يامستشار الملك أخطأت ! عليك أن تحاور العدل و الإحسان و الجماعة اليهودية و كل جماعة أو مجموعة لأجل الدستور

آخر تحديث : السبت 7 مايو 2011 - 8:20 مساءً
2011 05 06
2011 05 07

عبد الحميد العوني

يامستشار الملك أخطأت

 

عليك أن تحاور العدل و الإحسان و الجماعة اليهودية و كل جماعة أو مجموعة لأجل الدستور

 

 

عذرا لقارئي في هذه المرحلة الحساسة من اللغة القانونية التي أصيغ بها مقالات هذا الركن، لضرورتها الشذيذة. هذا أولا، وثانيا لابد من مناقشة قرار المعتصم بعدم استدعاء جماعة العدل والإحسان تحت مبرر : أن وضع الجماعة غير قانوني، و الأصل في بناء الدستور أن تكون مرحلة التأسيس له مرحلة انتقالية تنقض ما قبلها في الحكم لا في الصورة القانونية لتدبير أمور المجتمع ، و كل جماعة  لمجرد وجودها الطبيعي يعتبر حوارها لأجله أي الدستور فقط و دون ما عداه : شرعيا.

أولا، الدستور الذي على أساسه أي جماعة غير قانونية مطعون فيه بمجرد التفكير في بناء ( دستور ) آخر.

ثانيا، كل مرحلة لتأسيس الدستور تعتبر تأسيسية لواقع INFACT دستوري آخر، وبحكم المرحلة التأسيسية أو الانتقالية كل جماعة أو فرد رامز لجماعة أو معتقد بذلك لديه حق اقتراح ما يراه على أساس إدراكه، وأن يصيغ هو أو غيره ما يفيد قناعة لا ترتبط به بل بما يقتضيه حاله أو حال غيره لإتمام نسق أو نظام ” جمعي و عام ” . و حالة جماعة العدل و الإحسان أو البديل الحضاري المنحل أو الجماعة اليهودية أو غيرها جاز معها سماع و نقل الإقتراح و إن استفرد و شذ، و بحكم ما يجري العام عليه يكون الدستور. حيث يرى  Arthur . F. Bently أن الفارق يتحدد بسؤال : هل الجماعة وطنية ؟ بمعنى الإنتماء إلى وطن، فكل من له الجنسية المغربية و يعتبر في مجموعة أو في مسار مجموعة Group Process جاز لمن يصنع الدستور أن يسمعه، و إن رفض حق السماع ( وليس الإستجابة لمقترحاته لأنها للعموم و محكومة بسلطته : الإستفتاء ) جاز له الإعتراض في محكمة دستورية، و ما دام المغرب لا يمتلك مثل هذه الهيئة لاستكمال حق موهوب وليس مكتسب بقانون، فإن أي جماعة متضررة من حقها إعلان مشروعها على العموم بما يكفل لصانع الدستور سماع ما يمكن أن يعتبر مشروعا.

رفض سماع المستشار المعتصم لجماعة معينة يعني أنها ” غير وطنية ” و الدستوريون يؤمنون بالجماعة Group في استدعائهم وليس بالحزب ( إن أنشئ عن قانون تحت  دستور معين يكون على العموم سابقا و مطعونا فيه ). فالدستوري يستدعي الحزب كجماعة و ليس كحزب ؟! و كل جماعة تمثل تميزا أو تمثل ” مصالح موزعة  Sharing of interests “، وجبت مَفهمتها :Conceptualizing ، و بالتالي أجاز الدستوري للحالتين السماع إليهما وقبول اقتراحهما كما في الصفحة 113 من المجلد 319 من الأكاديمية الأمريكية المتخصصة في العلوم الدستورية. و يعتبر قرار المعتصم ، إن ثبت رفضه لحوار مجموعة مغربية ضد كامل العمل الدستوري وخرقا لأعرافه  و بعمق أكبر، يعد المنوني وصحبه – في الحكم ابتداء – مجموعة استشارية، و لم تفوض لإقصاء أحد. و لأن المعتصم مستشار الملك ليس له الحق في مثل هذا الإقصاء . بعلة أن الملك و الشعب مصدرا السلطة و السيادة – على ما ترتب واقعا – و الخلاف حول الحكم. و المعلوم أن الملك يحدد الجماعة أو المجموعة بوجودها العام  وبلغة D.B Truman بمنفعتها العامة و ليس بقانون ( لحكومته ) و إلا أصبح الملك في غير طبيعته كمُصدِر للسلطة و ليس متلقيها.

عدم الحوار مع أي مجموعة مغربية قرار ضد الملك، للذين يريدون جهلا أن يخدموه بغير علم.

الدستور بسلوك المعتصم تحول إلى قانون ، و الملك إلى رئيس حكومة، على أن الدستور ما يكون هو المبادئ، و الأخلاق الأولى لتفريع القوانين، و من هذا المكون أو الخلق – الأول – لا يكون إقصاء أي مجموعة بمجرد أن ترغب بمسؤولية الإدلاء بما تراه.

