نص مقالي أدبي – للتلاميذ المقبلين على امتحانات الباكالوريا

آخر تحديث : الخميس 5 مايو 2011 - 9:03 مساءً
2011 05 05
2011 05 05

مع الشكر الجزيل للأستاذ الزبير الخياط

نص مقالي أدبي

توضيح

النص المقالي يثير مشكلا في مقدمته فالكتاب المدرسي “واحة اللغة العربية” مثلا يقترح مقدمة حول المقالة ( سياق ظهورها وقضاياها وأهم كتابها ) بينما دليل التصحيح في الامتحان الوطني الموحد لسنة 2008 الدورة العادية مسلك العلوم الإنسانية اقترح مقدمة تضع موضوع النص في سياقه الأدبي والاجتماعي ! وهذا المشكل لا يزال مطروحا أمام التلاميذ والأساتذة على السواء . وفي هذا النموذج سأضع تقديما خاصا بالمقالة عملا بتوجيهات الكتاب المدرسي أما في الإجابة عن النص التطبيقي فسأضع المقدمة التي اقترحها دليل التصحيح

المقدمة

* الإشكالية : نشأة المقالة في الأدب العربي في بداية القرن العشرين بفعل عاملي الصحافة         والتأثر بالآداب الغربية للتعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية والأدبية

المقالة الأدبية تناولت قضايا نقدية تهم أدبنا العربي ومن أبرز كتابها في المشرق : طه حسين والعقاد ومحمد أمين العالم وجابر عصفور … وفي المغرب ع الله كنون ومحمد بن تاويت ونجيب العوفي .. والكاتب ( تعريف بصاحب النص )

* الفرضية : نفترض أن النص مقالة ومن خلال مشيرات دالة كالعنوان أو بداية النص وختامه أومصدره .. نقدم فرضية حول موضوعه

– المحتوى : تلخيص محتوى المقالة بالوقوف على القضية الأدبية وعرض أهم      العناصر المكونة لها

– التحليل

إبراز المفاهيم والقضايا التي عالجها الكاتب .

إبراز التنظيم المنهجي للمقالة بالوقوف على

اتباع الطريقة الاستقرائية أو الاستنباطية.

حسن تنظيم الفقرات وتسلسل الأفكار.

توظيف أساليب حجاجية تتضمن أساليب التفسيروتعتمد حججا عقلية ونقلية(شواهد)

استعمال لغة تقريرية واضحة قادرة على أداء المعنى دون التواء .

إبراز عناصر الاتساق بين الجمل بالوقوف على أنواع الربط والإحالات ، وبين الفقرات بالوقوف على التكرار والتعالق الدلالي ، والربط السببي والترتيب الزمني ..

– التركيب و التقويم

صياغة خلاصة تركيبية تلخص نتائج التحليل

مناقشة رأي الكاتب بإبراز الرأي الشخصي ( يستثمر التلميذ معارفه حول القضية الأدبية )

نموذج للتطبيق على مقالة أدبية

النص المقترح في الامتحان الوطني الموحد 2008 الدورة العادية مسلك العلوم الإنسانية

لقد حاولت مدرسة الإحياء التعبير عن واقع متغير، أفلحت في تصوير بعض جوانبه عن طريق العودة إلى المنابع الشعرية الأصيلة، ومحاكاة القيِّم منها ومعارضته، بل منافسته ومحاولة التفوق عليه، إحياء لأنقى عناصر التراث الشعري لغة وصياغة، وتطويرا للقصيدة العربية كي تعبر عن مطامح متميزة ، أهمها تجديد الصلة بين الشعر العربي ومشاكل الحياة الجادة ، بعد أن ظل هذا الشعر غارقا في سفاسف الأمور وقشور الحيل اللفظية والبلاغية، ومن ثم تعامل الشاعر الإحيائي مع القصيدة باعتبارها تعبيرا إبداعيا عن مسعى الجماعة لتدعيم ذاتها والحفاظ على كيانها . وحدد ذلك الشعر الإحيائي وظيفته التي تجلت في استنفار القوى الوطنية لمواجهة القوى الأجنبية الغازية، والبحث عن ملامح الجماعة وقيمها ومثلها الأعلى الذي ينبغي أن تهتدي به في هذه المواجهة، وصار الشعر الإحيائي بذلك”شعرا تعليميا” يقود الجماعة في نضالها السياسي، ويحدد “مثلها الأخلاقية” في نضالها الاجتماعي. ولقد أفصح البارودي عن هذه الوظيفة التعليمية عندما وصف شعره بأنه “ديوان أخلاق” .

