زايوسيتي
يُعد التوثيق الشفهي للذاكرة المحلية أحد أهم الروافد الأساسية لحفظ هوية المدن وتاريخها المشترك بعيداً عن السرديات الرسمية الجافة. ومن أبرز المبادرات التي اضطلعت بهذا الدور في المنطقة، برز برنامج “زايو الذاكرة والتاريخ” على منصة “زايوسيتي”، الذي أشرف عليه الأستاذ المتقاعد أجعير حسين. وفي إحدى الحلقات البارزة سنة 2014، التي وثقت لمرحلة أساسية من تاريخ مدينة زايو، استضاف البرنامج وجهاً مألوفاً وشاهداً على تحولات المنطقة، هو المرحوم محند اجعير، لتقديم شهادة حية تعيد رسم معالم الماضي.
شكلت هذه الحلقة نافذة تاريخية هامة سلطت الضوء على الذاكرة الجماعية لمدينة زايو ونشأتها. قاد الأستاذ أجعير حسين الحوار بمنهجية هادئة وأسئلة مركزة استدرجت ضيفه لاسترجاع محطات زمنية دقيقة عايشها الجيل المؤسس، حيث تطرق النقاش إلى طبيعة الحياة اليومية، التحولات العمرانية والاجتماعية، والظروف التي طبعت مسار المنطقة عبر العقود الماضية.
تميزت مداخلات الراحل محند اجعير بعفويتها وقدرتها العالية على نقل تفاصيل دقيقة من واقع الماضي. لقد قدم شهادة حية عكست وعياً عميقاً بتاريخ المكان والزمان والأشخاص الذين صنعوا جزءاً من يوميات زايو. هذه الرواية الشفهية لم تكن مجرد سرد لذكريات شخصية، بل شكلت لبنة أساسية لفهم السياقات التاريخية والاجتماعية التي مر بها المجتمع المحلي، مما جعل اللقاء مرجعاً قيماً لكل مهتم بتاريخ الذاكرة المحلية لمدينة زايو.
يُبرز هذا اللقاء الذي احتضنته “زايوسيتي” القيمة الكبيرة لتوثيق الذاكرة الشفهية قبل اندثار رواتها. فالأستاذ أجعير حسين من خلال إدارته لهذا البرنامج، نجح في خلق أرث مرئي ومسموع يحفظ للأجيال الحالية صلة الوصل بجذورهم التاريخية. ومع رحيل الضيف محند اجعير بعد سنوات من إنجاز هذا العمل، تحولت هذه الحلقة من مجرد مادة إعلامية عابرة إلى وثيقة تاريخية خالدة وحجة بصرية تحفظ تفاصيل زمن راحل.
يظل برنامج “زايو الذاكرة والتاريخ” عبر حلقاته المختلفة، ومن بينها هذه الحلقة مع المرحوم محند اجعير، شهادة حية على أهمية الوعي بالتاريخ المحلي وحمايته من النسيان. إنها دعامة أساسية تكرس دور الإعلام القريب من قضايا مجتمعه في صيانة الذاكرة الجماعية لمدينة زايو.








