مقامة شبابية

آخر تحديث : الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 9:39 مساءً
2011 02 01
2011 02 01
محمد شوراق
جاءني في المنـام، شيخ جليل همـام، أضنه من أسلافنا العظـام،يحكي عن شباب هذه الأيـام ،وفي نبرة حزينـة ، وكلمات رزينـة قال: جلت في ارجاء المدينـة و شاهدت شبابا غفلا من كل طينـة و عجينـة . شباب في مقتبل العمـر، شاخ من شدة القهـر ،وعلى وجهه شحوب كأنه القبـر، بالكاد يجر الأقدام، كانه مصاب بكل الأسقام،يخر هامدا في استسلام، راضيا بالإنهزام،كاعجاز نخل خاويـة ،
تقاذفتها رياح عاتيـة،وهدتها الايام القاسيـة ، فانساق الى الهاويـة يرجو الخلاص في المخدرات،وكل انواع المسكرات، في جيوش من الشواذ و العاهرات تاهوا في غياهب الخمارات. و شباب عطل التفكيـر في الوضع الحقيـر، فأخْرص الضميـر، و صار عاجزا عن اي تغييـر، يصفق لكل شيئ بدون تدبـرولا تفكير،وفي كل الأحوال وبدون تأخيـر، حتى صار كالبعيـر يؤمر فيسيـر،فانصاع للامر الواقع ،كانه الحق الساطع،فلا يعارض و لا يقاطع،وانما مهرول يدافع ،انتهازي يتحين الفرص و اقتسام الحصص. و شباب حريص على أجـْـِره ،ينفقه كله على مظهــِرِه،رغم بؤسِه و فقــِره، همه في شَعْــِره ،وعقله في خَصْــِره. شباب تدبـّر و قدّر،وضنّ أن الدين كما فكـّر، فظل الطريق و تقهقـر,حتى صار أقسى من الحجـر،و كي يعيد المجد المفتقـر؟!،ويحقق النصرالمؤزّر! ، اجمع أمره وقرّر، ففجّـر و انْفجـر!. و شباب باع العرض و المِلـّة، و افتى بالإفطارجهارا في ِرحلـة ،كأن رمضان هو العِلـّة، لما بهم من بؤس و ذِلـّة، نرجوا الله ان يكونوا من قِلـّة .

و استرسل يقول بلغ عني هذه النصيحـة و التي استهلها بهذه الابيات الفصيحـة :

الا ايها الشعب الذي عانق المجـدا

و ارسى صروحا للعلى ظلت الاجدى

فساد عزيـزا حيـن امـن و اتقـى

واضحى ذليلا بعد ان نكث العهـدا الا كيف تنسى طارقا حيـن ابحـرا

و تنسـى نـداء الله,آذان خيـرلـدا

انزع عنك رداء الانهزام ،و انفض عنك غبار الإستسلام ، و اقبل على الحياة وتقدم الى الامـام …اعزم و توكل على رب الانـام،وليكن سلاحك الإيمان و الحب و عظيم الامـال، فذاك ما تحطم به الاغلال ،وتسحق به ما بك من اذلال …

ان الانسان هو الانسان في كل الازمان و انما هذه الاحزان و هذا البهتان هو من تقبل الذل و الهوان واعلم ان السر العظيم ،هو العقل السليم ،و التفكير القويم، ان اسلوب تفكيرك ، و ضنونك و حتى اوهامك هي التي تعبد لك طريقك و تحدد مصيرك… فلا تجعل في عقلك نصيبا للاوهام وا جعله زاخرا بعظيم الاحلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات4 تعليقات

  • نعم نعم ايها الاديب الذي مع الاسف غاب في الظل و غاب اخرج الى الشمس فان مثل هذا الكلام لا يقوله الا حاد البصر والبصيرة لماذا تتوارى في الظل و لاتكاد ترى ..اخرج ما في قلبك من حب كبير و كبير لهذا الوطن …اقول لك لا اعرفك اديبا و لا شاعرا ربما لانك لم تدعي ذالك يوما و ربما …اقول لك هذا كلام كالشمس الساطعة تنير كل شئ و انه لبلاغة و شعر و بصيرة..بارك الله فيك و وفقك الله

  • نغمات…والحان…وكلمات من الروح

  • جميل جدا جدا…رائع

  • إ
    KJنتمنى لكم التوفيق