ولقد كانت هذه الوظيفة مصدر قوة للشعر الإحيائي ومصدر ضعف في الوقت نفسه. فهي، من ناحية، جددت العلاقة بين الشعر العربي ومشاكل الحياة، لكنها، من ناحية أخرى، جعلت من الشاعر الإحيائي شاعرا “غيريا” يعبر عن الآخرين أكثر مما يعبر عن نفسه، ويحرص على إثارة الوجدان الجمعي إثارة خاصة، تقرب ما بينه وبين الخطيب ، بل توحد بينهما في كثير من الأحوال. ولم يتوصل الشاعرالإحيائي ، في أحوال كثيرة، إلى صيغة فنية، تتناغم في داخلها مواقفه السياسية العامة مع مشاعره الخاصة وانفعالاته المتفردة، مما أدى إلى انفصال الذات المبدعة عن موضوعها، وتحول ذلك الموضوع إلى دعاية سياسية مباشرة، أو”نظم إعلامي” لمواقف الأحزاب السياسية أو القوى الاجتماعية المتعددة التي انتمى إليها الشاعر الإحيائي، كما أن عودة الشاعر الإحيائي الدائمة إلى الموروث كانت،بدورها، مصدر قوة وضعف . فهي، من ناحية، أعادت للقصيدة العربية صفاءها القديم، وقربت الأصيل من الموروث الشعري تقريبا شديدا من جماهير المثقفين، عندما حاكى الشاعر الإحيائي وعارض الكثير من قصائد فحول القـدماء ، إلا أن هـذه العـودة –  من ناحية أخرى  –  باعـدت بين الشاعر الإحيائي وذاته، وحجبته – شيئا فشيئا – عن إدراك التطور الفاعل في مجتمعه ، ومن ثم أصبح عاجزا عن متابعة السعي المستمر للتعبير عن الأصالة والتجديد .

وعلى الرغم من الأهمية التاريخية لإنجاز مدرسة الإحياء في مجال التجديد الشعري ، إلا ان ذلك تجديد ظل محصورا في جوانب محدودة لم يفارقها، بمعنى أن كل ما أحدثه الإحيائيون لايخرج عن ان  يكون تنويعات داخل إطار القصيدة القديمة، الذي لم يبتدعوه ولم يحاولوا الثورة عليه. ومن ثم ظلت تنويعاتهم استمرارا لذلك الإطار،وتأكيدا له، وامتدادا لعناصر كامنة فيه .

د جابر عصفور مقال:”التجديد في الشعر العربي الحديث”  ضمن كتاب : “حركات التجديد في الأدب العربي”

اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تحلل فيه هذا النص ، مستثمرا مكتسباتك المعرفية والمنهجية واللغوية ، ومسترشدا بما يلي

وضع النص في سياقه الاجتماعي والأدبي

تحديد القضية الأدبية التي يطرحها النص ، وعرض أهم العناصر المكونة لها

رصد مظاهر القوة والصعف في التجربة الشعرية الإحيائية ، كما وردت في النص

بيان المنهجية التي اعتمدها الكاتب في بناء النص ، وإبراز الأساليب الاستدلالية الموظفة في عرض القضية المطروحة

صياغة خلاصة تركيبية تتضمن مناقشة موقف الكاتب من التجديد الشعري لدى مدرسة الإحياء، مع إبداء الرأي الشخصي في هذا الموقف .

 

نموذج للإجابة : ( الامتحان الوطني الدورة العادية 2008 )

توضيح : لقد وضعت عناوين لفقرات الإجابة قصد التوضيح فقط أما في الامتحان فإن التلميذ يجيب دون عناوين أو أرقام لأن المطلوب هو كتابة إنشاء متكامل.

وضع النص في سياقه الاجتماعي والأدبي

ارتبط ظهور الشعر الإحيائي في نهاية القرن التاسع عشر بمشروع النهضة العربية التي سعت إلى تحديث المجتمع ومقاومة الاستعمار المتكالب عليها . وقد تخلص الشعر آنذاك من قيود الصنعة العقيمة والمعاني المبتذلة واستعاد صفاءه وقوته ، وتناول قضايا العصر وهموم الناس إذ عبر الشعراء عن طموحهم في الإصلاح السياسي والاجتماعي ، ونددوا بالاستعمار الأوربي لبلادهم . كانت قصائد البارودي وحافظ ابراهيم ومعروف الرصافي وأحمد شوقي  مليئة بالقضايا القومية والوطنية والإصلاح الاجتماعي وقوية بديباجتها التراثية التي أعادت إلى الأذهان أجواء الشعر القديم .

تحديد القضية الأدبية وعرض أهم عناصرها

في هذا النص يتناول الناقد المصري جابر عصفور قضية الشعر الإحيائي في علاقته بالعصر وفي علاقته بتراثه الشعري

فالشعر الإحيائي حاول التعبير عن الواقع بالعودة إلى المنابع الشعرية الأصيلة لاستلهامها وأعاد وظيفة الشعر القديمة وهي الصلة بالجماعة وكان تعبيرا عن الطموح الوطني والاجتماعي كما خلص الشعر من قشور الصنعة العقيمة في عهد الانحطاط

وقد اعتبر الناقد أن تعبير هذا الشعرعن الجماعة  جدد صلته بالحياة لكنه حوله إلى شعر غيري دعائي بعيد عن وجدان صاحبه . واعتبر كذلك  أن عودة الشعر الإحيائي إلى الموروث   أعادت إليه صفاءه ، إلا أنها  جمدت قدرته على التجديد والإبداع . وبيّن أخيرا ان هذا الشعر رغم أهميته إلا أنه ظل يدور في فلك القصيدة القديمة

