زايوسيتي
يواجه القطاع الفلاحي في المغرب، وخاصة سلسلة إنتاج الحوامض التي شكلت لسنوات طويلة ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي ومصدراً رئيساً للصادرات، تحديات غير مسبوقة جراء تداعيات التغير المناخي والإجهاد المائي. وفي هذا السياق، كشفت البيانات والتقارير القطاعية عن خسارة فادحة تمثلت في تقلص المساحات المزروعة بالحوامض بنحو 34 ألف هكتار خلال العشر سنوات الأخيرة، منها نحو 10 آلاف هكتار اندثرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط نتيجة استمرار موجة الجفاف وشح التساقطات المطرية.
تأتي هذه الأرقام لتؤكد حجم الضغط المهول الذي تتعرض له الفرشة المائية والسدود بالمملكة، حيث أدى تراجع الوفرة المائية إلى جفاف العديد من البساتين واضطرار فلاحين إلى اقتلاع الأشجار. وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على حجم الإنتاج الوطني من الحوامض، الذي هبط إلى مستويات دون مليوني طن، مما ألقى بظلاله على حجم الصادرات نحو الأسواق الدولية والوفاء باحتياجات السوق المحلية.
وأمام هذا الواقع الصعب، وجد المزارعون أنفسهم أمام خيارات مريرة تجسدت في التحول نحو زراعات بديلة أقل استهلاكاً للمياه ومقاومة للجفاف، وتخلي بعضهم عن استثمارات قُدرت بالمليارات. وتُدق هذه التطورات ناقوس الخطر حول مستقبل آلاف فرص الشغل التي يتيحها القطاع بالعالم القروي، كما تُبرز الحاجة الملحة لتسريع وتيرة المشاريع الاستراتيجية كمحطات تحلية مياه البحر المخصصة للسقي واعتماد تقنيات الري الحديثة لحماية سلاسل الإنتاج الحيوي بالبلاد.








