عندما تصبح مهمة الصحافة هي التحريض وإثارة الفتنة؛التجديد وهسبريس نموذجا

آخر تحديث : السبت 10 سبتمبر 2011 - 10:47 مساءً
2011 09 10
2011 09 10

مصطفى ملو ناشطون أمازيغ مغاربة يطلبون دعم أمريكا ضد العرب” المنشور بجريدة التجديد عدد 2720 وموقع هسبريس يوم7/09/2011

نشرت جريدة التجديد لسان حال حزب العدالة والتنمية الذي كان موقفه ضد ترسيم الأمازيغية جنبا إلى جنب مع اللغة العربية,والذي خرج أمينه العام بعد ذلك يهدد ويتوعد ويلوح باستعمال “حق النقض الفيتو” أو القانون التنظيمي للأمازيغية للحيلولة دون تدريسها بخطها”الشينوي”,نشرت في عددها 2720 الصادر يوم الأربعاء 7 شتنبر,ما قالت إنها وثيقة لويكيليكس مؤرخة في 18 دجنبر2007,وقد اختارت التجديد لهذه الوثيقة عنوانا متناقضا مع محتواها,وهو”ويكيليكس:ناشطون أمازيغ مغاربة يطلبون دعم أمريكا ضد العرب”.————————————————————————————————–

قراءة العنوان ومقارنته بما جاء فيما تنسبه التجديد لويكيليكس,يوضح بجلاء مدى سعي القائمين على هذه الجريدة إلى تزييف الحقائق وممارسة التضليل ومحاولة التلاعب على عقول الناس,فحتى إذا سلمنا بصحة المعلومات التي أوردتها جريدة التجديد,فسنجد أن ليس هناك ما يشير صراحة ولا تلميحا إلى أن من تصفهم هذه الوثيقة ببعض النشطاء الأمازيغ,على أنهم ضد العرب أو ضد الشعوب العربية,كل ما في الأمر أنهم ضد التطرف العربي أو ضد المتطرفين من العرب,كما جاء في الوثيقة,وهذا أمر ينبغي حتى على الديمقراطيين والمتنورين من العرب أن يقفوا ضده.

يتضح إذن من خلال العنوان أن هدف التجديد هو تبخيس نضالات الحركة الأمازيغية ومحاولة تأليب الرأي الوطني عليها,خاصة بعد تنامي الأصوات المنادية بحل حزب العدالة والتنمية لتناقضه الصارخ مع قانون الأحزاب,حيث جاءت هذه المبادرة من بعض النشطاء الأمازيغ,ما يعني أن التجديد تحاول بتزييف الحقائق واللعب بالكلمات تأديبهم على عصيانهم على الحزب الواحد القهار,حزب المؤمنين.————————————————-

لكن يبدو جليا أن التجديد تقصد بالعرب الطغاة من الحكام والقادة العرب وليس الشعوب العربية المقهورة والمظلومة,وإذا كان الأمر كذلك-وهذا هو المرجح لأنه لم يرد في الوثيقة ما يفيد معاداة هؤلاء الناشطين للشعوب العربية-,فيكفي القول بأن الأمازيغ ليسوا وحدهم من يطالب بالدعم والمساعدة ضدهم,أي ضد الحكام العرب المستبدين,وليس النشطاء الأمازيغ وحدهم من يطالب بالثورة ضدهم,بل إن شعوبا عربية وغير عربية ثارت ولا زالت تثور ضدهم,وتطلب الحماية والدعم من المنتظم الدولي,ألم يثر الليبيون ضد الطاغية العربي الجرذافي وطالبوا بحماية النيتو؟ومن يقود النيتو غير فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية؟ألا يطالب السوريون اليوم بالحماية الدولية من جرائم حزب البعث العروبي القومجي الذي يقوده أحد من يسمون بالزعماء العرب,ألا وهو بشار الأسد؟ نفس الشيء في البحرين واليمن.———————————————————————————————————

ليس صدفة أسرع موقع هسبريس هو الآخر إلى نشر نفس الوثيقة نقلا عن التجديد,فهذا الموقع يبدو أنه تحول في الآونة الأخيرة إلى بوق للعدالة والتنمية,إذ لا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ مقالا صحفيا لأحد المنتسبين لهذا الحزب,أما المقالات الإخبارية التي تقص علينا كل صغيرة وكبيرة يقوم بها نواب هذا الحزب,حتى المغمورين منهم,فحدث ولا حرج,قلت ليس صدفة أن يسرع ويجتهد هذا الموقع المعروف بنشر مقالات معادية للأمازيغية والحركة الأمازيغية,والتي يضيق المجال هنا لذكر بعض منها,إلى نشر هذا “الصيد الثمين” الذي يعتقد أتباع حزب القنديل أن من شأنه النيل من الحركة الأمازيغية, وذلك”تعميما للفائدة وضمانا لوصوله لأكبر عدد ممكن من القراء الأعزاء ولغيرة هذا الموقع على الحقيقة وسعيه واجتهاده لنشر الحقائق والأحداث لحظة وقوعها,فشكرا هسبريس وعلى مجهوداتها في “النقيل” “—————————————————————————————-.

