وزارة الداخلية تتدخل لإنقاذ مشروع «مدن بدون صفيح» من الموت بعد فشل وزارة الإسكان في القضاء على تناسل «براريك» المغرب

آخر تحديث : السبت 5 مارس 2011 - 12:03 صباحًا
2011 03 05
2011 03 05

انتهت سنة 2010 ودخلت سنة 2011، ولم تستطع وزارة الإسكان، المشرفة على برنامج «مدن بلا أحياء صفيح»، الإعلان عن القضاء على أزيد من 200 ألف مسكن غير لائق.

فما تحقق على أرض الواقع أقل من المأمول، وبات من الواضح أن الحكومة فشلت في القضاء على تناسل «براريك» المغرب، على اعتبار أن 500 ألف مغربي مازالوا من ساكني دور القصدير. «…ولكي لا يرهن السكن غير اللائق والتعمير العشوائي مخططاتنا التنموية، وبغية رفع التحدي الكبير للقضاء عليه، فإننا نهيب بحكومتنا أن تنكب على إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي لمشروع برنامج وطني مضبوط، يستهدف القضاء على السكن غير اللائق الموجود…» مقتطف من الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب. وهو نفس الخطاب الملكي، الذي أعطى للحكومة المغربية وقتها الضوء الأخضر من أجل القضاء النهائي على السكن غير اللائق، لكن مشروع «مدن بدون صفيح»، الذي أعلنت الحكومة المغربية عن بدئه في يوليوز من سنة 2004، أي أربع سنوات الخطاب الملكي لـ20 غشت 2001، لم يحقق أهدافه في الآجال المسطرة له. مرت السنة تلو الأخرى على انطلاق برنامج «مدن بدون صفيح»، وجاء الموعد المحدد للإعلان عن القضاء النهائي على «براريك» المغرب، لكن سنة 2010، على عكس مخطط البرنامج، الذي سطر بتعليمات سامية من أعلى سلطة في البلاد، لم يتم الإعلان فيها عن القضاء النهائي على أحياء الصفيح. فبعد ست سنوات من العمل لم تستطع الحكومة القضاء على تناسل «براريك» المغرب، كما تؤكد آخر إحصائيات وزارة الإسكان المحينة في يناير من السنة الجارية. هذه الجهود، التي كانت تتجند لها في كل مناسبة وسائل الإعلام العمومية، لم تقض سوى على أحياء الصفيح بـ40 مدينة مغربية من أصل حوالي 85 مدينة مستهدفة بالبرنامج الوطني «مدن بدون صفيح». 25 مدينة لم تستطع الانضمام لأن المشاكل العقارية عرقلتها، في حين تعرف 22 مدينة صعوبة ترحيل الأسر، و21 مدينة تعاني مع تزايد عدد الأسر. وبالرغم من أنها هذه النتائج لم تكن في مستوى الأهداف المسطرة لهذا البرنامج الوطني، الذي يعرف متابعة على أعلى مستوى، فقد بوأت المغرب مراتب متقدمة في مجال محاربة السكن العشوائي، حيث صنف التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية المغرب في المرتبة الثانية عالميا من حيث القضاء على مدن الصفيح وراء دولة إندونيسيا، التي جاءت في المرتبة الأولى، بتسجيل معدل 46 في المائة في خفض قاطني دور الصفيح خلال العشر سنوات الأخيرة.

الملف بين يدي وزارة الداخلية

هذه النتائج، التي بوأت المغرب مراتب عالمية متقدمة، لم تكن كافية لتجنيب الجهات الوصية على ملف محاربة السكن العشوائي بالمغرب غضبة ملكية، يعتبر المتتبعون بأنها كانت السبب وراء سحب بساط الإشراف على هذا الملف الحساس، الذي يعرقل التنمية البشرية التي يصبو المغرب إلى تحقيقها، من تحت أقدام وزارة الإسكان والتعمير، التي أشرفت على البرنامج منذ انطلاقته، ووضعه تحت وصاية إحدى وزارات السيادة (وزارة الداخلية) تحت إشراف مدير الجماعات المحلية، علال السكروحي والمفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، العربي مريد، لكن بالرغم من أنه تم وضع موعد جديد للقضاء على مدن الصفيح بالمغرب حددت له سنة 2012، فإن أغلب المؤشرات تشير إلى أن تقدم المشروع يعرف بعض التعثر، وقد أصبحت الآمال محددة في الإعلان عن 26 مدينة بدون صفيح خلال هذه السنة، وانضمام 17  من المدن المتبقية، التي تضم أعلى نسبة للأسر المتبقية، إلى اللائحة خلال 2012 وما بعد.