رصد مظاهر القوة و الضعف في التجربة الإحيائية حسب النص

وفي معرض حديثه عن هذا الشعر حدد الناقد مظاهر قوته وهي  : ربط الشعر بالحياة ، و تقوية الشعور الوطني ، والتخلص من الصنعة العقيمة والعودة إلى المنابع الأصيلة لكتابة نماذج راقية

وحدد مظاهر مظاهر ضعفه وهي : التحول إلى شعر توجيهي دعائي لايحقق الصلة بالذات ، ولايدرك حقيقة تطور الواقع حوله ، ويعجز عن التجديد

بيان منهجية بناء النص وإبراز أساليب الاستدلال

تميزت المقالة بحجاجيتها مما حتم وضع تصميم منهجي يقوم على تنظيم الأفكار وترتيبها من الخاص إلى العام إذ انطلق الكاتب من العام وهو ارتكاز الشعر الإحيائي على ربط الشعر بالحياة و العودة إلى الماضي ثم انتقل إلى   الخاص وهو الأفكار الفرعية التي ركز فيها على إبراز عناصر القوة والضعف في الشعر الإحيائي وهذه الطريقة في الاستدلال تعرف بالاستنباط ثم أنهى المقالة باستنتاج يعتبر حكما مفاده أن هذا الشعر لم يكن مجددا

كما اعتمد الكاتب في معرض الإقناع بوجهة نظره على تقنيتي السرد والتفسير : إذ سرد  معلومات تتعلق بارتباط الشعر الإحيائي بالحياة وبعودته إلى منابع الشعر الأصيلة ، وفسر لماذا اعتبر هذين الجانبين نقطة ضعف ونقطة قوة هذا الشعر

ولم يخل النص من  توظيف حجج من الواقع الشعري  والسياسي العربي الحديث عندما تحدث الكاتب عن دور الشعر في استنفار الهمم لمواجهة القوى الأجنبية الغازية . وتقديم أمثلة بأسماء الشعراء ووصف أعمالهم . ( ولقد أفصح البارودي عن هذه الوظيفة التعليمية عندما وصف شعره بأنه “ديوان أخلاق” ).

أما اللغة التي كتبت بها المقالة فتميزت بتوظيف أسلوب تقريري مباشر ينقل الفكرة بوضوح للمتلقي و يستعين بصيغ نحوية حجاجية مثل التحقيق ( لقد كانت هذه الوظيفة …) والإضراب (ومحاكاة القيم منها  بل منافسته … ) والاستنتاج ( … ومن ثم … )  والنفي ( … ولم يتوصل الشاعر …) والاستثناء ( … إلا أن هذه العودة … )  ….

صياغة خلاصة تركيبية تتضمن مناقشة موقف الكاتب من التجديد الشعري لدى مدرسة الإحياء، مع إبداء الرأي الشخصي في هذا الموقف

في هذه المقالة أبرز الكاتب علاقة الشعر الإحيائي بقضايا عصره الاجتماعية والسياسية ، وعلاقته بالتراث الشعري القديم . ورأى أن هذه العلاقة أعادت للشاعر صلته بالحياة من جهة ، كما أعادت للقصيدة جزالتها وقوتها التي فقدتها غير أن ذلك أفقد الشاعر خصوصيته الفردية، ومبادرته التجديدية

وأعتقد أن الناقد لم يبتعد كثيرا عن الحكم السليم على الشعر الإحيائي الذي بقي مرتبطا في مضمونه بالأغراض القديمة أو تعداها إلى موضوعات وطنية وقومية واجتماعية قريبة من الشعر السياسي الذي كان معروفا مثلا في العصرين الأموي والعباسي . وبقي محافظا من حيث الشكل على عمود الشعر والقصيدة العمودية

غير أننا يجب ألا ننسى دور هذا الشعر في مواكبة عصر النهضة بكل طموحاته ، ودوره في إعادة الثقة بدور الشعر في الحياة وتصحيح لغته وأساليبه . بل دور بعض شعرائه في التجديد فالشاعر أحمد شوقي مثلا كتب المسرحية الشعرية وكتب شعر الأطفال وهي موضوعات وأشكال جديدة في الشعر العربي . كما أن الشعر الإحيائي كان حافزا للشعراء الرومانسيين كي يبشروا بقصيدة الذات

نلتقي في جزء لاحق متعلق بتحليل نص قصصي ونص مسرحي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات9 تعليقات

  • finahom ichkaliya o tara2i9 3ard o itar manhaji o assalib olmo3jam

  • أشكرك أستاذ على هذا الجهد الذي تبذله من أجلنا

  • أتقدم بجزيل الشكر للأستاذ القديرالزبير الخياط على هذا المجهود المبذول من أجلنا

  • merciii bcp

  • شكرا جزيل لك ا واحب شعرنا العربي

  • merciiii beaucoup

  • Merciiii beaucoup Oustaadii l mou7taram

  • شكرا جزيلا لك .. لقد استفدت جدا .. أشكرك

  • شكرا جزيلا أيها الاستاد المحترم