خسارة السي زعطوط في الانتخابات

آخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2011 - 10:30 مساءً
2011 09 10
2011 09 16

قلم – مصطفى القرمودي

alkarmoudi@hotmail.com

 

مرت الأيام و السي زعطوط -على وزن بلعوط- يتصدر الفائزين في الانتخابات، و دائرة أعداءه و خصومه تتسع، و أشرس أعداءه الحاج يونس والد السي حمزة.

السي حمزة الذي حزم حقائبه و سافر إلى ماليزيا و أقسم أن لا يعود ما دام الجهلة يتاجرون بحقوق الناس و يستخفون بعقولهم، فبقراره هذا جعل والده الحاج ياسين يتحسر على فقدان ابنه، و مع مرور الأيام ازدادت قناعة الحاج ياسين أن السي زعطوط هو السبب فيما حدث، لذلك كان ناقما عليه، مبغضا له.

لم يفكر السي حمزة في تبعات قراره هذا، لم ينتبه أن والده الحاج ياسين قد بلغ من العمر عتيا، يحتاج لمن يقف بجانبه و يسانده في شيخوخته و أن والدته الحاجة تلزمها العناية و الرعاية، خصوصا و أنها تلازم الفراش بسبب مرضها المزمن “بوزلوم”، لم يفكر حينها أنه بقراره هذا سيكون منبع شقاء والده، و أنه سبَّب آلاما لوالدته، و لم يعلم أنه ترك منفذا عظيما للسي زعطوط يتسلل منه ليتهكم عليه و يسخر منه، فيقول للناس: “السي حميزو -كما هو معروف في قريته- مسخوط والديه”، فلم يكن السي زعطوط يجد غير هذا المنفذ ليرد شر الحاج ياسين في كل حملة انتخابية.

لم يدخر الحاج ياسين جهدا في تأليب الناس ضد السي زعطوط، و نشاطه هذا يزداد مع اقتراب كل موسم انتخابي. هذه المرة أقسم الحاج ياسين ألا يترك فرصة للسي زعطوط ليستفيد منها في الانتخابات المقبلة، خصوصا و أن البلد قد أجرى تعديلات في الدستور و قطع عهدا بألا يترك مجالا للتلاعب في الانتخابات، لأن مسيرات و احتجاجات حركة 20 فبراير قد أرهقت المسئولين بالبلد.هذه الحركة التي وجد فيها الحاج ياسين متنفسا له، فقد وجد فيها ما يوافق مذهب ابنه، ” محاربة الفساد بجميع أشكاله”، ” قطع الطريق أمام المفسدين “…، بالإضافة إلى شباب متحمسين لفكرة التغيير؛ مليئين بالحيوية و النشاط؛ متميزين بالصدق و الإخلاص؛ يلتفون حوله، يرى فيهم ابنه السي حمزة، فكانوا يحبونه حبا شديدا و يستجيبون لأمره و يستطرفون أحاديثه، مما كسبه شعبية عرف أهميتها فيما يصبو له.

فكر الحاج ياسين مليا في الأمر، و هو يجلس على أريكة و يلبس ” سْبَرْدِيلاَ مِنْ نَوْع نَايْكَا ” بجوار زوجته التي تتألم من المرض و ترثي لحاله، تتابع شروده الطويل في كل يوم و لا تريد أن تقاطعه، و عندما يقطع شروده بالحديث معها، فحديثه لا يخلو من كلمة السي زعطوط التي تقرع طبلة أذنيها عشرات المرات، لذلك اقترحت عليه أن يدعم السي منير المنافس القوي للسي زعطوط، و هو رجل نزيه و شريف لا يخاف في الله لومة لائم، فوجد أن اقتراحها هذا جدير بالاهتمام.

و بعد مشاوراته مع الشباب الذين يثقون فيه، اقتنع و إياهم ألا سبيل لقطع الطريق أمام السي زعطوط إلا دعم السي منير، لذلك قرروا الاتصال به من أجل الترتيب معه في الإعداد للانتخابات المقبلة.

لم يكن السي منير ليحلم أن الشيخ الحاج ياسين سيسانده في الانتخابات، فهو يعلم جيدا مدى القوة البشرية التي تلتف حوله، و المكانة التي أصبحت للحاج في قلوب الكثير من الناس، لذلك رحب بمساندته، كما أبدى له امتنانه الشديد لقراره هذا، و أكد أنه لا يسعى بمنافسته هذه إلا محاربة الفساد بجميع أشكاله، و السعي للسهر على تطبيق القانون بحذافيره.

جاء موعد الانتخابات التي لم يدخر فيها الحاج ياسين جهدا و لا مالا، لدرجة أنه ساهم في دعم الحملة الانتخابية بالمال الذي اقترضه من البنك بعد أن رهن منزله، فالمهم عند الحاج ياسين هو الإطاحة بالسي زعطوط، و فعلا تحقق له هذا الأمر بعد أن أدار الحملة بحكمة بالغة استغل فيها الاحتقان الشديد لدى الناس من الفساد و المفسدين.