تعبئة وسط الفاعلين المحليين بالبيضاء

وضعت وزارة الداخلية يدها على ملف القضاء على دور الصفيح بالمغرب،  الذي انطلق ببرامج استعجالية همت كمرحلة أولى مدينة الدار البيضاء، التي ما تزال تحتضن أكبر تجمع لمدن الصفيح في المغرب. إذ من بين المدن التي يستهدفها البرنامج الوطني «مدن بدون صفيح» أطلقت وزارة الداخلية برنامجا استعجاليا لإزالة مدن الصفيح بجهة الدار البيضاء الكبرى في أفق سنة 2012. 45 ألف «براكة» من أصل 98 «براكة» تم هدمها بتقدم لا يتجاوز 45 في المائة هي نسبة تقدم أشغال هدم «براريك» جهة الدار البيضاء، فـ«كريان سنترال» أكبر حي صفيحي عرف هدم 3162 «براكة»، أي ما يعادل 68 في المائة إلى غاية 17 يناير المنصرم. كما تم هدم 53 محلا تجاريا، أي ما يمثل 7 في المائة من المحلات التجارية، الموجودة بالحي الصفيحي، الذي يعد من أقدم الأحياء الصفيحية في المغرب. أما دوار السكويلة، الذي يضم 7309 أسر تقطن بـ6077 «براكة»، فقد عرف الانتهاء من أكثر من 70 في المائة من الأشغال، بعدما تم هدم أكثر من 4200 «براكة»، في حين عرف دوار طومة تحقيق 69. 9  في المائة من الأهداف بهدم 1385 »براكة» من أصل 1982 »براكة» تضم 2401 أسرة. لكن أشغال كل من دوار الرحمانة والزرابة ما تزال متأخرة، حيث لم تتجاوز نسبة إنجاز البرنامج في  المرحلة الأولى عتبة 3 في المائة. أما حي سيدي مومن، الذي يضم 16 ألفا و662 أسرة موزعة على 13 ألفا و656 «براكة»، فتم القضاء على 42. 4  في المائة منها. فيما استطاعت عملية «باشكو»، التي انطلقت في غشت من عام 2008، أن تحقق 80 في المائة من الأهداف المسطرة إلى حدود 17 يناير 2011، وذلك بترحيل 1825أسرة، منها 325 أسرة تم ترحيلها إلى حي سيدي معروف، حيث استفادت من شقق، في حين تم ترحيل الـ1500 أسرة المتبقية إلى مدينة الرحمة. ومن أجل القضاء على هذه الأحياء تمت تعبئة الفاعلين المحليين من أجل إتمام عملية ترحيل قاطني هذه الأحياء، كما تم تحديد في سنة 2010 حوالي 500 هكتار من العقار العمومي بالجهة سيتم توظيفها لاستيعاب ما تبقى من الأحياء الصفيحية التي لم تكن مبرمجة من قبل.

