هجرة المغاربة (الريفيين) إلى ألمانيا، الأسباب والمشاكل – الجزء الثاني

آخر تحديث : الخميس 14 أبريل 2011 - 11:16 مساءً
2011 04 14
2011 04 14

بنصالح محمد/ ألمانيا

drbmma@yahoo.de


التطور التاريخي و أنواع  الجمعيات

يرجع تأسيس أول تجمع للمغاربة (الريفيين ) المقيمين بألمانيا إلى أوائل السبعينيات

، حيث أن معظم الجمعيات  أوما كان يعرف انذاك بالوداديات ا لمغربية  بألمانيا

يطبعها التوجه الديني، حيث كان المغاربة يجتمعون في   عطلة نهاية  الأسبوع  لتبادل

أطراف الحديث أو ألعاب الكارطة أو ماشابه ذلك، وبعضهم كان يأدي الصلوات الخمس لا

غير.  فالسلطة المغربية انذاك نهجت سياسة الخوف والغباء  تجاه الجالية المغربية

(الريفية) لأنها كانت تخاف من التحرك السياسي والنقابي والديمقراطي ، وبالتالي ربما

قد يكون لها تأثير كبير داخل المغرب، لكن مع مرور الوقت وبفضل احتكاك المغاربة

بالمسلمين الاخرين وخاصة المسلمين الوافدين من الشرق الأوسط، تغيرت فكرة المغاربة،

وبدأت هذه الوداديات تتلاشى شيء فشيئا وتحولت  الى  جمعيات (مساجد)  أو مراكز

اسلامية على سبيل المثال المركز الإسلامي (بفرانكفورت Frankfurt) وكذلك المركز

الإسلامي( باخن Aachen )، وفي بداية التسعينات شهدت ألمانيا وفودا كبيرة من الطلبة

المغاربة، والذين أيضا  ساهموا بدورهم بشكل كبيرفي تزايد الجمعيات الإسلامية

بالمانيا حيث أصبحت الجمعيات تكثر في ألمانيا  وهذه  الجمعيات والمراكز كانت  تحتضن

عددا كبيرا من المنخرطين ، وهي أحسن تنظيما و تتوفرعلى إمكانيات أو موارد  مادية جد

مهمة،لأن العامل الديني هو الذ ي يربط المنخرطين بجمعياتهم، لذلك فهم يدفعون لها

الإعانات المادية بسخاء و هم مستعدون كذلك للقيام بالأعمال التطوعيةونذكر على سبيل

المثال الجمعيات الإسلامية الكبرى، كمسجد طارق أبن زياد بفرانكفورت ومسجد التقوى

كذلك بفرانكفورت ومسجد ابوبكر بفرانكفورت الى غير ذلك من المساجد الكبرى في هذ

المنطقة.

فهذه الجمعيات تقدم كذلك دروس تعلم اللغة العربية  وتحفيض القران الكريم  وتنظيم

الأعمال الإجتماعية زيادة على الأنشطة الدينية، لذلك فهي تستقطب العديد من المسلمين

إليها. كما تمت الإشارة  كذلك إلى أن عرقلة أعمال الجمعيات الأخرى إلى حد تسعينيات

القرن العشرين كانت سببا في توجه الناس إلى المساجد أو الجمعيات التي تقيم في

المساجد.

6 .الأجيال

حتى وإن كان المنخرطون في بعض الجمعيات ينتمون إلى أجيال مختلفة، و مع ذلك فإن

غالبية أعضاء المجالس المسيرة ينتمون غالبا إلى نفس الجيل، و بهذا فإن الجمعيات لا

تضم مجالسها المسيرة أو مجالسها الإستشارية أعضاء من فئات الشباب. علاوة على ذلك

فإنه يوجد تباين في نوع الأنشطة التي تقوم بها الأجيال المختلفة، فبالتالي فإن

مهاجري الجيل الأول يفضلون الإلتقاء خاصة في الجمعيات الثقافية و قاعات الشاي أو

المقاهي وتبادل أطراف الحديث وهم يفضلون أن يبقى الحال كما كان من قبل، أما الجيل

الثاني واغلبهم من الفئة المتعلمة فهو يشارك بشكل فعال في الجمعيات التي تهتم

بالأنشطة الإجتماعية والسياسية، أما بالنسبة للجيل الثالث فهو حتى الآن ينخرط بشكل

رئيسي في الجمعيات الرياضية و الثقافية أو الدينية و هو ينشط أيضا بشكل كبيرعلى

الإنترنت.