الأصل الدستوري خلق و تكون لقانون عام common يكون في الأصل مرتبطا بالأمة و العموم. فأن يكون الدستور إنتاج أحزاب معترف بها من دستور سابق لا يتعدى التكرار و إعادة الصياغة. و إن اختار المغاربة إنتاج دستور جديد فالاستثناء منه من رفضه. أما وقد قبله فهو يعد Indirect membership و هذا الاصطلاح انتقل إلى الاحزاب السياسية في بريطانيا عندما اعتبرت الأعضاء غير المباشرين جزء لا يتجزأ من العضوية. و هذا البعد يستحضر الأمة، و مجرد الانتماء إلى الأمة – و ليس الدولة المغربية فقط – يؤهل الفرد أو الجماعة إلى الانتساب الحر و الطبيعي لواقعهما.

الجماعة مكون دستوري ، و الحزب تشكيل دستوري ، والعضو منهما يخدم مصالح جماعته، و بالتالي يقرأ الدستوري أن الجماعة في غير مصلحة خاصة هي شعب، و الشعب في هوية جماعية أمة، فالأصل هو الجماعة، و التعاطي على أساس الإدارة و الحس الإداري هو تعاطي بيروقراطي. الرأي الدستوري يشرعن الجماعة كل جماعة إن انتسبت لوطن. والرأي الإداري على النقيض يشرعن كل جماعة إن ارتسمت بقانون. وبين الرأيين بون ( فرق ).

لسنا أمام اختيارات بل ضرورات لأننا نؤسس لما يتجاوز الفرد و الجماعة نحو تشكيلهما في الدولة ونتجاوز الدولة للحفاظ على الأمة.

و لنأخد مثلا بسيطا من بريطانيا ، وفي محاكمها حيث نجد في المحكمة العليا للعدالة كل القضايا المدنية منسوبة للملكة على إطلاقه  Queen’s Bench. فكل ما هو مدني لا يمكن نسبه لخارج نطاق الملك. وفي تعليلهم أن اصطلاح المدني مرتبط بالملك تحت مسمى، فالمذنب نفسه لديه عفو الملك؟!

إن قرار المعتصم أقل من فهم المعنى الملكي المعاصر، عفوا منك، لكن الواقع صادم عندما نقرأ أن جماعة أو فردا في بلده ليس حرا في نقل رسالته إلى من يريد.

و الغريب أن شطري القانون : الروماني و الإنجليزي يجيزون لكل مجموعة أن تقرر في القوانين المؤسسة أو الدستور ، لأن الدستور ليس طارئا، و الحزب طارئ في الأصل قد يتحول عن نفسه أو لا يعمل أو يقرر الأعضاء حله. و  ما هو طارئ لا يعتبر علامة دستورية إذ يترجى القانون الدستوري ” التطور بكمال اللحظة ” أي الدستور قانون طبيعي منتج لحالة طبيعية و القانون حقه الاستثناء و التفصيل و غيرها من الأمور، بل ان الخروج من الحالة الإستثنائية إلى الطبيعة تستدعي الدستور.

الأصل الطبيعي للدستور يحرم جوهرا أي استثناء يحاول أن يعمل عليه المستشار الملكي. الرأي الروماني من جهته يعتمد على أن الدستور مدني، والطبيعي في الرأي يطابقه المدني في الرأي الثاني، و حيث   ins civil ، فكل مدني لم يثبت انتسابه لجهاز أمني – رغم أن كل عسكري في التراث البريطاني طبيعي في الأصل مما يجعله سواء مع المدني – في حكم من عليه أن يدلي برأيه ليدلي بصوته رفضا أو قبولا.

جماعة العدل و الإحسان و البديل الحضاري المنحل و حزب الأمة و الجماعة اليهودية و كل جماعة ترى في نفسها المقدرة عليها أ ن تقرر حقا لها في طرح ما تقترحه على لجنة المعتصم – المنوني.

من جهة، لأن هذه ممارسة حرة للمواطنة و الحياة والحرية، و هذا الثالوث يدخل ضمن كل نسق شرعي لانتاج قانون يترتب عليه اقتصادُ حق أو رفع حالة أو توقيعها. فلا مواطنة سوى مع الحياة، و لا ممارسة للمواطنة دون حرية. فالأصول المنتجة للدستور لن تكون دون هذه الخاصيات باسم الدولة والشعب So-and-so ،وربما يكون المآل الدستوري بين الملك و الشعب والقدرة على إنتاج قانون سام لقوانين عادية يؤسس الدولة كما حدث في فرنسا.

إن على المغرب ألا ينتج دستورا بل قانونا دستوريا يحدد العلاقات بين المؤسسات الحاكمة، وليس فقط بين المؤسسات الإدارية. إنه قبل كل شئ  رسالة تعمل على تطوير كامل للقضاء كما في التجربة الأمريكية و يحمي الدولة كما في فرنسا، ويحافظ على أمة الكومنولث.

ولنا خيار أن نرى الدستور برؤية دستورانية، أو نراه دائما جزءا من القانون العام وليس مفارقا بالضرورة للقانون الإداري، وهذه النظرة صنعت دساتير المغرب من 1962 ولا يجب تكرارها، لأن الأولى أن نرى الدستور إطارا لتشريع كلياني ( كلي ) لقوانين عضوية منظمة لفصل السلطات و توازنها و للمؤسسات في علاقتها كطبيعة قانونية مؤهلة لتفريع قوانين عنه أو منه، فيكون كل ما هو دستوري قانوني طبعا، وكل قانون لا يطابق الدستور لاغ قطعا. فهل ننتقل إلى هذه الصورة ؟!

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.