موضوعه وتضيع فرص ثمينة عن المواطنين الأبراياء لا علاقة لهم بهذه الخزعبلات.
أما بالنسبة لتعليقي على الملتقى، يؤسفني أن ألاحظ من خلال المداخلات أنها انحصرت في عرض الشكايات والتظلمات. وانصبت في مجملها عن طرح المشاكل التي تصادف أفراد الجالية المقيمة في الخارج أثناء التحاقهم بأرض الوطن. والله ليحزنني أن أسمع من لسان هذه الشريحة من المجتمع المغربي هذه المشاكل، التي تتلخص في إجراءات بسيطة يمكن معالجتها على منآ ومعزل من هذه اللقاءات المهمة، وبالتالي إفراغ الملتقى من محتواه ومضمونه. كان من المفروض أن تقام على مستوى القنصليات المغربية في الخارج لقاءات استماع وتلقي الشكايات، وخلق قنوات التواصل معهم لإيجاد الحلول النهائية لمثل هذه المشاكل الروتينية. حيث أنه ما فتئ صاحب الجلالة أن أعطى تعليماته في هذا الباب لتأهيل العمل القنصلي والديبلوماسي لإنهاء هذه الإشكاليات التي دأب بعض المسؤولين مرضى الإدارة المغربية في اختلاقها. وبالمناسبة أوجه نداء إلى جميع مغاربة العالم المقيمين في ديار المهجر أن ينضووا في إطار هيآت المجتمع المدني لمعالجة مثل هذه القضايا مع مؤسسات الدولة عن طريق القنصليات والسفارات. والضغط عليها بجميع الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف مع التذكير أن هذه المشاكل تدخل ضمن الحقوق والواجبات المطلوبة والمكفولة من لدن القوانين وخاصة الدستور.
أما الملتقى كان جمعا مهما وفرصة ثمينة ومناسبة نادرة أتيحت لأبناء المنطقة المتواجدين عبر العالم. قليلا ما تجد هيئة أو جهة معينة فكرت في انعقاده، أو خلق فضاء تجتمع فيه الجالية المنتشرة عبر العالم كجسم واحد ونسق منتظم ومنسجم. تفتح في وجههم أبواب فرص الاستثمار، وتدارس سبل إنشاء مشاريع مختلفة تناسب إمكانياتهم ومؤهلاتهم. بالإضافة إلى تبادل الخبرات فيما بينهم كرجال أعمال راكموا تجارب مختلفة في ميادين متنوعة. وكان لزاما أن تتجه أشغال الملتقى صوب غاية واحدة ووحيدة نحو البحث على سبل الاستثمار وفتح أوراش تنويرية وتحسيسية وتثقيفية بهذا الصدد. أما بالنسبة للجماعات المحلية المعنية كانت عليها أن تركز على تعميق الشروحات والتوضيحات في الإمكانيات والمؤهلات التي تمنح فرص الاستثمارات في المشاريع وفق برنامج عمل لكل جماعة. علاوة على تبني سياسة التسويق الترابي واستحضارا للمقاربة المجالية عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي والقنوات المرئية والسمعية والمقروءة. ونظيم ندوات ولقاءات تعتمد جميع أدوات التسويق المجالي. والممثلون للسلطات المحلية والمكتب الجهوي للاستثمار أن يذلل الصعاب الإجرائية التي قد تطرح أو تصادف رجال الأعمال عند الانخراط في عمليات الاستثمار. أما بالنسبة للمجلس الجهوي كان عليه لزاما أن يشرح بجدية الفصل 80 من القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات. ويبين لهم حدود الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة للجهة في هذا الباب. وبالتالي إشراك جميع الهيئات المعنية برلمانيين ومجلس إقليمي ومجالس الغرف وغيرها في الموضوع. لكي تعطي شحنة قوية وطاقة خلاقة لرجل الأعمال المقيم في الخارج للإقدام بحزم وعزم للانخراط في مسلسل الاستثمار وخلق مقاولات تنعش الاقتصاد الوطني وتساهم في التنمية المحلية. وبالتالي تشجيعه للمضي قدما دون خوف على أملاكه أو تردد في اتخاذ القرار المناسب.
ونحن نعلم جيدا أن المغربي يتملكه الخوف ويعتريه الريب والشك بمجر ما إن فكر في إنشاء مشروع ولو صغير على أرض المغرب. لأقناع هذا المواطن المغربي أن يمحي هذه التوجسات من عقله وخياله لابد من اعتماد أساليب الإقناع الدامغة والضمانات القانونية والواقعية اللازمة. وهي مناسبة أيضا للبرلمانيين لتبني الملف وعرضه بجدية على أنظار الحكومة وتدارسه عبر البرلمان.