الدار البيضاء والبرنامج الاستعجالي

تأخر تحقيق نتائج برنامج «مدن بدون صفيح»، فكانت الأوامر بمباشرة الشطر الأول من هذا البرنامج، ابتداء من فبراير الجاري. إذ تم وضع لجنة مركزية وأخرى محلية من أجل السهر على المشاريع، التي تهدف إلى القضاء على دور الصفيح بالدار البيضاء من خلال إنجاز مشاريع من 12 شهرا إلى 18 شهرا كأجل أقصى. ومن أجل ترحيل نحو 46 ألف أسرة من «براريك» العاصمة الاقتصادية، تم وضع مجموعة من المشاريع ستكلف مليارا و147 مليون درهم. ويتعلق الأمر بعميلة «الفضل»، التي انطلقت في شهر فبراير بكلفة تصل إلى 240 مليون درهم، وتهم هدم «البراريك» الموجودة بعمالة الدار البيضاء أنفا، حيث سيتم ترحيل 3214 أسرة من ساكني هذه «البراريك» إلى عمالة مولاي رشيد خلال سنة من انطلاق هذا المشروع. مشروع «الحمد» هو ثاني مشروع سينطلق ضمن هذا البرنامج الاستعجالي للقضاء على مدن الصفيح بالدار البيضاء، ويهدف إلى ترحيل 3000 أسرة من قاطني مدن الصفيح بعمالة عين السبع الحي المحمدي بمبلغ 240 مليون درهم خلال 12 شهرا ابتداء من أبريل القادم. ويتعلق المشروع الثالث بالقضاء على ما تبقى من دور الصفيح بأنفا وترحيل 2000 أسرة إلى جماعة المجاطية ولد الطالب خلال 14 أشهرا بكلفة مالية تصل إلى 135 مليون درهم. عمليات ترحيل ساكنة حي سيدي مومن، الذي يضم أكثر من 16662 أسرة تقطن بـ13656 «براكة» موزعة على أربعة أحياء صفيحية، لم تتجاوز نسبتها 42. 4 في المائة، حيث سيعرف الحي، حسب المخطط الجديد، ترحيل 14 ألف أسرة من 12 ألف «براكة» مع نهاية سنة 2012 كتاريخ جديد بعدما كان من المقرر القضاء على هذا الحي الصفيحي، الذي عرف خروج إرهابيي أحداث الدار البيضاء، بعد التعثر الذي عرفه البرنامج خلال 2010.  وستكون السلطات ملزمة بهدم الـ370 «براكة» الموجودة حاليا بهذا الحي الصفيحي مع نهاية أبريل 2011. بعض ساكنة الأحياء الصفيحية بعين الشق سيتم ترحيلها إلى جماعة أولاد عزوز خلال عملية »السعادة»، من خلال المشروع الذي ستبدأ أشغاله في يوليوز القادم، على مساحة 13 هكتارا. وفي نفس الشهر ستنطلق أشغال مشروع «النصر»، الذي سيهم ترحيل ما تبقى من سكان الأحياء الصفيحية بعين الشق إلى جماعة أولاد صالح بكلفة تصل إلى 280 مليون درهم.

مراكش.. نقص في العقار والمساهمات المالية رغم تزايد الأسر

عشرات الآلاف من الأسر ما تزال تعيش في 135 دوارا بجهة مراكش تنسيفت الحوز. هذه الأخيرة انطلق بها برنامج مدن «بدون صفيح» سنة 2004، وعوض أن يعلن بعد انقضاء السنوات الأربع للمشروع عن القضاء على مدن الصفيح للمدن الأربع للجهة، تم الإعلان عن زيادة 6 آلاف أسرة إلى طالبي الترحيل من هذه «البراريك»، ولم تستفد في هذه الجهة خلال أربع سنوات من الاشتغال سوى 2311 أسرة. فشل المشروع في جهة مراكش يرجع إلى ندرة وصعوبة تعبئة العقار، إضافة إلى صعوبة تحصيل المساهمات المالية للشركاء. لكنْ كلا من مدينتي الصويرة وتملالت تم إعلانهما مدينتين بدون صفيح على التوالي في سنة 2006 و2008، بعدما استفادت حوالي 2311 أسرة من برنامج «مدن بدون صفيح». على إثر هذه المعيقات تم توقيع اتفاقية جهوية خلال شهر دجنبر 2010، سيتم بموجبها القضاء على مختلف أشكال السكن غير اللائق بالجهة.

