زايو سيتي
تشهد فرنسا منذ أيام موجة متصاعدة من احتجاجات تلاميذ الثانويات، بدأت من منطقة باريس قبل أن تمتد إلى عدد من المدن والأقاليم، على خلفية مطالب مرتبطة بظروف الدراسة ونقص الأطر التعليمية والموارد داخل المؤسسات.
وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام فرنسية عن وزارة التربية الوطنية، فقد شهدت 338 مؤسسة تعليمية، الثلاثاء 29 شتنبر، إغلاقاً أو احتجاجات واضطرابات في سير الدراسة، قبل أن يعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ارتفاع عدد المؤسسات المتأثرة خلال اليوم نفسه إلى 416 مؤسسة على المستوى الوطني.
وانطلقت شرارة الاحتجاجات يوم 21 شتنبر من ثانوية “سانت إكزوبيري” بمدينة كريتاي قرب باريس، احتجاجاً على عدم شغل عدد من مناصب الأساتذة، قبل أن تنتقل التحركات سريعاً إلى مؤسسات أخرى في منطقة إيل دو فرانس، ثم إلى مدن ومناطق مختلفة، من بينها مرسيليا وليل والرون والفار والألب البحرية.
ويرفع التلاميذ مجموعة من المطالب، يأتي في مقدمتها معالجة النقص في الأساتذة والأطر التربوية، وتحسين البنيات والتجهيزات المدرسية، والحد من الاكتظاظ داخل الأقسام، إلى جانب تخفيف ضغط جداول الدراسة التي يقول بعض المحتجين إنها تمتد من الثامنة صباحاً إلى السادسة أو السابعة مساءً.
كما يواجه عدد من التلاميذ ضغوطاً مرتبطة بنظام الولوج إلى التعليم العالي عبر منصة “Parcoursup”، في وقت تزامنت فيه احتجاجات الثانويات مع إضراب ومظاهرات في قطاع الوظيفة العمومية الفرنسية، ما ساهم في اتساع حجم التعبئة.
وفي المقابل، شهدت بعض التحركات أعمال عنف وتخريب ومواجهات مع قوات الأمن في عدد من المدن. وأعلن وزير الداخلية توقيف 440 شخصاً خلال يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن نسبة مهمة منهم قاصرون، فيما سجلت إصابات في صفوف عناصر الأمن وتلاميذ وموظفين في قطاع التعليم.
وتؤكد التنظيمات التلاميذية المشاركة في الاحتجاجات أن مطالبها ترتبط أساساً بظروف الدراسة ونقص الموارد داخل المؤسسات، بينما دعت السلطات إلى مواصلة الحوار مع التلاميذ، مع التشديد على رفض أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.
ومع انتقال الاحتجاجات من منطقة باريس إلى مناطق أخرى خلال فترة وجيزة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي قد تتخذها وزارة التربية الوطنية لاحتواء الأزمة والاستجابة للمطالب المطروحة.


