زايو غارقة في البناء العشوائي

آخر تحديث : الجمعة 27 أبريل 2012 - 7:40 مساءً
2012 04 27
2012 04 27

زايو غارقة في البناء العشوائي

والمسؤولون يتعاملون مع الظاهرة بالانتقائية والمحسوبية والزبونية.

كمال لمريني

من أعلى جبال سيدي عثمان الصامدة، تبدو مدينة زايو على شكل مداشر متفرقة، وواد ” شرويط” يقسمها الى نصفين، تتراءى المشاهد والانظار، وترتسم لكل زائر غريب لمدينة زايو، صورة تعكس الوضع الذي تتواجد عليه، بيوت هنا وهناك، على جنبات الاودية، ووسط الطريق، وداخل الحدائق العمومية.

نصف ساعة من الجولان على متن سيارة اجرة كافية للجولان داخل احياء مدينة زايو، والوقوف على ظاهرة البناء العشوائي التي تؤثث المشهد المحلي، حيث تنسج البيوت والدور بشكل غير منظم في زمان يقال انه يحارب فيه البناء العشوائي، والغير القانوني، ” ويسمح فيه لسماسرة العقار بالعبث في المجال العمراني”، وذلك عن طريق الانتقائية والمحسوبية والزبونية، وغض الطرف عن الجهة الموالية للحزب القابض بزمام امور المدينة.

ظاهرة البناء العشوائي حبلى بالاشكالات المتعددة، والتي تستدعي علماء الاثار لنفض الغبار عنها واستخراج هياكلها الى حيز الوجود، لتتضح الصورة ان هناك لوبي مختص في اغراق المدينة في هذه الظاهرة التي ضربت اطنابها في كل فج عميق من ارجاء المدينة، بواسطة استغلال النفوذ  والاعتماد على منطق المحاباة والانتقائية، ونهج سياسية ” ماشفتيني ماشفتك”.

يتميز النسيج العمراني لمدينة زايو بعدم التوازن من حيث التجهيزات الأساسية التي تعرف نقصا ملحوضا في بعض احياء المدينة إن لم نقل المدينة بأكملها، حيث نتجت هذه الوضعية عن انفجار العمران العشوائي الذي لم يخضع للمقاييس والمواصفات التنظيمية، باستثناء بعض الاحياء، التي  أحدثت مؤخرا.

بيتي من تراب بيتي وراء القضبان.

عجلة السيارة تطوي المسافاة وتحطنا بحي ” لافيراي” الشعبي، حيث الطبقة الشعبية البسيطة، نسجت لنفسها بيوتا من تراب، لتوفير مسكن لعائلتها المتواضعة، ما ان ولجنا الحي الشعبي، الا وتحدث الينا احد المواطنين، قائلا ” غريب امر هذه المدينة، كل مايدور فيها يتسم بالانتقائية، والمحسوبية والزبونية، والمواطن البسيط الذي يمطح الى تشييد بناية خاصة به وبأهله يتعرض للتضييق والاعتقال، حيث السلطات تعمل على هدم بنايته بواسطة الاعتماد على قوة القانون، وهل القانون يطبق على المستضعفين فقط؟ ام القانون فوق الجميع؟” يقول المواطن بنبرة حادة، وفي حالة هيجان، قبل ان يستعيد انفاسه ويكشف عن حقيقة ماجرى خلال اليومين الاخيرين، حيث حاولت السلطات المحلية هدم احدى المنازل، يضيف المواطن ” لولا لطف الاقدار لكانت الفاجعة اكثر من قرار الهدم، حيث صاحب المنزل هدد باضرام النار في جسده في الوقت الذي كانت  حاولت  فيه السلطات المحلية هدم البناية المذكورة، مما ادى الى تراجعها على تنفيذ قرار الهدم.

امر هدم بيت المواطن المذكور لم يقتصر عند هذا الحد بل وصل الى اقتياده الى مفوضية الامن وانجاز محضر في الموضوع وتقديمه للنيابة العامة، ولم يتاكد لنا بعد ان كان المواطن حرا طليقا ” ام ان بيته الذي كان ينوي تشييده بواسطة الاجور والاسمنت والحديد تحول الى بيت وراء القضبان.

من المسؤول عن انتشار البناء العشوائي.؟

 

البناء العشوائي والغير القانوني بمدينة زايو انتشر في الآونة الأخيرة بسرعة جد مفرطة، حيث أصبحت اغلب أحياء المدينة تتعاطى مع هذه الظاهرة التي يتعامل معها المسؤولون المحليون بالانتقائية وغض الطرف عن الجهة الموالية للحزب القابض بزمام الأمور بالمدينة، والتي تنبثق منها رائحة الفوضى والتواطؤ المكشوف للسلطة المحلية مع الحزب الحاكم.

اغلب  احياء مدينة زايو تحولت الى مرتع خصب لظاهرة البناء العشوائي ومنها ” حي بوزوف” ، وحي ” مرشال” و” حي عدويات” و” حي لافيراي” و ” حي معمل السكر” و” الحي الجديد” وباقي الاحياء.