أصيب السي زعطوط بعد سماعه لنتيجة الانتخابات بانهيار عصبي نـُقـِل إلى المستشفى على وجه السرعة. أما الحاج ياسين فلم تكن الأرض لتسعه من شدة فرحه، فقد حقق هدفين و ليس هدفا واحدا فقط، انتقم من السي زعطوط بإطاحته و ساهم في نجاح السي منير المختلف عن الجهلة الذين يتاجرون في حقوق الناس و يستخفون بعقولهم، فالسي منير معروف بنزاهته.

اتصل الحاج بابنه السي حمزة ليزف إليه الخبر و طلب منه العودة؛ فإنه لم يبق الآن من سبب ليستمر في غربته، فرح السي حمزة بهذا الخبر، و اعتذر لوالده الحاج من أن غربته ستستمر قليلا بسبب التزاماته الكثيرة بماليزيا، و أخبر والده بأنه قرر الزواج من ماليزية و كذلك عقد مع شركة كبيرة ليعمل معها، و سيحتاج لـ “شهادة العزوبة” و “شهادة الحياة” و “شهادة حسن السيرة” وبعض الشواهد الإدارية الأخرى سيخبره بها لاحقا، خصوصا أن العقد مع الشركة فرصة لا تعوض، كما أن الماليزية حُبْـلى منه، و أن عامل التوقيت للحصول على هذه الشواهد مهم جدا، فما كان من الحاج إلا أن يمتثل لطلب ابنه الوحيد، و يخفي تألمه الشديد.

و بعد أن مرت أيام تنصيب السي منير رئيسا للجماعة، توجه الحاج لينجز شواهد ابنه، فذهب إلى مصلحة الحالة المدنية و طلب من الموظف هناك “شهادة العزوبة” و “شهادة الحياة”، و فاجأه الموظف بأن هذه الشواهد لا تعطى إلا بحضور صاحبها أو بموافقة رئيس الجماعة إن أراد التغاضي عما ينص عليه القانون. و ما كان من الحاج ياسين إلا أن يقصد الرئيس و يخبره بهذا الأمر، إلا أن الرئيس السي منير -النزيه و الذي لا يخاف في الله لومة لائم- قال:

” أن القانون فوق الجميع ” و قد تعهد ألا يخرقه.

10 شتنبر 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات13 تعليق

  • لقد فعلتنا يا عيسى ..فجرتها أخيرا..لقد كانت في داخلك كامنة..وها هي تعلن عن مسار تعرية الواقع المزيف الذي طالما ناضلت لتغييره..إنك على الطريق..فدم كما عرفتك يعزة وكرامة وشموخ…

  • اخر خبر الرئيس منير انقلب عليه اصحابه في دورة استثنائية بالاغلبية المطلقة ومن يعرف سبب ذلك فليخبر قراء زايو سيتي

  • ache had chi asi mustafa wache badal hmar ba aryoul hada howa lwa3y dyalak

    asi lwardi ache had lhamla alintikhabya sabi9a Li awaniha

  • awdi a si mustafa rah kayen za3atit mchi za3tout wahed o safi soual howa fiwek ndahro had za3TIT O za3titate

  • achno had atkharbik asi mostafa

  • االم تعلم بعد ان السي زعطوط قد فاز في الانتخابات

  • مشى ميمون الغربي وزعطوط مع هاد المقال.

  • هذا لسان عربي مبين،
    شكرا لك استاذ القرمودي على دحر الفاسد زعطوط. فقد كان اصابني الاحباط بعد قرائتى لمقال الاخ ميمون الغربي ’’من يقنعني بالانتخاب وله أجر ؟’’ وشعرت بضغط مهول في كياني إنفجر معه تعليق غاضب من أعماقي ’’اذا كنت لم تقرأ فلا تفعل، واذا قرأت فاليك أحر التعازي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟’’
    مقالك في المستوى يا استاذ، لكن انتقد فيه النزعة الانتقامية لدي الحاج ياسين التي لا يبررها حتى فقدانه لابنه.
    مزيدا من المقالات من هذا القبيل

    • تحياتي لك أخي الحبيب سعيد صغير، و شكرا لك على هذه العبارات التي تدل على رفعتك الأخلاقية.ك كما أوصيك أن لا تنظر إلى الواقع بعين الإحباط، لكي لا يصيبك احباط و لا ضغط ، بل أنظر إليه بعين التحدي، لتغييره وفق ما تتمتع بها من قناعات ، و أشكرك كذلك على طلبك من الأستاذ الفاضل عبد الرحيم لمريني أن يواصل طريقه بالموقع و نسأل الله سبحانه أن يجعله في ميزان حسناتنا جميعا. و ما انتظر أخي سعيد هو أن يحدد الأستاذ ميمون الغربي طبيعة الأجر، كي نشمر على سواعدنا بحسب طبيعته!!!. و أنذاك أقول مرحبا. أشكرك مجددا .

      • أستاذنا الكريم والأخ العزيز
        أنا اقترح كأجرأن يكتب الاستاذ ميمون الغربي مقالا آخر تحت عنوان:
        ’’رسالة من كوالالمبور’’ يعصر معها خياله.
        لنرى(شكون داه لماليزيا)
        الآن انتظر اقتراحك. ؟
        الى ان نلتقي دمت في رعاية المولى القدير