الرباط.. تأخر كبير في الأشغال

في جهة الرباط، عمل كبير ما يزال في انتظار الجهات الوصية، إذ ما تزال سبع مدن تعاني من وجود «براريك» فيها. فهذه الجهة التي برمجت فيها مشاريع للقضاء على مدن الصفيح بعشر مدن، لم تعرف سوى إنجاز 45 في المائة، مما كان مسطرا إنجازه خلال أربع سنوات. أربعة آلاف أسرة انضافت إلى العدد الإجمالي للأسر المعنية بالبرنامج مع وجود ندرة في العقار، خاصة بمدينة الرباط، حيث صعوبة ترحيل الأسر إلى الشقق الجاهزة بالرباط وسلا مع رفض الملاكين الخواص المساهمة في عملية إخلاء أراضيهم من «البراريك». وخلال منتصف شهر فبراير الجاري أعطى الملك محمد السادس بسلا انطلاقة إنجاز مشروع السكن الاجتماعي «حي النجاح» بكلفة إجمالية تفوق 247 مليون درهم. وتتوزع التركيبة المالية لمشروع «حي النجاح»، الذي سيتم إنجازه خلال 36 شهرا، ما بين 33 مليون درهم لاقتناء العقار و31 مليون درهم للدراسات و25 مليون درهم لأشغال التهيئة و157 مليون درهم للبناء. ويتضمن المشروع، الذي سينجز على مساحة 9 هكتارات، تشييد 54 عمارة و34 من مرافق وتجهيزات القرب الاجتماعية والاقتصادية، من بينها مؤسسات تعليمية، ومرافق إدارية، ومسجد، وحضانة للأطفال، ومركز رياضي، ومركز صحي، إضافة إلى مساحات خضراء، وفضاءات للألعاب والترفيه.

الحسيمة.. حلم القضاء على «البراريك» يسير بسرعة السلحفاة

حوالي تسعة آلاف أسرة يستهدفها برنامج «مدن بدون صفيح» بجهة تازة الحسيمة تاونات، موجودة بكل من مدن الحسيمة، وكرسيف وتارجيست، فعدد الوحدات التي تم إنجازها تصل إلى 751 وحدة، في حين ما تزال ساكنة «براريك» هذه المدن تنتظر إنجاز أكثر من 7 آلاف وحدة تمت برمجتها بالكامل. بطء وتيرة إنجاز البرنامج بمدينة الحسيمة وصعوبة تصفية الوعاء العقاري بمدينة كرسيف وتأخر انطلاق الشطر الثاني من برنامج مدينة تارجيست، كانت وراء تأخر تقدم المشاريع التي لم تتجاوز نسبتها 9 في المائة، حسب أرقام وزارة الإسكان، التي قدمت في يناير المنصرم. تأخر في الأشغال بجهة الحسيمة قابلته نسبة إنجاز تتجاوز90 بالمائة في جارتها الجهة الشرقية، التي عرفت الإعلان عن ثمان مدن بدون صفيح من أصل 12 مدينة استهدفها البرنامج الوطني »مدن بدون صفيح»، في انتظار إنجاز الـ36 وحدة المتبقية من المشروع، ليتم الإعلان بشكل نهائي عن القضاء على دور الصفيح بالجهة الشرقية.

895 مليون درهم لترحيل أكثر من 24 ألف أسرة بالمحمدية العاصمة الاقتصادية ليست المدينة الوحيدة المعينة بالقضاء على مدن الصفيح، فجهة الدار البيضاء الكبرى كلها معينة بهذا البرنامج، لذلك فإن مدينة المحمدية لم تستثن من عمليات البرنامج الاستعجالي للقضاء على «براريك» بجهة الدار البيضاء الكبرى، إذ تم تخصيص 895 مليون درهم من أجل ترحيل 24063 أسرة. فعملية «الزيتونة» التي ستبنى على مساحة 10 هكتارات تستهدف ترحيل ساكني دوار البراهمة1 في الشلالات، على أمل أن يتم الهدم النهائي لجميع «براريك» هذه الأسر خلال فبراير القادم. مشروع «المروة» هو الآخر يستهدف دوار البراهمة1، حيث يهدف هذا المشروع إلى ترحيل 1704 من الأسر بكلفة 110 ملايين درهم. جماعة بني يخلف، التي تدخل ضمن النطاق الترابي للمحمدية، والتي تعرف تواجد أكثر من  أربعة ألاف أسرة تعيش في «البراريك»، خصصت لها ثلاثة مشاريع، هي الفتح1 و2 و3، ستنطلق جميعها في شهر أبريل المقبل بكلفة مالية تفوق 400 مليون درهم. آخر المشاريع التي برمجت للقضاء على دور الصفيح بعمالة المحمدية هي مشروع «الوئام الشلالات»، الذي يهدف إلى القضاء على دور الصفيح باولاد مزاع والوردة بكلفة مالية تصل إلى 300 مليون درهم.

سناء الزوين المساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.