زايوسيتي
في إنجاز استثنائي يعزز مكانة المغرب على خريطة السياحة العالمية، حقق حي المحيط بمدينة الرباط مفاجأة مدوية باحتلاله المرتبة الثانية في التصنيف العالمي لأروع الأحياء لسنة 2026، الصادر عن مجلة “تايم أوت” (Time Out) الشهيرة. هذا التصنيف المرموق لم يضع الحي الرباطي في الواجهة فحسب، بل جعله يتفوق على أحياء عريقة في عواصم عالمية كبرى مثل لوس أنجلوس، طوكيو، روما، باريس، ونيويورك، ليؤكد بذلك الجاذبية المتصاعدة للعاصمة المغربية.
وجاء حي المحيط مباشرة خلف حي “جونغنو 3-غا” في العاصمة الكورية سيول، متصدراً بذلك قائمة تضم 40 حيا من مختلف أنحاء العالم. والأكثر تميزاً، هو أن الحي المغربي حاز على لقب الحي الإفريقي الأعلى ترتيباً في القائمة، متفوقاً على أحياء عالمية بارزة مثل “نيوس كوزموس” في أثينا، و”تشينا تاون” في لوس أنجلوس، وصولاً إلى حي “كالك باي” بكيب تاون الذي جاء في المرتبة الـ31.
اعتمدت مجلة “تايم أوت” في إعداد هذا التصنيف السنوي على شبكة واسعة من المحررين والخبراء المحليين. وقد خضعت الأحياء المرشحة لعملية تقييم صارمة قادتها لجنة من الصحافيين بناءً على عوامل أساسية تشمل العرض الثقافي والمشهد الفني، وتنوع المطاعم والحياة الليلية، وازدهار المتاجر المستقلة، إضافة إلى جودة الحياة وروح المجتمع المحلي.
ووصف تقرير “تايم أوت” حي المحيط بالرباط بأنه منطقة استثنائية تجمع بسلاسة بين صخب المدينة وهدوء المحيط الأطلسي. وتتجلى جاذبية الحي في تفاصيل تنبض بالحياة، أبرزها الفضاءات المفتوحة كالممشى المحاط بأشجار النخيل، والشواطئ والملاعب الرياضية التي تعد ملتقى للعائلات والشباب العاملين، فضلاً عن انتشار فن الشارع والجداريات الفنية على عدد من الواجهات المعمارية، وتطور المقاهي والمتاجر المستقلة في المنطقة الرابطة بين الساحل وباب الحد. كما خصت المجلة شارع بروكسيل بإشادة خاصة بعد تحويل جزء منه إلى فضاء مخصص للمشاة، حيث تسهم مقاهيه وفضاءاته الثقافية في إنعاش الحياة المحلية دون المساس بهوية الحي وطابعه الأصيل.
ويقترح دليل “تايم أوت” لزوار الحي مساراً استكشافياً غنياً يضم معالم بارزة، من ضمنها المتحف الوطني للتصوير الذي يحتضنه حصن روتنبورغ التاريخي، ومنارة الرباط الشامخة، إلى جانب باقة مختارة من المطاعم والمقاهي المحلية التي تعكس ثقافة الضيافة المغربية.
يمنح هذا التتويج حي المحيط إشعاعاً دولياً غير مسبوق، لاسيما أنه ظل لفترة طويلة أقل شهرة لدى الزوار مقارنة بالمعالم التاريخية التقليدية كقصبة الأوداية والمدينة العتيقة وصومعة حسان. وترى “تايم أوت” أن سر سحر هذا الحي يكمن في قدرته الفريدة على خلق توازن متناغم بين التحول الحضري، الانفتاح على البحر، والحفاظ على نبض الحياة المحلية النشطة.








