زايوسيتي
لم تكن مجرد صورة بالأبيض والأسود (أو بالأحرى باللون العنابي الذي صبغته شمس السبعينيات) التقطت على عجل في ملعب ترابي، بل هي وثيقة تاريخية، بل هي “إكسير” كرة القدم في مدينة زايو كما عرفها الجيل الذهبي. حين تنظر إلى هذه الوجوه، لا ترى ملامح لاعبين بقدر ما ترى ملامح رجالٍ حملوا على عواتقهم حلم مدينة بأكملها. إنهم صُنّاع المجد، وأبطالٌ دون “VAR”، وعشاقُ كرةٍ لم تُفسدها ملايين الاحتراف.
الواقفون.. حصنٌ منيعٌ:
على أرضية الملعب القاسية، وقفوا كأعمدة المعبد، شامخين، واثقين، موحدين الزي العنابي (قمصان حمراء وشورتات بيضاء). من اليمين، يطل علينا سلامة محمد بنظرة الثقة، وإلى جانبه المرحوم العلوي حسن، رحمه الله، الذي لا تزال روحه ترفرف فوق الملاعب، ليتبعه العامري محمد بتعبير الجادّ. ثم يأتي المرحوم حديقي محمود، رحمة الله عليه، رمزٌ من رموز النضال الرياضي في زايو، تليه البشير فتحي بكامل حضوره الذهني، ثم صانع اللعب الأنيق جعلول محيي الدين، ويختم الصفَّ صخرة الدفاع الصلبة بلبكاي أحمد. إنهم واجهة الفريق، الدرع الأول ضد الهجمات، وضمانة الأمان في الخلف.

الجالسون.. نبضُ الإبداع:
وعلى الركبة، يجلس السحرة، أولئك الذين صاغوا اللعب وفكّكوا دفاعات الخصوم. من اليمين، يجلس عيسى عدو، المحارب الذي لا يكلّ، وإلى جانبه الدراوي محمد صاحب التمريرات الحاسمة، ثم منصور لخضر المايسترو في وسط الميدان، تليه الدينامو الغازي محمد، ثم حسن برحو صاحب المراوغات الذكية، ويختم الجالسون البدوي الميلود بمهارته العالية وقدرته على حسم المباريات في أي لحظة. هم روح الفريق، وهم القلب النابض الذي جعل من اتحاد زايو فريقاً يُحسب له ألف حساب.
أكثر من نصف قرن مرّ على هذه اللحظة، لكن تفاصيلها لا تزال حية في ذاكرة كل من عايش تلك الحقبة. هؤلاء الرجال، سواء من أنعم الله عليهم بالصحة والعافية أو من انتقلوا إلى جواره الكريم، تركوا بصمة لا تُمحى.
شكراً لك سيدي الفاضل “سي عبد القادر عزاوي” على هذه الهدية الثمينة التي أيقظت فينا حنيناً جاراً، وجعلتنا ندرك أن كرة القدم في زايو كانت، وستظل، أكبر من مجرد لعبة، إنها مدرسة تعلمنا منها قيم الرجولة، والانتماء، والتضحية من أجل الشعار. حفظ الله الأحياء ورحم الأموات، وأسكنهم جميعاً فسيح جناته، فأنتم كنتم، وستظلون، مفخرة زايو.








