حكايات مونديال: عندما رفع رفقاء بادو الزاكي علم المغرب خفاقا في سماء المكسيك 1986

آخر تحديث : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 3:00 صباحًا
2018 06 11
2018 06 12

فؤاد جوهر

عبرت سفينة أسود الأطلس الى خليج المكسيك سنة 1986 بثقة نفس عالية، وتصدر في جميع الأدوار اﻹقصائية المؤهلة الى كأس العالم، حيث استهل أبناء المرحوم “المهدي فاريا” انتصاراتهم الأولى على سيراليون ذهابا وايابا، وفي الجولة الثانية انتصر الأسود على المالاوي ليضمن التأهل الى الدور الموالي، الذي واجه فيه رفقاء بادو الزاكي منتخب الفراعنة المدجج بالنجوم، وانتهى اللقاء بالتعادل في ملعب القاهرة، وحسم الفريق الوطني المباراة في الدار البيضاء بهدف ولا أروع من القدم اليسرى للجوهرة السوداء محمد التيمومي، و هدف ثاني من نجم خط الوسط عزيز بودربالة، غير أن حجز تذكرة المرور الى “كوادلاخارا” لم يتأتى الا بعد ازاحة المنتخب الليبي من سكة المنافسة، بعد انتصار عريض بثلاثية نظيفة، أقنعت من خلالها اسود الأطلس بأنها ستكون ممثل شرس للقارة السوداء في العرس العالمي.

ريادة الأسود على مستوى القارة السمراء، سيجعلهم في محك حقيقي وعالمي هذه المرة خصوصا أن القرعة لم تكن رحيمة بهم، فقد أوقعتهم في مجموعة جد صعبة للغاية، وأمام خصوم من الطراز العالي، و عمالقة القارة العجوز في ميدان كرة القدم، الأمر يتعلق بكل من بولونيا، انجلترا، والبرتغال صاحب المرتبة الثالثة في بطولة اوروبا 1984. وأمام مجموعة الموت هذه، فإن حظوظ المنتخب المغربي في التأهل الى الدور الثاني جعلته الصحافة العالمية في ذلك الوقت من الأمور الشبه مستحيلة، على اعتبار تواجده في مجموعة نارية تضم أعتد المنتخبات العالمية. هذا اﻹستهتار العالمي بحظوظ الأسود في مونديال 1986، خصوصا تصريحات المدرب اﻹنجليزي الذي أساء لسمعة الأسود، زاد من عزيمة المنتخب، ومنح لهم حماس وشجاعة كبيرة لمقارعة الكبار، ورفع التحدي أمام لاعبين من العيار الثقيل.

وبإنطلاق منافسات الدور الأول من المونديال، بصم الأسود في المقابلة الأولى ضد بولونيا على ايقاع رفيع، أبان عن انسجام تام، وعلو كعب العناصر الوطنية، لينتهي اللقاء بصفر مقابل صفر وسط تفاؤل في كتيبة الأسود. وفي المقابلة الثانية، أمام واحد من أهرامات الكرة الأوربية، لقن جيل المرحوم “المهدي فاريا” درسا لن ينسى لﻹنجليز في السلاسة الكروية، والتمريرات الرائعة، للمرحوم عبد المجيد الظلمي، ومراوغات عزيز بودربالة التي نرفزت المنتخب اﻹنجليزي، لينتهي اللقاء الذي قالت عنه الصحافة العالمية بأن رفقاء بادو الزاكي سيكونون لقمة سائغة لﻹنجليز بصفر لصفر، أمام ذهول مدرب رفقاء “كاري لينيكر” هداف دورة مكسيكو 1986.

وماكان على المنتخب المغربي كي ينال شرف المرور الى ثمن نهاية كأس العالم بالمكسيك 1986 كأول بلد افريقي واسلامي يحظى بذلك، الا أن ينتصر على “برازيل اوروبا” المنتخب البرتغالي وأحد المصنفين في بطولة اوربا للأمم سنة 1984، وهو بالفعل ما استطاعت كتيبة اسود الأطلس تحقيقه في ملحمة كروية أبدعت فيها كل التشكيلة، بدءا بحارس عرين الأسود، بادو الزاكي، وخط الدفاع البويحياوي، لمريس، خليفة، وخط الوسط المرحوم عبد المجيد الظلمي، التيمومي، عزيز بودربالة، وخيري والخط الأمامي مري كريمو، وتحت قيادة اطار محنك وهو المرحوم المهدي فاريا في لقاء لقن فيه الأسود فنون كرة القدم لخصم عتيد، حيث تمكن المهاجم الفذ عبد الرزاق خيري من تسجيل هدفين رائعين، وأضاف ميري كريمو الهدف الثالث بعد تمريرة ولا أروع للمايسترو محمد التيمومي، ويقبل المنتخب المغربي لهدف يتيم في اخر عمر المقابلة التي انتهت بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في شباك بادو الزاكي، الذي صنف ضمن أحسن حراس العالم انذاك. وقد لعب المنتخب المغربي دور ثمن النهاية بجدارة واستحقاق أمام “المانشافت” الألماني في مبارة تاريخية، كان فيها الأسود ندا لند الى اخر دقائق المبارة وانهزموا بهدف يتيم من ضربة خطأ مباشرة للمهاجم الألماني لوتار ماتيوس.

وبذلك توقفت مسيرة رفقاء بادو الزاكي في ثمن نهاية مونديال مكسيكو 1986، في ملحمة بطولية وانجاز هو الأول من نوعه لبلد افريقي واسلامي، ليكافئ اﻹتحاد الدولي “الفيفا” القارة السمراء بالأداء الرائع للمنتخب المفربي بإضافة مقعدين اضافيين ﻹفريقيا في الأطوار النهائية لكأس العالم بايطاليا 1990، كنوع من اﻹعتراف بامكانيات القارة السمراء في التألق. وأشادت الصحافة العالمية كثيرا باﻹنجاز الرائع لكتيبة الأسود التي أقنعت، حيث تصدر عناوين الأخبار في كبريات الصحف العالمية، أثناء وبعد المونديال بعد احتلاله لرتب متقدمة، ورفعهم لعلم المغرب خفاقا في سماء المكسيك 1986.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.