لقد طرح السؤال منذ مدة حول إمكانية أن تنجر الحركة الأمازيغية إلى العنف والعمل المسلح على شاكلة إيتا الباسكية,والجواب أن هذا الأمر مستبعد جدا,لأن الحركة الأمازيغية منذ نشأتها,وهي تؤكد على أنها حركة سلمية تنبذ كل أشكال العنف,ورغم أنها ضحية لكل أنواع العنف المادي والمعنوي,وآخره العنف الذي تمارسه التجديد وهسبريس دون أن تدركا خطورة ما تقدمان عليه,رغم ذلك فالحركة الأمازيغية ما زالت تتشبث بالسلم مع كل الأطراف,وما يفند مزاعم التجديد بأن الحركة الأمازيغية هي ضد العرب,ما جاء في الوثيقة المنسوبة لويكيلكس والتي ورد فيها”ولهذا جددوا طلبهم للولايات المتحدة التدخل من أجل الانخراط في الشأن الأمازيغي في شمال إفريقيا من أجل تفادي الانجراف نحو التطرف. وتفادي أحداث الشغب التي حصلت في منطقة القبايل سنة 2001.” فلو كان هؤلاء النشطاء ضد الشعوب العربية,هل سيقدمون بمثل هذا الطلب الذي يهدف إلى الحيلولة دون قيام أعمال عنف؟؟

إن التجديد وهسبريس تجهلان تماما خطورة تزييف الحقائق,والافتراء والتلاعب بالكلمات, ولعلم التجديد وهسبريس,فقد سبق لأحد الباحثين الفرنسيين وهو بيير فيردرمن أن أكد في كتابه”المغرب في مرحلة انتقالية”,بأن”أخشى ما يخشاه النظام المغربي هو أن تصل النزعة الأمازيغية إلى صفوف الجيش الذي يتكون في أغلبيته الساحقة من الأمازيغ”.——————————————————————————————————-

يتضح إذن أن العنف المتمثل في تزييف الحقائق وممارسة التحريض وإثارة الفتن هو أمر خطير وخطير جدا,وقد يؤدي إلى الشعور بالحقد والغضب و تنامي التطرف والكراهية,وهو ما تقف الحركة الأمازيغية ضده,في حين تسعى بعض الأطراف لنشره بالتدليس والتضليل وتغيير الحقائق,فهل يمكن أن يحصل كل هذا خطأ؟هل يمكن أن يخطيء بن كيران ثم يعتذر,ثم تخطيء التجديد هي الأخرى,أم أن الأمر مقصود ومتعمد؟؟

بالعودة إلى موضوع وثيقة ويكيليكس,نجد بأن موقف النشطاء الأمازيغ من العروبيين والإسلامويين,لا يختلف عن موقف الملك محمد السادس,فإذا كان هؤلاء النشطاء يقدمون -حسب نفس الوثيقة-,العروبيين والإسلامويين على أنهم أكثر تطرفا و عداءا للولايات المتحدة الأمريكية,فإن موقف الملك محمد السادس هو نفسه موقف هؤلاء النشطاء,حيث كشفت وثيقة منسوبة لويكيلكس نشرها موقع أندلس بريس وعدد من المواقع الأخرى,وهي وثيقة أقدم من الوثيقة التي تتحدث عن علاقة النشطاء الأمازيغ بالولايات المتحدة,إذ يرجع تاريخها إلى سنة 2005,كشفت أنه وأثناء لقاء السنياتور الجمهوري الأمريكي ريتشارد لوكار مع الملك محمد السادس بالقصر الملكي بمدينة تطوان يوم 19 غشت 2005,وبمجرد ذكر العدالة والتنمية حذق الملك بعينيه قبل أن يقول موجها الخطاب لضيفه الأمريكي:” لا بد أن أقول لك شيئا مهما,عندما نتحدث عن الإسلاميين,سواء المعتدلين منهم أو المتطرفين,فإنهم جميعا ضد الولايات المتحدة”,هنا يتبين أن الملك محمد السادس كان الأسبق,إلى اعتبار الإسلامويين -وهم في الأصل عروبيين مهووسين بالعروبة حتى النخاع-,أكثر عداءا للولايات المتحدة,لكن التجديد ومعها هسبريس لم تسرعا لنشر موقف الملك محمد السادس هذا,رغم أقدميته وأسبقيته,لأنه ضد حزبهم الإسلاموي ولا يصب ذلك في مصلحته,ولم تكن لهما الجرأة ولا الشجاعة على فعل ذلك,لذلك وجب عدم النشر,لأن الحقيقة مرة ومخيفة خاصة لمن يرمي الناس بالحجارة متناسيا أن حزبه من كارطون.————————————————————————————————————————-