7. التجارب مع السفارة و القنصليات المغربية بألمانيا

لقد تغيرت طريقة التعامل بين الجمعيات و السفارة المغربية أو القنصليات المعتمدة

بألمانيا منذ بداية تسعينيات القرن الماضي نظرا للتعديلات السياسية التي عرفها

المغرب.القن للأسف لازالت ثقافة  البصري تطبق على المهاجرين الريفيين في بعض

الأحيان في  القنصليات والسفارات بالمانيا، بحيث أن المعاملة التي يعامل بها

المواطن المغربي لازالت تتبنى  على الإحتقار والإبتزاز، وكذلك الخدمات التي تقدمها

القنصليات لاتواكب السياق الغربي، وبالتالي فان الخدمات الإدارية  التي تقدمها

القنصليات لازالت متخلفة. مما يجعل المواطن المغربي خاصة الجيل الثالث يفقد

الهويةالمغربية.

تستضيف بعض من الجمعيات ممثلين رسميين عن القنصليات من أجل حضور أنشطتها، كما

تستضيف القنصلية ا لمغربية  بدورها في فرانكفورت مرة في السنة الجمعيات المتواجدة

في المناطق التابعة لها. فضلا على ذلك تقوم علاقات بين القنصليات و الجمعيات في

إطار الأنشطة التي تنظمها الدولة المغربية لصالح الجالية المغربية المقيمة في

الخارج، على سبيل المثا ل إرسال أئمة من المغرب إلى ألمانيا بمناسبة شهر رمضان.

تحاول السفارة و القنصليات حاليا دعم الأعمال المشتركة مع جميع الجمعيات المغربية.

ترغب القتصليات في استغلال كامل الإمكانيات التي تتوفر عليها الجمعيات من أجل تعزيز

تنمية المغرب، قد يكون السبب من وراء ذلك هو أيضا تخوفها من التوجهات الإسلامية.

فيما يتعلق بالأعمال التي تخدم الصالح العام، فلقد توسطت القنصليات لصالح الجمعيات

لتمكينها من ربط بعض الإتصالات أو ساعدتها على الحصول على بعض الشواهد من أجل

التمتع بالإعفاءات الجمركية  أثناء إرسال بعض التبرعات إلى المغربفيما يخص جمعيات

المجتمع المدني. إلا أن البعض ليسوا مقتنعين بالجهود التي تقوم بها القنصليات،

لأنهم إما لم يتوصلوا منها بأي جواب على استفساراتهم أو كان الجواب متأخرا جدا.

زيادة على ذلك  فالقنصليات لا تقوم بأي مبادرات فيما يتعلق بدعم الأنشطة التي

ينظمها المغاربة المقيمون في الخارج علاوة على ذلك فان  المسؤولين لدى القنصليات

الذين لايتقنون غالبا لا اللغة الألمانية و لا اللغة الأمازيغية (الريفية)، لهذا

فلا يستطيع  العديد من المغاربة المقيمين بألمانيا التفاهم أو التجاوب معهم خاصة

الجيل الثالث هذه الشريحة من الشباب التي تعتبر جد مهمة لأن لغة الحوار جد مهمة وان

غابت غاب كل شيء.

