زايوسيتي
ليست المدن مجرد أسمنت وخرسانة، ولا هي مجرد تجمعات سكانية صامتة، بل هي روح وذاكرة وتاريخ ينبض بالحياة. وزايو، هذه المدينة المجاهدة التي حفرت اسمها بتفانٍ في وجدان المنطقة، تعيش اليوم على وقع تداعيات قرارات إدارية غير منصفة، أبرزها القرار الذي جرى تنفيذه قبل سنوات والقاضي بانتزاع وتحويل مقر دائرة إدارية بحجم “دائرة لوطا” خارج تراب مدينة زايو ليتقرر استقرارها بمدينة سلوان. قرارٌ لم يكن مجرد إجراء روتيني على الورق، بل كان ضربة موجعة في عصب التنمية المحلية وحيوية المدينة.
إن نقل مقر دائرة لوطا – التي تضم قيادات إدارية حيوية مثل قيادة بني بويحيي، قيادة كبدانة، قيادة رأس الماء، وقيادة أولاد ستوت – لا يمثل فقط خسارة لإطار إداري هيكلي، بل هو مساس مباشر بمبدأ “تقريب الإدارة من المواطن” الذي دأبت السياسات العمومية على رفع شعاره. فبدل أن تشكل هذه المراكز روافد لإنعاش المدن الصغرى وتحصين نسيجها التجاري والاقتصادي، جاءت هذه الخطوة لتكرس سياسة “التفريغ”، وتُثقل كاهل الساكنة والمرتفقين بأعباء التنقل نحو مناطق أخرى لقضاء أبسط الأغراض الإدارية.
فعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، أدى هذا الترحيل المباغت إلى تعميق عزلة مدينة زايو، والتأثير سلباً وبشكل مباشر على الرواج التجاري والاقتصادي الذي كان ينتعش بفضل استقطاب المقر لمئات الوافدين يومياً لقضاء مآربهم الإدارية. كما خلّفت هذه الخطوة مخلفات اجتماعية واضحة، من أبرزها تسبب القرار في مشاكل معقدة للموظفين العاملين بالدائرة والذين كانوا قاطنين باطمئنان مع أسرهم وعائلاتهم بمدينة زايو.
تاريخياً، لعبت زايو أدواراً طلائعية ومركزية في المنطقة، واحتضنت نفوذاً ترابياً وإدارياً عريقاً جعلها قطباً استراتيجياً لا يمكن القفز عليه. ومثل هذه القرارات الفوقية، التي تُتخذ أحياناً بعيداً عن نبض الواقع المحلي، تساهم عن وعي أو غير وعي في “قتل” الحركات الاقتصادية المحلية، وإفراغ المدن من طاقاتها، ودفع شبابها نحو التهميش والجمود.
إن الترافع اليوم من أجل استعادة زايو لموقعها الاعتباري والإداري وتصحيح هذا الخطأ التاريخي ليس ترفاً فكرياً، بل هو معركة بقاء وتنمية لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات الإدارية المجحفة مستقبلاً. فالمطلوب اليوم من كل الغيورين، من منتخبين وفعاليات المجتمع المدني ومختلف القوى الحية، توحيد الصفوف ورفع أصواتهم بجرأة ومسؤولية لإنصاف زايو.
فالعدالة المجالية الحقيقية تعني دعم المدن الصغرى وتحصينها، لا إضعافها. وزايو تستحق بجدارة أن تعود لها مكانتها الإدارية والتنموية، لأن إضعافها هو إضعاف لإقليم بأكمله.



تحول مدينة زايو إلى نظام الباشوية يعد أفضل إدارياً وتنموياً للمدينة من بقائها مقراً لـ “دائرة لوطا” (التي تُنطق محلياً “لوطا” وليس الوطاء).
في التنظيم الإداري المغربي، يعكس هذا الانتقال ترقية وتطوراً مهماً للمدينة لأول مرة لعدة أسباب:
1. الارتقاء إلى “جماعة حضرية” (بلدية)
• الباشوية: تُحدث خصيصاً للمجالات الحضرية (المدن). عندما حُذفت زايو من نفوذ دائرة لوطا وترحيل مقر الدائرة إلى سلوان، كان ذلك نتيجة ترقية زايو إلى بلدية. وبذلك أصبح لها باشا خاص بها يشرف على ملحقاتها الإدارية الحضرية.
• الدائرة: جهاز إداري مخصص أساساً للإشراف على القيادات والمناطق القروية المحيطة بالمدينة.
2. الفوائد العملية لترقية زايو إلى باشوية
• الاستقلالية الإدارية: أصبحت المدينة تابعة مباشرة لعمالة إقليم الناظور دون الحاجة للمرور عبر “رئيس الدائرة”، مما يسرع اتخاذ القرارات التنموية والمشاريع.
• تقريب الإدارة: يركز الباشا وجهازه الإداري بالكامل على شؤون المدينة واحتياجات الساكنة الحضرية، بدلاً من تشتيت الجهود في إدارة جماعات قروية شاسعة كما تفعل الدائرة.
• الميزانية والاستثمارات: صفتها الحضرية المستقلة تدعم جلب الاستثمارات وبناء المرافق وتأهيل البنية التحتية لتناسب نموها السكاني.
حذف زايو من نظام الدائرة القروية (لوطا) وإلحاقها بنظام الباشوية لم يكن تراجعاً، بل كان اعترافاً رسمياً بتحول زايو إلى مدينة مستقلة قادرة على تسيير شؤونها الحضرية بشكل مباشر.
الخلاصة: على مسؤولي زايو ،سواء مجالس الجماعة أو الباشوية أن تتظاهر الجهود بينهم للنهوض بالمدينة من جميع المجالات ،سواء اقتصادية ،أو حضرية اجتماعية،ثقافية ،رياضية ،وتحسين واجهة زايو عمرانيا ،من شوارع نظيفة في كل مناطق المدينة ،،أنا دائرة الولاء صافي مشات ايامها ،،وايضا قربت الإدارة لمنافق أخرى، فربما مستقبلا لن تبقى ،ما دام أن مدن الإقليم عرفت توسعا عمرانيا مهول،فكلها ستصبح باشوية مستقبلا