ويتبين ان التعامل مع البناء الغير القانوني يتسم بالمحسوبية والزبونية، وغض الطرف عن الجهة التي لها مصلحة مع الحزب الحاكم محليا، وغياب تطبيق القانون هو السمة البارزة على مستوى الاحياء المتواجدة بزايو، او دواوير اخرى توجد تحت نفوذ الجماعة الحضرية، ليبقى المجال مفتوحا لطرح اكثر من علامة استفهام، من المسؤول عن البناء العشوائي، واين هي الجهات المسؤولة؟  وما هو دورها في مثل هذه الخروقات؟ وهل القانون يطبق على المواطن البسيط فقط؟ ام القانون فوق الجميع؟ تبقى هذه الاسئلة الشائكة ايقاضا للذاكرة الى حين ايجاد اجوبة منطقية تتماشى ومنطق دولة الحق والقانون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات5 تعليقات

  • ان من بين الاسباب التي ادت الى تنامي وتفاقم ظاهرة البناء العشوائي بجماعة اولاد ستوت رغم مجهودان السيد قائد قيادة اولاد ستوت وكذلك السيد كريمي مخمد رئيس المجلس القروي لاولاد ستوت فان هناك شيخ قروي ملقب بالسياسة لا يساعد السلطة المخلية اذ انه يتستر على مخالفي البناء من دوار اولاد منصور والدواوير القريبة على مخالفات التعمير والبناء مقابل رشوة يقبضها عليهم وانا من سكان هذا الدوار واعلم كل ما يقوم به من ظلم في حقنا وحق ادارته التي ما تزال مختفضة به رغم استياء كل سكان اولاد ستوت من افعاله

  • أغلبية و جل و معظم مساكن الجماهير المغربية، بكل مدن و قرى البلاد، هي من أردإ المساكن و أفسدها على الإطلاق.
    و يكفي أن ينظر المرء إليها جوا، قبل مروره عبر أزقتها أو دخوله إليها ليعرف مدى رداءتها و قبح منظرها و فساد جوها و خطرها على صحة ساكنيها. إذ يمكن القول ـ ولا مبالغة ـ بأن كل الأحياء الشعبية المغربية هي مدن صفيحية تتراوح ما بين المهترئة و الآيلة للسقوط و المتهالكة و المظلمة و الفاسدة الجو، الكثيرة الرطوبة و العفونة بسبب تسرب مياه المراحيض بين بنيانها، و حتى الأبنية الجديدة لها نفس المشاكل بسبب الغش في مواد البناء .
    العجب أن “الدولة” تدعي أنها تقوم بمحاربة البناء العشوائي وهي التي تعطي التراخيص لهذا البناء العشوائي الذي لا يخضع لمعايير الهندسة في بناء مساكن صحية للمواطنين، علاوة على إهمالها لمراقبة جودة مواد البناء المغشوشة.
    أما الحديث عن “أزمة” السكن فتلك مسألة أخرى.
    لست أدري لماذا يدعي المغاربة أنهم متمسكون بعرى الدين الحنيف الذي يتبرأ، لا بل ويلعن المسكن السوء و المركب السوء و الزوجة السوء!!

  • مشكلة البناء العشوائي مشكلة عامة ، لا توجد مدينة مغربية بدون مدن صفيح او احياء شعبية مهمشة ، اما بالنسبة لمدينة زايو الدي يدخل ضمن اقليم الناظور فالمشكل خلقته وزارة الاسكان والمحافظة العقارية ارفعوا ايديكم عن ارض الاستعمار الاسباني حتى نشهد اقلاع استثماري حقيقي فالمنطقة غارقة في سياسة وسع اليد التي تنهجها الحكومات المتعاقبة ، نريد حلا لارضنا حتى نتمكن من تجهيز وداديلت سكنية وبالتالي الحصول على مواصفات البناء السليم ، يكفي من الضغط على المواطن البسيط منتخبونا لا يتحدثون باسمنا هدا اكبر عائق امام الاستثمار بمنطقة الاستعمار الاسباني فاين منتخبونا واين حكوماتنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • نصف ساعة من الجولان على متن سيارة اجرة كافية للجولان
    ******************************
    المواطن البسيط الذي يمطح الى تشييد بناية

  • اخبر صاحب المقال ان ظاهرة البناء العشوائي.من بين الظواهر التي تعاني منها كل مدينة مغربية .ومدينة زايو هي واحدة .وان المسؤول عن تنامي الظاهرة الى جانب المجلس البلدي نجد اطراف اخرى..اما المحسوبية وغض الطرف عن البعض واجبار البعض عن وقف اشغال البناء .فهذا مطلب شعبي وحاجة اجتماعية .والمواطن الفقير همه هو بناء بيت ولو في قعر الواد.ولو كانت لك الجرأة لذكرت الاسماء.لا تعرفون سوى الكتابة والتعبير برؤى ضيقة. .كان عليك ان تسأل الناس لا ان تتجول بين الاحياء.