لكن الصحيح في علاقة الإسلامويين بالولايات المتحدة والغرب بصفة عامة,أنها علاقة عداء وتنافر في العلن وعلاقة محاباة وود و حميمية في الخفاء,فالإسلامويون يحاولون دائما الضحك على السذج,بتقديم أنفسهم بأنهم قوى الممانعة والمقاومة في وجه الولايات المتحدة الكافرة,الفاسقة,الفاجرة,في حين أنهم في السر أكبر المتوددين إليها والمتقربين منها,ولا داعي هنا لذكر بعض الجماعات والحركات الإسلاموية التي لها علاقات وطيدة بالسفارة الأمريكية في المغرب وبالسلطات الأمريكية بواشنطن,هذه العلاقات التي لا تحتاج إلى ويكيليكس أو غيره للكشف عنها,فالعجيب أن الإسلامويين في الوقت الذي يهاجمون فيه الغرب ويحاولون إثارة حماس المريدين من عامة الشعب ضده و ينادون بمقاطعة منتجاته,تجدهم أول من يقبل على شراء آخر موديلات المرسيديس والأودي وسيارات الدفع الرباعي,ويتنقل زعماءهم ومن أعلى مستوى لعقد اللقاءات والمشاورات والندوات والمحاضرات في جامعاتهم,ويرسلون أبناءهم للدراسة بدول “الكفر والفسوق والفجور”,في حين أبناء الشعب المغربي ليس لهم سوى المدرسة العمومية و ما أدراك ما العمومية,كل هذه الحقائق لن ننتظر من التجديد أو من هسبريس نشرها,لأنها لا تصب في مصلحة خلفاء الله في أرضه من العدالة والتنمية وما جاورها.

.

أما ما نسبته التجديد لويكيليكس فقد يكون صحيحا,كما قد يكون مجرد تلفيق و محاولة ابتزاز من الإسلامويين,خاصة مع عدم ذكر أسماء النشطاء الأمازيغ المعنيين,حتى يتسنى لهم تكذيب ونفي ما جاء في الوثيقة أو تأكيده وإثباته,فهل كان موقع ويكيليكس يخجل أو يخاف من هؤلاء النشطاء حتى لا يذكر أسماءهم,وهو الذي نشر أسرارا أخطر لرؤساء وزعماء عرب وغير عرب,بما فيها حتى علاقتهم الجنسية؟أم أن ستر عيوب الناس وعدم التشهير بهم من خلق الإسلامويين,ومتى كان ذلك من عادتهم وهم الذين لا يتقنون سوى التهديد والوعيد والسخرية والاستهزاء؟—————————————

على أي حال,نقول للتجديد ولهسبريس من حقكما أن تسرعا لنشر كل ما هو معادي للأمازيغية وللحركة الأمازيغية,من حقكم أن تتلاعبوا بالكلمات وتغيروا العناوين وتزيفوا الحقائق وتفتروا على الناس الكذب,ما دام ليس هناك من حسيب ولا رقيب لهذه الأمور الخطيرة,التي لا يدرك عواقبها الوخيمة إلا الله, ومن حقكم أن تجتهدوا في ذلك وتتفننوا فيه وتتحالفوا عليه,لكن لا تغضبوا منا ولا علينا إذا قمنا بفضحكم رغم تفوقكم المادي والإعلامي علينا,لكم مواقعكم وجرائدكم المدعمة من أموال الشعب وضرائبه,ولنا أقلامنا التي بها سنفضح كل تدليساتكم ومراوغاتكم واستفزازاتكم وتحاملكم الذي تسعون من ورائه لجر هذه البلاد إلى الويلات,ولكن لا يصح -طبعا- إلا الصحيح,أما الدجل ومحاولة اللعب على عواطف الناس وتحريضهم ضد أناس آخرين,ذنبهم الوحيد أنهم يقفون ضد أكاذيبكم وخزعبلاتكم وتزويركم,فمصيره الزوال طال الأمد أم قصر,فمشكلتكم أنكم غير مستعدين لتقبل حقيقة لامعة ناصعة مفادها أن المغاربة لم يعودوا يصدقون خرافة أن بن كيران أو غيره من خلفائكم قد ظهر أو سيظهر في القمر,وقس على هذه الخرافة بقية خرافاتكم,كما كان يفعلون في الثلاثينات من القرن الماضي,وأن المغاربة أصبحت لهم القدرة على تحليل كل كلمة تتفوهون بها وترمون من ورائها لنشر سمومكم,وهي -طبعا- ليست زلات لسان منكم,وإلا فكل ما تنطقون به في كل مرة مجرد زلل وأضاليل وأباطيل ودجل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.