8. الإرتباط بالمغرب

إن عددا مهما من أعضاء الجالية المغربية قرر البقاء بألمانيا لمدة طويلة. لذلك يبقى

العديد من المتقاعدين المغاربة بألمانيا أو ينتقلون بين البلدين، و السبب في ذلك

بالدرجة الأولى هم الأبناء وكذلك الأحفاد المقيمون بألمانيا، زيادة على الرعاية

الصحية الجيدة المتوفرة بهذا البلد. تناقصت الرغبة لدى الأجيال المتوالية في العودة

إلى المغرب بشكل نهائي في وقت لاحق. وإلى أي مدى سيؤثر هذا التطور على ارتباط

الجالية المغربية بالمغرب؟

هناك مجموعة من المعلومات تدل على تواصل الإرتباط الوثيق للجيل الأول والثاني

بالمغرب، و بهذافهم يذهبون بانتظام إلى المغرب من أجل زيارة عوائلهم و أصدقائهم.

لقد أكدت بعض الإستطلاعات للرأي بأنه في منطقة الناظور الكبرىمن مجموع 262 شخصا تمت

مساءلتهم، يزور 116 منهم المغرب مرة كل سنتين، 110 شخصا مرة في السنة و 15 شخصا

مرتين في السنة.

تنطلق رحلات جوية بأثمان مناسبة من مطار دوسلدورف، كولونيا/بون و فرانكفورت على نهر

الماين مرات متعددة في الأسبوع  ولكن  فقط في فصل الشتاء ، ما يظهر الإحتياجات

الخاصة للمغاربة المقيمين بالمانيا، لأن الأمر لا يتعلق هنا بوجهة سياحية معتادة .

إن التكنولوجيا الحديثة تسهل على المغاربة  عملية التواصل مع المغرب و ممارستهم

للعديد من الأنشطة الإضافية تقوم مقام العودة النهائية إلى المغرب، إلا أنه لا يمكن

تعميم ذلك على كافة المغاربة المقيمين بألمانيا نظرا للإختلافات المتواجدة بين

الأفراد.

تناقش الدراسات العلمية المتعلقة بالإرتباط بين الهجرة و التنمية، خاصة ما مدى تغير

أو تقلص الصلة بالبلد الأصلي من جيل لآخر. حسب راي بعض الذين تم استجوابهم فإن

للجيل الثالث ارتباطا ضعيفا بالمغرب، فهم يعانون من الملل الذي يصيبهم خلال

الزيارات المنتظمة التي يقومون بها للمغرب في فصل الصيف، لأن الأباء يفضلان البقاء

في القرية التي نشئا فيها، حيث ينعدم الكهرباء ، التجهيزات الأساسية، ضعف البنية

التحتية  وخاصة الطرقات ونقص وسائل الترفيه، العزلة عن بعض المناطق ما كان سببا في

عدم تمكنهم من التعرف على باقي المناطق المغربية.

بعكس ذلك فيبدو أن قاعات الشات أو الدردشة أو الفيسبوك محبوبة جدا لدى هذه الشريحة

من الشباب ، فمن خلالها يتمكنون من إثبات هويتهم، فضلا على ذلك فالبعض منهم ينشط

داخل الجمعيات المغربية.

لذا يبدو أن الإرتباط يبقى قائما بالمغرب ككل و ليس فقط بالقرية أو المنطقة التي تم

النشوء فيها.

أما المغاربة الذين أتو إلى ألمانيا من أجل الدراسة  لهم صلة وطيدة بالمغرب، لأنهم

ينتمون هم كذلك للجيل الأول، بينما يؤثر ذلك بأشكال مختلفة، ما إذا كان الطلبة

المغاربة يريدون البقاء في ألمانيا لمدة طويلة أو لبعض السنوات بعد إتمام الدراسة

من أجل الحصول على التجربة المهنية، أو يعودون إلى المغرب مباشرة بعد انتهاء الفترة

الدراسية.

ارتباط الجالية المغربية بالمغرب يبقى قائما بشكل كبير، و هذا يظهر غالبا في

الأنشطة المتعددة التي ينظمونها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.