اختلال الإدارة عائق أمام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

آخر تحديث : الجمعة 4 فبراير 2011 - 7:31 مساءً
2011 02 03
2011 02 04

محفوظ كيطوني ** باحث في الإدارة ـ المغرب

رغم الإنجازات التي حققتها الدولة المغربية في ميادين عدة، وخاصة منذ إعلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 2005، فيجب ألا نحجب حقيقة هامة وهي استمرار تعثر التنمية في المغرب نتيجة العديد من نواحي القصور في إدارة التنمية ، والفشل في تعبئة الموارد وتوجيهها،وعدم القدرة على إطلاق القدرات البشرية المتاحة والاستفادة منها الاستفادة الكاملة ، وقصور الإدارة عن تكييف البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية لتحقيق التنمية المنشودة و لتحقيق هدف المبادرة ـ وان تعثر- تحقيق التنمية البشرية المستدامة،باعتبارها المعركة الأساسية لمغرب اليوم والغد – يعود بالأساس إلى نواحي القصور الإداري التي مازالت راسخة كفيروس في الجسم المغربي و الأخطر من ذلك أنها تنتشر وتتوسع يوما بعد يوم ..

وتتبدى فيما يلي :

– استمرار الطابع الإداري المركزي للإدارة سواء في الجهاز الإداري للدولة أو في القطاع العام أو الخاص ،وذلك رغم التعريف بأهمية النهج اللامركزية للإدارة في المؤسسات الكبيرة وضرورة إفساح المجال لقدر من التفويض للسلطة من جهة وإعطاء الفرص للطاقات والكفاءات اللامركزية..

– تزايد التضخم الإداري والوظيفي في الأجهزة الإدارية للدولة والقطاع العام ،وعدم إسهام القطاع الخاص بالشكل الكافي في امتصاص عدد أكبر من المناصب الوظيفية.

– تنامي ديكتاتورية البيروقراطية وأمراضها وانتشار الفساد الإداري بشكل واسع أكثر من السنوات القليلة الماضية : ضعف أجهزة الرقابة،وضعف حقيقي للرأي العام ممثلا أساسا بالسلطة الرابعة( الصحافة ) والسلطة الخامسة ( المجتمع المدني ).أدى تحول البيروقراطية العامة إلى مركز قوة حقيقي في المجتمع واكتسابها لحصانة ومناعة ضد المساءلة والحساب، رغم وجود وتعدد الأجهزة الرقابية الإدارية.

– غياب مقاييس موضوعية لكفاءة الإدارة والاعتماد على الولاء أو صلات الرحم في اختيار القيادات الإدارية العليا والأخطر من ذلك أنها أصبحت المناصب الإدارية تباع وتشترى بالمال، إذ تعمل أغلب المؤسسات الإدارية في ظروف تحميها من أي منافسة حقيقية ،وتمنع وجود أي ضغوط فعالة تمكن من فرز القيادات الإدارية على أساس من الكفاءة والفعالية.

والواقع أن الغالب في اختيار الكوادر الإدارية أصبح يتم على أسس لا تمت للكفاءة الإدارية بأي صلة.حيث أصبح العامل الأهم في هذا الاختيار هو الولاء والصلات الخاصة بمتخذي القرار.وقد تكون تلك الصلات أو الولاء مبنية على الارتشاء أو القرابة أو المعرفة والصداقة أو الانتماء القبلي في بعض الحالات، كما يكون مبنيا على الولاء الحزبي والسياسي في أحوال أخرى ..

– غياب أي إبداع جدي وهادف وفكر اجتهادي بناء وإصلاحي مثمر… والنظر إلى الإدارة باعتبارها عملية علمية بحتة لها قواعدها العملية وأسسها الموحدة بغض النظر عن الزمان والمكان ونوع المجتمع والثقافة والقيم السائدة فيه ،وتبرز جليا هذه النظرة في مجال التعليم والإدارة والثقافة والمؤسسات الاجتماعية ..،وحتى خلال محاولات الإصلاح والتطوير الإداري المختلفة التي تتم.

وان مؤسساتنا سواء التي تقوم بتدريس علوم الإدارة أو الوزارات الساعية إلى إحداث برامج او مشاريع أو تطوير في خدماتها ..فإنها تعتمد بنسبة 95 بالمائة على نقل عن أدبيات الإدارة والوزارات الغربية ،دون أي محاولات جادة للتأصيل أو التطوير ،أو خلق فكر إداري إبداعي مغربي مستقل يحترم مرجعية المملكة الشريفة الدينية والتاريخية والوطنية ويسعى إلى تشييد مغرب الديمقراطية والتقدم، مغرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مغرب الحكامة الجيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.